مفتاح
 
مفتاحك إلى فلسطين
 
 
 
 
انتهت زيارة البابا الى المنطقة والتي عرف قداسته انه يسير فيها على درب من الألغام أشبه بدرب الآلام التي سار عليها المسيح قبله بما يزيد على الفي سنة، مطلقا في حينه شعاره الخالد "المجد لله في العلا وعلى الأرض السلام وفي الناس المسرة" دون ان يتحقق شيئا من ذلك، بالرغم من ان الرسل الثلاثة تلقوا تكليفاتهم السماوية في هذه المنطقة بالذات.

قداسة البابا حاول ان يرضي جميع الأطراف فعمد الى زيارة معالم ومقدسات الديانات الثلاثة، ووصل ان وضع رسالته الخاصة في حائط المبكى وعرج على متحف الكارثة والبطولة، ومع ذلك خرج عليه اليهود بأوصاف وتهم وصلت بالبعض ان يطالب بالقاء القبض عليه ومنعه من العودة الى بلده. زار المسجد الاقصى وعرج على مخيم عايدة للاجئين، ومع ذلك خرج عليه مسلمون ننددوا به وقالوا انه لم يخلع حذاءه وقالوا انه يجب ان يزور كارثة غزة بدلا من "الكارثة والبطولة". وحتى بعض المسيحيين خرجوا عليه لأنه لم يقم بزيارة أي كنيسة في الأردن ولم يقم بزيارة مسيحيي غزة.

ونميل للاعتقاد ان الجدل الدياناتي الثلاثي والمشوب بالمواقف السياسية، والذي رافق البابا في زيارته الى المنطقة سيستمر وسيتواصل اياما وشهورا وسنينا، قبل ان يتم حل معضلات هذه المنطقة، تماما كما حدث مع زيارة البابا الذي سبقه والذي زار المنطقة قبل تسع سنوات بالتمام والكمال، وفعل الشيء نفسه تقريبا في السير على طريق الآلام، دون ان يتمكن من تحقيق أي حل لأي معضلة من معضلات هذه المنطقة التي سرعان ما دخلت أتون حرب جديدة بعد بضعة أشهر عرفت بانتفاضة الأقصى الذي دخله شارون بقصد التدنيس والاستفزاز.

لقد لاقى قداسة البابا في زيارته إلى الأماكن الفلسطينية ترحيبا صادقا ودافئا من عامة الشعب بمسلميه ومسيحييه، وبدا على قسماته في مخيم عايدة حزنا شديدا ازاء أحوال اللاجئين الذي يحييون هذه الايام ذكرى نكبتهم الحادية والستين، وهم لما يزالوا يعيشون أوضاعهم الصعبة، يضاف الى ذلك هذا الجدار الذي وصفه قداسته بأنه مأساوي. وبعد حرارة الترحيب والاستقبال، بدا على قسمات البابا شيئا عميقا من الارتياح، قابله به الناس من ابناء المخيم، وشعر الطرفان انهما ينتميان الى بعضهما بعضا، فهم ضحية الاحتلال والتآمر السياسي العالمي الذي لا علاقة له بالدين السماوي.

كانت المشكلة الحقيقية في ساسة المنطقة الذين عولوا على زيارته اكثر مما تحتمل، كأن يحرر لهم فلسطين ويعيد اللاجئين ويوقف الاستيطان ويهدم الجدار ويطلق سراح الأسرى، الذين لم تنجح عشرين سنة مفاوضات مباشرة من تحريرهم. ولربما انتاب البعض ان يطلب منه معرفة من قتل ياسر عرفات ويذلل ما بين "فتح" و"حماس" من خلافات.

عن شبكة أمين

 
 
اقرأ المزيد...
 
Footer
اتصل بنا
العنوان البريدي:
صندوق بريد 69647
القدس
عمارة الريماوي، الطابق الثالث
شارع ايميل توما 14
حي المصايف، رام الله
الرمز البريدي P6058131

فلسطين
972-2-298 9490/1
972-2-298 9492
info@miftah.org  
 
للانضمام الى القائمة البريدية
* تشير الى انها مطلوبة