أخيراً، أصبح بإمكان المنتظرين من العرب وجوارهم، أن يقيموا حساباتهم وفقاً لمضامين التغيير الذي وعد به الرئيس الأميركي باراك أوباما وجعله عنواناً لحملته الانتخابية.
ها قد أصبحت الأمور أكثر وضوحاً وإن كانت غير مكتملة الوضوح، فالخطاب الذي ألقاه الرئيس أوباما من مدرج جامعة القاهرة، قد طرح الخطوط العامة لسياسته، بأسلوب ثقافي حضاري وبلغة تتسم بالمصالحة، ومنطق الحوار والاستيعاب، ولكنه لم يأت على البدائل إن كان هناك سياسات وأهداف أو وسائل لتحقيقها، فيما لو لم تنجح لغة المصالحة والحوار والاستيعاب. الخطاب يعطي صاحبه فضل تصحيح المفاهيم والعلاقات بين أتباع الأديان السماوية، وكأنه يرغب في تصحيح تاريخ من الصراعات يمتد لمئات السنوات، بما يعيد صياغة المصالح الأميركية في العالم، ولتقوية مكانة الولايات المتحدة، ولكنه ليس عبر الصدام واستخدام القوة ضد الآخرين، وإنما عبر الحوار وبناء شراكات هنا وهناك، من شأنها أن تؤمن توسعاً للمصالح الأميركية، بطرق وأثمان أفضل مما اعتمده سلفه جورج بوش. في السياسة لم يطرح أوباما جديداً عما سبق أن طرحه قبل الخطاب، لكن معاودة التأكيد على ما طرحه وفي خطاب موجه للعالمين العربي والإسلامي، بدا وكأنه يقطع على نفسه وعداً ينطوي على أبعاد تاريخية. أوباما كان قد استمع إلى مستشاريه الذين قرأوا على ما يبدو التاريخ السابق، وأدركوا مواطن الخلل في السياسة الأميركية الذي أدخل بلاده في أزمة اقتصادية عميقة، وأدخلها في أزمة أخلاقية وسياسية وسط شعوب العالم، كادت تهدد المصالح الأميركية في أكثر من مكان. خطاب أوباما من ناحية أخرى، هو خطاب الفرص، فمن يدخل البيت الأميركي فهو آمن وله بعض الحقوق، لكنه لم يذكر ما الذي سيقع بالنسبة لمن يرفض الدخول في بيت الطاعة الأميركي. إيران من حقها أن تمتلك تقنيات إنتاج الطاقة النووية لأغراض سلمية، وبإمكانها أن تدخل في حوار حول هذا الحق مع الدول الكبرى، ولأطراف الممانعة العربية أن تطمئن لدور أميركي يسعى وراء سلام شامل في المنطقة، ولحركة حماس أن تحظى بتقدير واحترام لدورها إذا وافقت على الشروط الثلاثة التي سبق للرباعية الدولية أن طرحتها. الموضوع الفلسطيني، جاء في خطاب أوباما في سياق تاريخي، فلقد ساهم العالم في حل الأزمة اليهودية بخلق دولة لهم، وقد حان الوقت لحل أزمة الفلسطينيين بخلق دولة لهم إلى جانب حق إسرائيل بدولة يهودية. يعيد أوباما صياغة وتقديم المواقف ذاتها التي توارثها عن إدارة بوش، ولكن بطريقة تبدو وكأنها تنطوي على جديد، فيما الجديد لا يتجاوز حدود الموقف الصارم من ضرورة وقف الاستيطان والمستوطنات، وأيضاً ضرورة بدء مفاوضات فلسطينية- إسرائيلية على أساس رؤية الدولتين وبدون أن يتجاهل المطلب الإسرائيلي بشأن طابعها اليهودي. وفيما بعد، تناقلت الأخبار أن الإدارة الأميركية تحضر خطة لتفعيل المفاوضات في الجوهر لا ينطوي ذلك على جديد إلا في نقطتين الموقف من الاستيطان، وجدية الدور الأميركي في دفع عملية السلام نحو التوصل إلى حل. على أن هذا الجديد يستند إلى مقولة هامة كان أطلقها الرئيس أوباما حين قال إن تحقيق السلام، وقيام دولة فلسطينية هو جزء من مصلحة الأمن القومي الأميركي، أي أنه لا يفعل ما ينوي القيام به من باب الإخلاص لقيم العدالة والحرية وإنما من باب الإخلاص للمصالح الأميركية أولاً، وهو أمر طبيعي لكن إدراكه جاء متأخراً كثيراً. بعد خطاب أوباما بأقل من أسبوع، وربما لتأكيد مصداقية السياسة الأميركية، قام المبعوث الأميركي لعملية السلام جورج ميتشل بزيارة للمنطقة، تركت لدى الإسرائيليين انزعاجاً واضحاً، ذلك أنه يستعجل الحصول على رد من الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني بشأن إزالة العقبات وأهمها الاستيطان لمعاودة التفاوض على أساس رؤية الدولتين. يبدو الأمر مريحاً بالنسبة للفلسطينيين والعرب، فثمة خلاف بين الحليفين الاستراتيجيين أميركا وإسرائيل، فيما تشهد التصريحات الأميركية للفلسطينيين بأنهم نفذوا ما ترتب عليهم من خارطة الطريق، ولكن ما ان تجد إسرائيل طريقة لمعالجة خلافها مع الإدارة الأميركية، حتى يجد الفلسطينيون والعرب أنفسهم تحت مكبس الضغط الأميركي. الآن مطلوب من إسرائيل وقف الاستيطان والتفاوض على أساس رؤية الدولتين، ولكن بعد أن يبدأ قطار المفاوضات في المسير، سيجد الفلسطينيون والعرب أنفسهم أمام مطالبات أميركية بضرورة تطبيع علاقاتهم مع إسرائيل، فما ان يصل القطار إذا قدر له أن يصل إلى محطة الدولة ستكون إسرائيل قد حصلت على جزء كبير من الثمن الذي تريده وتسعى إليه. ولكن مهلاً، فإسرائيل التي لا ترغب الدخول في حالة تناقض أو توتر مع الولايات المتحدة، ستجد بنفسها الطريق للتهرب من هذا الاستحقاق أو تأجيله عبر وقائع على الأرض وليس عبر تقديم تنازلات، تستجيب للموقف الأميركي لا يبدو أنها ممكنة في ظل المؤشرات التي تصدر عن سدة القرار الإسرائيلي. نقصد هنا ما تؤشر إليه المناورات العسكرية الإسرائيلية التي جرت تحت إشراف نتانياهو وإيهود باراك ظهر اليوم الذي التقى فيه ميتشل مع باراك، وتستهدف التدرب على كيفية شن حرب أخرى على قطاع غزة يهدد وزير الدفاع بأنها ستكون أكثر تعقيداً وقسوةً من الحرب السابقة. حينذاك، وإن حصل ما نشير إليه، فإن الولايات المتحدة، ستتحمل مسؤولية كبيرة إزاء مصداقيتها وهيبة رئيسها وإدارتها، إذ ستكون عندها أمام امتحان عسير. عن صحيفة البيان الاماراتية اقرأ المزيد...
بقلم: ريما كتانة نزال
تاريخ النشر: 2018/7/23
بقلم: جهاد حرب
تاريخ النشر: 2018/5/12
بقلم: وكالة معا الاخبارية
تاريخ النشر: 2018/5/2
|