حين تذكر مساهمة النساء الفلسطينيات في السياسة، منذ أوائل القرن الماضي؛ تذكر مساهمة الرائدة يسرى البربري، وحين يذكر اسم أول جامعية من قطاع غزة؛ يذكر اسمها، وحين كرِّمت بعض الرائدات الفلسطينيات، في افتتاح المؤتمر الخامس للاتحاد العام للمرأة الفلسطينية (21 أيار 2009)؛ كرِّمت بتقليدها "وسام نجمة القدس الشريف": "تقديراً لعطائها المتميز، وانخراطها المبكِّر والأصيل في العمل الوطني والتربوي، مناضلة صلبة في طليعة الرعيل الأول من النساء الفلسطينيات، المدافعات عن فلسطين وطناً وشعباً وقضية".
رائدة فلسطينية، ولدت في غزة عام 1923. بدأت حياتها المهنية كمعلمة، وأصبحت قائدة اجتماعية وسياسية وتربوية، في قطاع غزة؛ مما أهَّلها لأن تكون واحدة من ثماني نساء فلسطينيات، ضمن ألف امرأة، من جميع بقاع العالم، رشِّحن جماعياً لنيل جائزة نوبل للسلام عام 2005. ترعرعت في عائلة متعلمة، فدرست المرحلة الثانوية في مدرسة شميدت في القدس، وتمكنت من إجادة ثلاث لغات: العربية والإنجليزية والفرنسية، قراءة وكتابة. وحصلت على درجة البكالوريوس في العلوم الاجتماعية، من جامعة القاهرة عام 1949، لتكون بذلك المرأة الأولى التي حصلت على تعليم جامعي في غزة. واصلت مسيرتها في قطاع التعليم، وأصبحت مديرة لمدرسة البنات الإعدادية، الوحيدة في قطاع غزة. طوَّرت برنامجاً لتدريب المعلمات، تحوَّل إلى معهد للمعلمات في غزة. وفي الوقت ذاته، شغلت موقع رئيسة فرع المرأة للجامعة العامة المفتوحة في غزة، ولاحقاً مفتشة لمدرسة البنات في القطاع. حفظ التاريخ المدون، أسماء قليلة، لنساء شاركن في العمل السياسي منذ الثلاثينيات؛ إلاّ أن التاريخ الشفوي، كشف عن أسماء لنساء عديدات، شاركن في السياسة بشكل فاعل في تلك الفترة، واستقرين في الذاكرة الجماعية للشعب، نسائه ورجاله. من بين هذه الأسماء: المناضلة يسرى إبراهيم البربري. تعطينا شهادة يسرى إبراهيم البربري، ضمن مشروع التأريخ الشفوي، (الذي بادرت إلى تنفيذه إدارة المرأة/ وزارة التخطيط)؛ دليلاً على مشاركة المرأة الفلسطينية بالعمل السياسي، بشكله المباشر وشكله غير المباشر. فقد ساهمت الرائدة بالعمل السياسي، من خلال عملها التربوي ومن خلال عملها الاجتماعي: "في ال 67 لم أشتغل مع سلطات الاحتلال؛ لأنني أنا كنت أدرِّس مواد التاريخ رسمياً؛ إلا أنني كنت أدمجها بالتاريخ، كنت أهتم كثيراً بتدريسها، وبعد الاحتلال طلب منا أن ندرِّس جغرافيا إسرائيل بدلاً من جغرافيا فلسطين، فاستنكفت عن العمل؛ لأنني لم أكن أطيق أن أشرح جغرافيا فلسطين باسم جغرافيا إسرائيل، بعدما كنت أبذل جهداً كبيراً في تدريس مادة جغرافيا، وتاريخ مادة تاريخ وجغرافيا فلسطين". وتعطينا شهادات الرواة، صورة عن مساهمة الرائدة في العمل السياسي، مع تركيزها على وجهه التربوي الاجتماعي. يتحدَّث الراوي "عبد القادر ياسين"، عن نشاط الرائدة التربوي: "النساء عنا برزوا أكثر ما برزوا في التعليم، فكان منهم في التعليم سيدات ناظرات مدارس ومربيات فاضلات زي بهادر صوان، وزي يسرى البربري. وفي مدارس الوكالة كمان السيدات لعبوا دور مهم في التعليم والتربية". وتتحدَّث الراوية "فاطمة محمد الخطيب"، عن النشاط السياسي الاجتماعي للرائدة. "فيه عنا "الاتحاد النسائي"، وفيه عنا "الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية"، "الاتحاد النسائي"، إللي هو كانت رئيسته "يسرى البربري"، بدأ نشاطات "الاتحاد النسائي" من بداية الاحتلال. فى خلال فترة الاحتلال كان العمل إجتماعي فى الظاهر؛ ولكن داخلياً بينا وبين بعض، كان العمل عمل سياسي". وتبيِّن شهادة الرائدة، مشاركتها في المظاهرات السياسية، منذ طفولتها. تتحدَّث عن مظاهرة صاخبة، ضد الاحتلال البريطاني، شاركت فيها وهي ما تزال في المرحلة الابتدائية: "وأذكر أنني كنت في الصف الرابع الابتدائي، خرجت المدرسة الابتدائية بمظاهرة صاخبة من جميع طالبات المدرسة، تشارك شباب غزة المظاهرات ضد الاحتلال البريطاني، وتنادي بإلغاء وعد بلفور، وتنادي بإلغاء مصادرة الأراضي الفلسطينية، وتنادي بوقف الهجرة اليهودية، ووقف الاستيطان". وتتحدَّث عن مظاهرة ضد قرار التقسيم، شاركت بها وهي على مقاعد الدراسة الجامعية بالقاهرة، عام 1947: "لما كنت بالجامعة، كانت المبادرة من الفلسطينيين والسوريين والمصريين، يقوموا بمظاهرات ضد قرار التقسيم، وفعلاً نظمت مظاهرات كبيرة جداً في جامعة القاهرة، ضد قرار التقسيم، لدرجة أن السلطات أحاطت الجامعة بقوات الشرطة، وبتذكر تمَّت محاصرة الجامعة لليل، واللي حصل ان احنا البنات، أقولك بصراحة: الشباب ما رضيوش إنا ننام في الجامعة، أطلعونا، وأنا بتذكر أنا نطيت على سور الجامعة، اللي هو يمكن ارتفاعه 3 متر؛ بس هو كان من حديد شبك، وخلونا نطلع، وما نمناش في الجامعة". كما يتبيَّن، دورها في تأسيس الاتحاد النسائي في غزة، ومشاركتها في المؤتمر التأسيسي للاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، من خلال شهادة العديد من الراويات. تتحدَّث الراوية "مديحة حافظ البطة"، عن تأسيس الاتحاد عام 1964: "في سنة 64، كوَّنّا "الاتحاد النسائي الفلسطيني"، في غزة، برئاسة الآنسة "يسرى البربري"؛ التي اخترناها بالإجماع والتزكية. وفي سنة 65، وبعد قيام "منظمة التحرير"، كان أول مؤتمر للمرأة الفلسطينية، في مدينة القدس، ودعتنا المنظمة لحضوره، فذهبنا وفداً من قطاع غزة، مكوناً من ست عشرة آنسة وسيدة". ويتبيِّن من شهادة الراوية بعض من نشاطات الاتحاد السياسية، حيث تمتزج التوعية السياسية بالثقافة بالنشاط الاجتماعي: "النشاط الرئيسي يتركز في عدة نواحي: أولاً فتحنا روضة للأطفال، ولم تكن هناك روضة قط في مدينة غزة، أو غيرها من اللواء الجنوبي، ثم نشاط فني، تعليم الخياطة، تعليم التريكو، التطريز بالقطبة الفلكلورية الفلسطينية. ثم كانت لنا ندوات، إيه، اجتماعية، ننشط فيها السيدات، ونوعِّيهن بواجبهن الوطني؛ ولكن ذلك بدون إعلان أمام السلطات الحاكمة، ثم كان لنا نشاط كصديقات للمريض، في مستشفى الشفاء بغزة". يسرى إبراهيم البربري، مثلما حزَّ بنفسك وفاة والدتك عام 1963، دون أن تعيش لترى جميع التراب الفلسطيني محرراً؛ يحزّ بنفس بناتك وحفيداتك اليوم، ألاّ تعيشي لتشهدي قيام الدولة الفلسطينية المحررة. نعدك أنا سوف نحافظ على شعلة الأمل والعمل، وننقلها من جيل إلى جيل، حتى يتحقق حلمك وحلم الشعب الفلسطيني بالحرية والاستقلال. اقرأ المزيد...
بقلم: ريما كتانة نزال
تاريخ النشر: 2018/7/23
بقلم: جهاد حرب
تاريخ النشر: 2018/5/12
بقلم: وكالة معا الاخبارية
تاريخ النشر: 2018/5/2
|