مفتاح
 
مفتاحك إلى فلسطين
 
 
 
 
الموقف الذي يتبناه الرئيس الامريكي باراك اوباما يندرج في اطار رؤية جديدة للسياسة الاميركية الخارجية واعادة بناء هذه السياسة على اساس المصالح الوطنية الامريكية بعد ما لحقها من دمار نتيجة السياسة التي تبناها الرئيس السابق جورج بوش والتي كانت مبنية على أسس ايديولوجية دينية متطرفة خضعت لتأثير اللوبي اليهودي والمسيحي الاصولي ووجدت فيما اسمته "الحرب على الإرهاب" وسيلة للتدخل في شؤون دول العالم ومحاولة إخضاعها للهيمنة الأمريكية.

وفي الانفتاح الجديد الذي يتبناه الرئيس اوباما نلاحظ موقفاً حازماً من السياسة الاستيطانية الاسرائيلية ورغبة جدية في التوصل الى حل للصراع الاسرائيلي-الفلسطيني ليس حبا في سواد عيون الفلسطينيين وانما لان الادارة الجديدة تنظر الى الشرق الاوسط من خلال رؤية شمولية تربط الصراعات الاقليمية بعضها ببعض وتتصور ان جدول الاولويات يجب ان تتصدره المشكلة الايرانية التي تتطلب مواجهتها دعماً عربياً واسلامياً في المنطقة، وان مثل هذا الدعم يمكن ان يتحقق اذا ما تم تحقيق تقدم في حل الصراع العربي-الاسرائيلي، وحشد الدعم العربي للسياسة الامريكية الشرق اوسطية من خلال التركيز على ان الخطر الحقيقي على الدول العربية يأتي من ايران وليس من اسرائيل واللعب على مقولة ان ايران تشكل عدواً مشتركاً لاسرائيل والدول العربية وبالتالي فإن عليهما ان يتوصلا الى حل للصراع بينهما حتى يتسنى لهما التفرغ للخطر الإيراني.

ومن خلال هذه المقولة يتم التركيز على إثارة النزاع بين السنة والشيعة او العرب والفرس كما يحلو للبعض تسميته، ومثل هذه المقولة تلقى تعبيراً لها من قبل بعض الاوساط الايرانية التي تطلق بين الحين والاخر التصريحات التي تثير المخاوف لدى بعض الدول الخليجية كما حدث مع البحرين مؤخراً، او توجيه اتهامات مباشرة لما تسميه "السلفية الوهابية" في محاولة لاتهام السعودية بالوقوف وراء بعض الاحداث التخريبية على الساحة الايرانية، والسياسة القمعية التي يتم اتباعها ضد العرب في منطقة الاحواز والتي تتنافى مع ما يعلنه الموقف الرسمي الإيراني.

وعلى أية حال، فإن من الخطأ الجسيم ان يقحم العرب انفسهم في الصراع ضد ايران أو ان يقتنعوا بجد بأن الخطر النووي الايراني يشكل تهديداً لامنهم تماماً كما هو بالنسبة لاسرائيل ذلك لان احداً لا يصدق بأن ايران حتى لو حازت على السلاح النووي ستستخدم هذا السلاح في أي صراع اقليمي نظراً لاسباب عملية وواقعية وهي صغر اقليم الشرق الاوسط واكتظاظ سكانه وتحول استخدام السلاح النووي الى أداة انتحارية لا تفرق بين من استهدف به ومن قام باستخدامه، فالكل سيكون ضحية له.

والضجيج الذي تثيره اسرائيل ضد ما تسميه الخطر النووي الايراني لا يعدو كونه جزءاً من سياسة استراتيجية اسرائيلية تريد اسرائيل من خلالها الاحتفاظ بالهيمنة العسكرية الاسرائيلية على المنطقة بأسرها سواء في مجال الاسلحة التقليدية او أسلحة الدمار الشامل لتظل تصول وتجول دون وازع او رادع.

واذا ما اراد المجتمع الدولي ان يتدخل لمنع ايران من حيازة الخيار النووي فإن ذلك لن يكون مقبولاً الا في اطار اخضاع الخيار النووي الاسرائيلي للتفتيش والمراقبة والبدء تدريجياً بنزع هذا السلاح في اطار جهد دولي واقليمي لخلق شرق اوسط جديد خال من اسلحة الدمار الشامل، ومثل هذا الجهد سيلقى تعاوناً من ايران وسيغلق الباب امام امكانية دخول المنطقة في سباق للحصول على الأسلحة النووية لموازنة التهديد الاسرائيلي القائم والايراني المحتمل!.

وأعود الى السياسة الاميركية الجديدة ازاء الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي والتي بدأت ملامحها تتبلور من خلال الموقف الحازم الذي أعلنه الرئيس اوباما ووزيرة خارجيته كلينتون للتوقف قليلاً عند هذه السياسة وتفحص مدى جديتها وفعاليتها على ارض الواقع امام الموقف الاسرائيلي المتعنت الذي يرى في الاستيطان الاساس الجوهري الذي قامت عليه اسرائيل ذاتها منذ احتلال الاراضي الفلسطينية عام 1948 واستيطانها، ويصر على تطبيق هذه السياسة في ما تبقى من ارض فلسطين بالضفة الغربية والقدس.

الموقف الأميركي الجديد يستحق الترحيب وبنفس الوقت التساؤل عما تريده واشنطن من الفلسطينيين والعرب في المقابل لان المواقف السياسية للدول لا تقوم على اساس المبادىء والقيم الاخلاقية وانما المصالح المتبادلة.

واذا كانت واشنطن قد ادركت ان اسرائيل لم تعد ذخيرة استراتيجية لأميركا بالمنطقة بل عبئاً عليها، وان المصلحة الوطنية الاميركية تقتضي حل الصراع العربي - الاسرائيلي فإن علينا ان نرحب بذلك ولكننا قد لا نستطيع ان ندفع الثمن الذي يمكن ان تطلبه واشنطن لأغواء واغراء اسرائيل!.

وعلى واشنطن ان تعود لمبادئ القانون الدولي ومعاهدة جنيف الرابعة التي تمنع الدولة المحتلة من نقل رعاياها وتوطينهم في الاراضي التي تحت احتلالها وتمنعها ايضاً من ترحيل وتشريد ابناء الشعوب الواقعة تحت الاحتلال.

ومن هنا فإن الاستيطان بكل اشكاله وليس فقط المواقع العشوائية هو أمر غير قانوني ليس وفقاً للقانون الاسرائيلي وقرارات حكومته وانما وفقاً للقانون الدولي، وعلى اسرائيل ليس فقط تجميد الاستيطان والمطالبة بثمن عربي ودولي لتجميده ، وانما تجميده كواجب والتزام عليها والبدء بازالة المستوطنات كخطوة على طريق تنفيذ قرارات الشرعية الدولية وليس الالتفاف عليها.

تجميد الاستيطان والإصرار عليه هو موقف شجاع ونرحب به، ولكن فتح أبواب العالم العربي للتطبيع مع اسرائيل لا يمكن ان يكون الا بعد حل النزاع وانهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من اقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف على كامل الارض التي احتلت في الخامس من حزيران 1967 وحل قضية اللاجئين وبمشاركتهم الفعلية في الحل على اساس قرارات الشرعية الدولية وعلى رأسها القرار 194 الذي يضمن لهم حقهم في العودة والتعويض.

التصريحات والموقف الأميركي الجديد هي تصريحات مشجعة جداً ولكنها ستكون بداية لحوار وجدل مع ادارة الرئيس اوباما حول ما على الفلسطينيين والعرب ان يفعلوه في المقابل، ولكي لا يُطلب منهم ما هو فوق طاقتهم او يسلبهم مسبقاً ما يعتقدون ان الحل المقترح سيحقق لهم.

عن شبكة أمين

 
 
اقرأ المزيد...
 
Footer
اتصل بنا
العنوان البريدي:
صندوق بريد 69647
القدس
عمارة الريماوي، الطابق الثالث
شارع ايميل توما 14
حي المصايف، رام الله
الرمز البريدي P6058131

فلسطين
972-2-298 9490/1
972-2-298 9492
info@miftah.org  
 
للانضمام الى القائمة البريدية
* تشير الى انها مطلوبة