للمرّة العاشرة أو أكثر وفي ساعة الضيق والضياع والتوتر تلجأ إسرائيل للتنفيس عّما تتعرض له من الضغوط وخاصة هذه الأيام بما فيها ضغوط الانتكاسات العسكرية وضغوط الواقع الاقتصادي المنذر بكل شر نتيجة وضع الحليف الأميركي الذي لن يتمكن من مواصلة الدعم القديم وأخيراً ضغوط مطالبتها بالالتزام بالإجماع الدولي لإستئناف المفاوضات على أساس حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وعليه فهي تلجأ كما حدث مراراً في أوضاع مشابهة لطرح مقولات مثل (الوطن البديل) و(الخيار الأردني) تُعلّل النفس بها وتُمنّيها بمثل هذه الأحلام المجنحة الخيالية وكأحد أساليب (الحيل الهروبية النفسية) الخادعة مما تنطبق عليها بالفعل كما وصفها رئيسها (حالة الهلوسة) حتى لو صدرت بها قرارات (جادّة) عن الكنيست فهي تعيش الحالة بعمق وبكل أبعادها!.
كان موضوع الوطن البديل قد طرحه الإسرائيليون منذ العام 1970 ثم عاود شارون طرحه عام 1982 عندما كان وزيراً للدفاع وسُميّ يومها بخطة شارون المرتبطة بالترانسفير، ثم عاد وأثار الموضوع عام 2002 في زيارته لواشنطن لإحباط دعوة بوش يومذاك لعقد مؤتمر دولي للسلام واستئناف المفاوضات، ثم تكرر الطرح بعد عقد مؤتمر أنابوليس نهاية عام 2007 الذي حضّ على استئناف المفاوضات وبحث قضايا الوضع النهائي ... وما يُقال عن الوطن البديل يقال عن (الخيار الأردني) كأسلوب كلما حاصرت إسرائيل الضغوط للتملص من استحقاقات الواقع وقرارات الشرعية الدولية ومعطيات المذكرات التفاهمية والتوصيات الملزمة كما حدث في أنابوليس وكما يحدث اليوم، وكان الجواب الأردني يأتي في كل مرّة مفحماً (فالأردن ـ قال الملك يومذاك ـ قد طوى صفحة التعامل مع الخيار الأردني والكونفدرالية منذ قمة الرباط 1974 بإجماع العرب ثم في أواخر تموز 1988 بفك الارتباط القانوني والإداري مع الضفة)، وظل في كل مناسبة يؤكد على موقفه الثابت تجاه القضية والشعب الشقيق وحقه في إقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشريف كمطلب استراتيجي وجودي فلسطيني ومطلب استراتيجي أمني أردني وعربي (فالخيار الأردني مرفوض أردنياً وفلسطينياً والأردن وطن وليس بديلاً لوطن) وبالتالي فهو لن يكون مشروع حل للمتوهمين الذين يخدعون أنفسهم ويضللونها بالأوهام.
والأردن عصّي على التآمر والمتآمرين في بنيته ولحمته وبقوّة أبنائه وصلابة إرادتهم وشدّة بأسهم وشكيمتهم وإيمانهم بنصر الله عز وجل وإنّ لهم في (الكرامة) لعبرة إن كانوا يعتبرون! وربما هذا ما دفع شمعون بيريز رئيس الدولة الإسرائيلي في محاولة للاعتذار عن مناقشة الكنيست مشروع (دولتين لشعبين على ضفتي نهر الأردن) حسب أحد أعضاء المجلس إياه يوم الأحد 18/5 والردّ على الاحتجاج الأردني الرسمي بقوله (إنّ ما حدث مجرد هلوسة) وهو عذر أقبح من ذنب كما تقول العرب إذْ كيف يتم طرح مشروع على الكنيست بشكلٍ رسمي ثم يتم تحديد موعد للمناقشة بشكلٍ رسمي أيضاً ثم تجري وبشكلٍ رسمي كذلك مناقشته وكل ذلك تحت سمع وبصر بيريز وعلمه ومعرفته كرئيس دولة، وباستبعاد الاحتجاج بالدعوى الديمقراطية الكاذبة بعدم تدخل الرئيس: كيف يُخوّل هو نفسه بالاعتذار ويُراد لاعتذاره أن يُقبل إذا لم يكن يملك السلطة والصلاحية؟! فإن المنطق يقول: إن من يملك سلطة الاعتذار يملك بالأصل سلطة القرار!!.
أخيراً، فالأردن لا خوف عليه من هذه (الهلوسات) فهو ليس تحت سيطرتهم بينما الخوف كل الخوف على القدس والأقصى الشريف الذي ما زال يرزح تحت سيطرتهم وقهرهم وتسلطهم وإن تصريح نتنياهو الأخير إزاء (قدس موحدة وعاصمة أبدية لإسرائيل) أخطر لدينا ألف مرة من هذه الهلوسات، وإذا كان بيريز يعتبر الوطن البديل هلوسة فبماذا سيصف أقوال نتنياهو؟! وإذا كان أُلمرت قد أعلن في 14/9/2008 أن فكرة إسرائيل الكبرى قد ماتت فإننا نقول للحكومة اليمينية ولرئيس الوزراء والرئيس أن فكرة الوطن البديل التي ولدت من رحم الأوهام السوداء ماتت أيضاً. ويظل السؤال الأخير: هل سيبقى الأردن وحيداً في ميدان التصدي للهجومات الإسرائيلية وأين المواقف العربية الداعمة؟؟.
عن صحيفة الرأي الأردينة اقرأ المزيد...
بقلم: ريما كتانة نزال
تاريخ النشر: 2018/7/23
بقلم: جهاد حرب
تاريخ النشر: 2018/5/12
بقلم: وكالة معا الاخبارية
تاريخ النشر: 2018/5/2
|