في الوقت الذي تفجر فيه إسرائيل إعلان مفهوم يهودية الدولة لديها، وعلى العلن بدون مواربة ولا خجل، يتحدث العالم كله بما فيه أوروبا المتحضرة عن تحفظات على مجريات مؤتمر مناهضة العنصرية في جنيف(ديربان2).
إسرائيل، وفي عالم القرن الواحد والعشرين، حيث يفترض أن تسود مفاهيم المواطنة الحديثة القائمة على معطيات إنسانية مجردة من أي عرق أو لون أو دين، تريد العودة ألف خطوة إلى الوراء بإعلان الدولة الدينية-العرقية في كيانها القائم على أغرب معطيات استقلال في التاريخ الحديث. ليست اليهودية نظام حكم ولا فلسفة منهجية في النظم السياسية لتتبناها إسرائيل هوية سياسية واجتماعية لدولتها، بل هي مزدوج توراتي بتوليفة دينية هي الدين اليهودي وعرقية هي العرق اليهودي نفسه، مما يعني أننا أمام حالة مزدوجة من الإنغلاق العنصري على أرض مختلف عليها، وهذا يجعل الأمر مثار استهجان أكثر مما يثيره الأوروبيون مع الولايات المتحدة من استهجان حول مؤتمر ديربان 2 المناهض للعنصرية في جنيف. طبعا، طريقة الرئيس الإيراني في مؤتمر جنيف ليست الطريقة المثالية لمعالجة الموضوع، فالانقضاض المجاني على إسرائيل بطريقة نجاد يعكس القضية إلى حد ما كهجوم على اليهودية (دينا وعرقا)، وكان الأجدى لمن يهمه الأمر، خصوصا في عالمنا العربي ممثلا بجامعة الدول العربية أن تشارك في المؤتمر بورقة عمل عاجلة تجمع المؤتمرين على إجهاض القنبلة الإسرائيلية الجديدة حول يهودية الدولة والتي تناقض كل المعايير الإنسانية ومفاهيم الدول الديمقراطية الحديثة. كان الأولى بنا كعرب أن نحمل كل ما نملك من ذخيرة دبلوماسية وإعلامية للعمل على تجييش العالم ضد أقسى فكرة عنصرية لا تختلف أبدا عن فكرة المانيا النازية وسيادة العرق الآري التي عانى منها الأوروبيون وحاربوها حتى النهاية، ولا تبتعد كثيرا عن فكرة سيادة العرق الأبيض في نظام جنوب أفريقيا الذي قاطعه العالم كله بضراوة حتى انهار في مكانه. ديربان2 كان فرصة جيدة لفضح العنصرية الإسرائيلية أمام العالم، ومن المفارقات أن تقاطع أمريكا التي تحتفل بأول رئيس أسود عليها هذا المؤتمر بحجة الخوف من معاداة السامية والهجوم على العرق السامي. كان الأولى بإعلامنا المدجج بفضائياته وجنرالاته أن يتحرك بحملة منظمة على عنصرية الفكرة الإسرائيلية الجديدة- القديمة، وهي الفكرة التي كان معظم الباحثين العرب يحاولون إثباتها في مجلدات وكتب، وكانت إسرائيل تنفيها على الدوام مدعية ديمقراطية الدولة لديها، وها هي اليوم تعلن أمام العالم أن حل النزاع التاريخي لا يأتي إلا بالاعتراف بيهودية دولة إسرائيل. وطبعا من يعارض الفكرة سيصبح العدو الأول للسامية وهدفا للعنة العالم عليه!! ببساطة، إن مسمار جحا الإسرائيلي حول اللاسامية يفقد معناه حين نطرحه كعرب أمام العالم بمنطقية ومنهجية محكمة، متذكرين دوما أن المرحوم سام بن نوح (أبويافث) ليس حكرا على اليهود وحسب، فالمذكور أعلاه جد لأكثر من سلالة من بينها العرب أنفسهم. عن صحيفة الرأي الأردنية اقرأ المزيد...
بقلم: ريما كتانة نزال
تاريخ النشر: 2018/7/23
بقلم: جهاد حرب
تاريخ النشر: 2018/5/12
بقلم: وكالة معا الاخبارية
تاريخ النشر: 2018/5/2
|