مفتاح
 
مفتاحك إلى فلسطين
 
 
 
 
هل لرئيس وزراء إسرائيل بنيامين نيتنياهو رؤيته الخاصة للسلام؟ وهل هذه الرؤية مختلفة عن السلام الإسرائيلي. وما علاقة هذه الرؤية بالأيدولوجية الصهيونية؟

لعل الفارق بين إسرائيل من ناحية والفلسطينيين والعرب عموما، هذا التوحد بين الساسة في إسرائيل والأيدولوجية التي تحكم تفكيرهم، فعندما يتحدث نيتنياهو عن السلام فهو يتحدث عن السلام الذي تريده إسرائيل وتلتزم به كل القوى والأحزاب السياسية في إسرائيل، وتحكم مرجعيته الأيدولوجية الصهيونية، ولذلك القادة والساسة في إسرائيل لا ينفصلون ولا يعبرون بشكل مستقل عن هذه الأيدولوجية. وفي هذا السياق الإختلاف بين ما يطرحه نيتنياهو وغيره قد يكون إختلافا شكليا في الأسلوب وليس في المضمون، وهذا ما يفسر لنا عدم الإختلاف في البرامج السياسية للأحزاب في إسرائيل في كل ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، فهناك توافق حول القدس كعاصمة أبدية وموحدة، وتوحد حول المطالبة بيهودية الدولة وعدم تطبيق الشق الخاص بعودة اللاجئين الفلسطينيين، وحتى فيما يتعلق بالدولة الفلسطينية وشروط قيام هذه الدولة ومواصفاتها.. والموقف ذاته بالنسبة للمستوطنات والتمسك بها والتوسع في بنائها.

نيتنياهو لا يخرج عن هذا السياق السياسي العام. لكنه يتميز بقدرة بارعة على توظيف لغته وقدرته على الإقناع، فهو قد يخفي ما يريد من خلا ل ما يطرحه من مبادرات في شكل أقوال قد تلامس حاجة المواطن العادي، لذلك نراه يتحدث عن تحسين الظروف المعيشية وتحسين الإقتصاد الفلسطيني بفتح المعابر لو جزئيا وتدفق السلع الإقتصادية الإستهلاكية.

فهو يريد شعبا يأكل ويشرب ويرضى بما هو مقسوم له، هو هنا يضرب على وتر الأحوال الإقتصادية الصعبة التي يعيشها المواطن الفلسطيني العادي بسبب الحصار الذي تفرضه إسرائيل، وهذا لن يكلف شيئا، بل على العكس هذه السياسة تعود بالنفع على إسرائيل وتحقق من ورائها مكاسب إقتصادية كبيرة تحسن من اداء الإقتصاد الإسرائيلي، وهذا لن يضطره لدفع ثمن سياسي..

وحتى يعيش الناس فى حياة إقتصادية فهم مطالبون بالحفاظ على التهدئة والبحث عن وسائال أخرى للمقاومة، بل أنه يشعرهم أن المقاومة تصبح تلكفتها عالية، ولذا نراه يتحدث عن السلام بمحاوره الثلاثة: الإقصادية، الأمنية والسياسية أخيرا.

أما إذا تحدثنا عن السلام الحقيقي الذي يقوم على توازن الحقوق وإنهاء الإحتلال وقيام الدولة الفلسطينية وتطبيق حل عادل لقضية اللاجئيين، ووقف للإستطان والقدس عاصمة للدولة الفلسطينية، يصبح السلام هنا غير مقبول ومرفوض من قبله، ولذلك نراه يرفض حتى الحديث عن حل الدولتين، وهو يريد أن يستثمر المطالبة بقيام الدولة الفلسطينية ليفرض شروطه لقيام هذه الدولة، والمطالبة بمزيد من التنازلات من الجانب الفلسطيني وخصوصا فيما يتعلق بيهودية الدولة وعدم عودة اللاجئين الفلسطينيين اليها، ولا شك أنه نجح في تفهم الموقف الأمريكي لهذه الرؤية ولهذا السلام الذي يريد.

نيتنياهو يدرك ماذا يعني السلام الذى يريده الفلسطينيون، ولا شك أنه قرأ المبادرة العربية جيدا ويدرك أن تطبيقها يستلزم من إسرائيل أن تقدم تنازلات حقيقية حتى يمكن لسلام معقول أن يقوم وأقل ما تطلبه هذه المبادرة الإنسحاب الإسرائيلي من كل الأراضى العربية المحتلة، وقيام دولة فلسطينية متواصله إقليميا، وهذا يتعارض مع تربيته الأيدولوجية، لأن معنى ذلك تقوقع إسرائيل وإختزالها داخل حيز جغرافي محدد يتعارض مع الإحتياجات السكانية المتزايدة لليهود والتي قد سبق لهيرتزل أن تحدث عنها عندما طلب منه تحديد الدولة التي يريدها وربطها بحاجة اليهود.

ويدرك نيتنياهو أن معنى ذلك أن تفقد إسرائيل مجالها الحيوي الذي يمتد بإمتداد وصول قوتها الجوية، ويعني أيضا فقدان للتحكم في مصادر القوة الكامنة في الأراضي الفلسطينية، ولكن أيضا على مستوى القوة العربية. وكل هذا يعني الكثير من الأمور التي تتعارض مع التربية الأيدولوجية التي تربى عليها نيتنياهو، والأسس التي تقوم عليها الأيدولوجية الصهيونية السياسية، والتي تقوم على فكرة التوسع الإقليمي، وفكرة القوة المسيطرة وأيضا التمايز القومي والعرقي، والفكرة المهم فكرة العدو الدائم وهذا العدو يتمثل في الآخر والآخر هو الفلسطيني والعربي. والخطورة من وجهة نظر إسرائيل أن هذا السلام قد يعني فقدان إسرائيل للعوامل التي تدفع في إتجاه تماسك المجتمع الإسرائيلي، وتحوله إلى حالة من الإسترخاء السياسي التي من شأنها أن تبرز التناقضات الإجتماعية ومشكلة الهوية والإندماج داخل إسرائيل، لهذه الأسباب تحاول إسرائيل من خلال ما يطرحه نيتنياهو أن تفرض السلام الذي لا يحمل معنى التنازل، وهو السلام الذي يقوم على فكرة الإقتصاد والأمن والذي يضمن لها القوة والتفوق، حتى لو كان ثمن هذا السلام إعتراف وتطبيع العلاقات مع سبع وخمسين دولة عربية وإسلامية.

وبالعودة لمفهوم نيتنياهو للسلام وبقراءة ما كتب وما يصرح به، وما يطرحه من مبادرات، فهذه الرؤية إنعكاس لشخصيته الذاتية وأفكارة اليمينية المتشددة، فوالده هو المؤرخ اليهودى بنزويون نيتنياهو الذي كان مؤمن بفكرة الغوييم، أي غير اليهود، والذين دائما يكرهون اليهود ويحسدونهم، وفكرته عن قوة السلاح، وهي نفس الأفكار التي تحدث عنها جابوتنسكي الذي يعتبر الملهم الروحي لأفكاره.

هذه التربية هي التي تحدد وتشكل رؤيته للسلام وهي رؤية يؤمن بها الجميع في داخل إسرائيل، ولعل دلالة كل هذا أن مضلة السلام تكمن في عدم إستعداد إسرائيل أيدولوجيا للسلام طالما أنها ما زالت مقيدة وأسيرة لهذه الأيدولوجية التي ترفض الغير.

عن شبكة أمين الاخبارية

 
 
اقرأ المزيد...
 
Footer
اتصل بنا
العنوان البريدي:
صندوق بريد 69647
القدس
عمارة الريماوي، الطابق الثالث
شارع ايميل توما 14
حي المصايف، رام الله
الرمز البريدي P6058131

فلسطين
972-2-298 9490/1
972-2-298 9492
info@miftah.org  
 
للانضمام الى القائمة البريدية
* تشير الى انها مطلوبة