حاولت منظمات المجتمع المدني وبعض القوى السياسية ممارسة أشكال من الضغط الشعبي على كل من حركتي "حماس" و"فتح" من أجل إنهاء حالة الانقسام والعمل على استعادة الوحدة الوطنية من جديد، إلا أن تلك المحاولات بقيت ناقصة ومبتورة وموسمية وتفتقد للاستمرارية والتواصل.
ويعود السبب في ذلك إلى انشغال القوى السياسية خارج دائرة القطبين بأهمية تمثيلهم بالحوار الوطني الشامل والانهماك في تقديم المتقرحات والآراء ووجهات النظر من جهة، وبسبب عمل منظمات المجتمع المدني التي تفتقد إلى البعد الشعبي الواسع وتعتمد على النخبة المثقفة وتستند إلى آلية ووسيلة التمويل في تحديد المهمات والأنشطة في ظل تراجع مفاهيم الطوعية والمشاركة والمبادرة. إن الأصل بالعمل الديمقراطي يعود إلى ضرورة استماع صناع القرار لرأي المواطنين الذين قاموا بالتصويت لهم عبر صندوق الانتخابات، حيث أن الانتخابات هي آلية لتجديد شرعية الحكم وأحد أشكال المسائلة والمحاسبة. إلا أن نقص مفهوم الديمقراطية بالحالة الوطنية والمجتمعية الفلسطينية أصبح يقود إلى اعتماد رأي الأغلبية فقط دون الأخذ بعين الاعتبار أو احترام رأي الأقلية ووسيلة من وسائل السيطرة على مقومات الحكم، بل أنه ساد تخوف لدى أوساط واسعة من المثقفين بأن تبقى الانتخابات لمرة واحدة أو لمدة زمنية طويلة، كما جرى بالانتخابات الأولى التي تمت في يناير 1996 علماً بأن الانتخابات هي آلية للعمل الديمقراطي ولتجديد بنية النظام السياسي ومنحه الحيوية والدينامية والفاعلية، ومن الخطأ بالتالي اختزال الديمقراطية بنتائج الانتخابات، حيث يبقى التشديد على مبدأ دورية الانتخابات، التي تعطى الفرصة للمسائلة والمحاسبة الشعبية، كما يبقى وضع الانتخابات في سياق منظومة المفاهيم الديمقراطية الخاصة باحترام الحريات والحق بالرأي والتعبير والتجمع السلمي والتشكيل الحزبي والنقابي وصيانة التعددية السياسية، فلا يمكن استخدام الانتخابات من أجل الانقضاض على منظومة المفاهيم الديمقراطية ولترسيخ حالة الحكم بصورة دائمة وكمبدأ للإجهاز على الآخر، كما لا يمكن الشروع بالانتخابات بالوقت الذي يتم وضع العراقيل أمام الحزب الذي حصل على الأغلبية وقد كان قبلها بالمعارضة ومنعه من حقه بالحكم، حيث يبقي احترام مبدأ التداول السلمي للسلطة يكفل القيام بتسليم مقاليد الحكم بصورة سلسة للحزب الذي كان بالمعارضة وأصبح يمثل الأغلبية وبصورة سلمية ودون احتساب للخسائر والتي يمكن أن تنتج عن فقدان الموقع والمكانة. إن زيادة حتى الاستقطاب بين كل من حركتي "حماس" و"فتح" دفع القوى التي تقع خارج دائرة القطبين للقيام بآليات من الحراك الشعبي والسياسي والإعلامي للضغط على الحركتين لإنهاء حالة الانقسام المؤسفة بالمجتمع الفلسطيني، ولكننا لاحظنا أن نشاط تلك القوى يضعف ويتراجع عندما يصبحوا جزءً من مكونات الحوار، كما أن منظمات المجتمع المدني هي الأخرى لا تقوم ببرنامج مستمر ومتواصل لإنهاء الانقسام رغم علاقتها الحيوية مع العديد من الفئات الاجتماعية المهمشة والضعيفة والمتضررة من حالة الانقسام وذلك بسبب انشدادها "للمهنية" والنخبوية واعتمادها في العديد من الأنشطة على التمويل وفقدان روح المبادرة، وذلك في تجاوز لفلسفة العمل الأهلي التي كانت تستند للطوعية والمشاركة والمبادرة والفعل التراكمي الديمقراطي الذي يهدف إلى التأثير على صناع القرار. ورغم تداخل العديد من العناصر الإقليمية والدولية وتأثيرها في المعادلة الوطنية الفلسطينية الداخلية إلا أن ضعف تأثير العامل الداخلي (الأحزاب السياسية، ومنظمات المجتمع المدني) ساهم هو الآخر في عدم التفات كل من الحركتين للرأي الشعبي والاستجابة فقط لجهود المصالحة التي تأتي من البلدان العربية، رغم ايجابية تلك الجهود ولكن التي من المناسب أن تترافق وتتداخل مع الجهود المحلية التي من الضروري أن تستند إلى الحراك الشعبي والتحرك السياسي بتقديم آليات ورؤى لجسر الهوة وتقريب وجهات النظر وصولاً إلى إنهاء الانقسام واستعادة بناء المؤسسة السياسية والقانونية والإدارية الفلسطينية بصورة موحدة بين الضفة والقطاع. لقد آن الأوان لإعادة صياغة العلاقة ما بين القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني ذات الوجهة الديمقراطية على قاعدة المشاركة وبما يضمن القدرة على تحريك الأغلبية الواسعة المتضررة من حالة الانقسام، وذلك لأن المواطن هو الذي يجب أن يناضل من أجل صيانة حقوقه والتي لا يمكن أن تتحقق في ظل النزعات الذاتية والفئوية والتي تكرسها حالة الانقسام. إن الكفاح من أجل تحقيق مفهوم المواطنة المتساوية والمتكافئة يتطلب أوسع اصطفاف قادر على تحريك القطاعات الاجتماعية المتضررة والمعنية بتحقيق حقوقها الوطنية والاجتماعية. إن تعزيز التنسيق والتشبيك ما بين منظمات المجتمع المدني الأحزاب السياسية ذات الوجهة الديمقراطية بات ضرورة موضوعية على أن يتم مأسسة هذا الجهد وتعزيزه منهجياً خاصة إذا أدركنا مدى أهمية جلسة الحوار المنعقدة بالقاهرة في 27/4/2009والتي تعتبر حاسمة، حيث أن الإخفاق في تحقيق نتائج ايجابية ومشجعة سيعمل على تكريس حالة الانقسام وتعزيزه وسيرسخ من حالة الإحباط بين أوساط شعبنا الأمر الذي يتطلب تفعيل آليات الحراك الشعبي والإعلامي من خلال أدوات قادرة على التأثير بالقطاعات الاجتماعية الواسعة وصياغة الخطط والبرامج الرامية لإبراز حقوق المواطن على طريق إقناع صناع القرار بالحركتين بالعمل الفوري على إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية ملاذنا الأخير من أجل الحفاظ على الهوية الوطنية لشعبنا التي تتعرض إلى التشرذم والتفتيت من خلال سياسة الاحتلال وخاصة الحكومة اليمينية والعنصرية التي تشكلت أخيراً في إسرائيل. عن شبكة أمين اقرأ المزيد...
بقلم: ريما كتانة نزال
تاريخ النشر: 2018/7/23
بقلم: جهاد حرب
تاريخ النشر: 2018/5/12
بقلم: وكالة معا الاخبارية
تاريخ النشر: 2018/5/2
|