ينظر الفلسطينيون والعرب عموما بأهمية بالغة إلى طلب اللجنة الرباعية من إسرائيل بوقف جميع أشكال الاستيطان بما فيها ما يسمى بالتطور الطبيعي وأن ذلك يأتي دعما وتأيدا لموقف الإدارة الأمريكية التي تدعو إلى وقف الاستيطان بجميع أشكاله وهذا ما ورد أيضا في توصيات قدمها مبعوث الإدارة الأمريكية إلى الشرق الأوسط لاجتماع خاص شارك فيه كبار موظفي البيت الأبيض والمستشارين السابقين للشرق الأوسط مؤخرا كما جاء في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية إضافة إلى دعوات دول الإتحاد الأوروبي.
وهذا مما جعل الفلسطينيين أن يشعروا بأن هذا الطلب هو خطوة أولى في طريق طويل يعزز مطالبهم بإعادة الأراضي التي اقيمت عليها المستوطنات والمصادرة أولا والتي تدخل في إطار الأملاك الخاصة ثم العامة. كما أن الفلسطينيين واعون جدا لمسألة الأموال والمبالغ الضخمة التي تأتي للمنظمات الاستيطانية من قبل جمعيات خيرية ومنظمات يهودية في الولايات المتحدة والدول الأوروبية وضرورة مراقبة أموال هذه المنظمات التي تعتمد عليها الجهات الاستيطانية في تنفيذ مخططاتها وإقامة المشاريع والاستيلاء على الأملاك إضافة إلى رجال الأعمال الكبار اليهود في تلك البلدان الذين يملكون شركات عملاقة للمساهمة في بناء المستوطنات كما يحصل الآن في بناء المستوطنات المحيطة في بلعين ونعلين والتي يقوم ببنائها رجل أعمال أمريكي له شركات وامتدادات في معظم أنحاء العالم حتى في إحدى المشيخات العربية. وكان الدكتور محمد اشتية، وزير الأشغال قال في لقاء له قبل شهرين مع خمسة من أعضاء الكونغرس الأمريكي أتوا إلى المنطقة للترويج لمطالب الرئيس أوباما في وقف الاستيطان كما أدلوا بتصريحات في حينها برفض التطور الطبيعي للمستوطنات والذي شارك في هذا اللقاء عدد من المسؤولين والمهتمين الفلسطينيين انه طلب بضرورة مراقبة المنظمات اليهودية الأمريكية التي تقوم بتزويد المستوطنين بالأموال وكذلك الجمعيات الخيرية التي تعفى من الضرائب، اضافة إلى تلك التي تحصل على قروض ميسرة من البنوك والدولة إذ أن ذلك يعتبر مخالفا لطلب الولايات المتحدة الأمريكية من إسرائيل بوقف الاستيطان وتجميده، كون أن استمرار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يضر بالمصلحة الأمريكية العليا خاصة وأن الاستيطان من أهم الموضوعات التي تعيق تنفيذ عملية السلام، علما بأن الولايات المتحدة الأمريكية تعترف بالقرار الدولي 242 الذي يؤكد على أن الضفة الغربية والقدس تقع ضمن الأراضي العربية المحتلة عام 1967 ومن أهم منظمات الاستيطان العاملة في هذه الأيام تلك التي يطلق عليها "العاد" والتي كشفت التقارير الإسرائيلية مؤخرا أن ممثليها شاركوا موظفين كبار في البلدية ووزارة الداخلية ووزارة الإسكان بوضع خطة لتسريع الاستيطان في القدس. كما أن هذه المنظمة توظف لدى مشاريعها كبار موظفي الدولة في قسم الآثارات التابع لوزارة السياحة ومهندسي البلدية كما أنها صاحبة مشروع الحوض المقدس والاستيلاء على كافة الأراضي الممتدة من جنوب المسجد الأقصى إلى سلوان وحي الثوري والصوانة ووادي الجوز وجبل الزيتون. و أن هذه المنظمة كانت قد اتهمت قبل شهرين منظمة "عطيرات كوهانيم" المختصة بالاستيطان بالقدس والتي يقوم بدعمها بشكل مباشر الملياردير الأمريكي موسكوفيتش بالتعطيل والتخريب على مشاريعها علما بأن "عطيرات كوهانيم" قد نشطت خلال الأعوام الأخيرة في أماكن خارج الأسوار مثل رأس العمود وأبو ديس وتعمل على استئجار كرم المفتي من قبل أملاك الغائبين. ومن هذه المنظمات أيضا جمعية شمعون التي تعمل لإزالة 30 منزلا فلسطينيا في حي الشيخ جراح المقدسي وإقامة 280 وحدة سكنية على أرضيها مدعية أن هذه الأرض كانت تعود قبل عام 1948 إلى اليهود معتمدة على وثائق ثبت تزويرها غير أن القضاء الإسرائيلي أخذ بها، اضافة الى عشرات المنظمات والجمعيات الأخرى. ويشكك الفلسطينيون بالدور الذي يقوم به وزير الجيش باراك في هذه الأيام بحمل رسالة إلى واشنطن تشير إلى استعداد إسرائيل وقف الاستيطان لفترة ثلاثة شهور إرضاء لمطلب الولايات المتحدة الأمريكية، حيث أن باراك هذا كان قد تعهد في عهد الحكومة السابقة مرات متعددة لوزيرة الخارجية الأمريكية السابقة رايس بإزالة البؤر الاستيطانية التي هي ضمن استحقاقات إسرائيل في خارطة الطريق وأن سكرتيره العسكري قد أجرى مفاوضات ومباحثات استمرت شهورا مع مجلس المستوطنات بالضفة "يشع" من أجل إزالة عدد من البؤر الاستيطانية منها البؤرة "ميغرون" وأنه قبل إجراء الانتخابات الأخيرة توصل مع "يشع" إلى إلغاء هذه البؤرة وفي المقابل السماح للمستوطنين بإقامة بؤرة أخرى لا تبعد عنها قرب رام الله وكانت النتيجة أن المستوطنين أقاموا هذه البؤرة ولم يخلوا البؤرة الأساسية. وهذا ما أكدته حركة "السلام الآن" التي أصدرت قبل أيام بيانا كذبت فيه ادعاءات باراك بأنه يعمل على إزالة البؤر الاستيطانية العشرين في المرحلة الأولى. وأشارت بصفة خاصة إلى البناء في مستوطنات الجنوب قرب الخليل حيث قالت ان باراك يزيل وبيوتا خشبية في الوقت الذي يسمح ببناء مئات الوحدات السكنية داخل المستوطنات، إذ أنه من المعروف أنه يحمل إلى واشنطن استعداد إسرائيل بوقف الاستيطان ثلاثة شهور شريطة السماح بإنتهاء البناء من ألفي وحدة سكنية..!! هذا إضافة إلى أن حركة السلام الآن ومنظمات أخرى في معسكر السلام الإسرائيلي تؤكد بأن الجيش الذي يقوده باراك يتغاضى عن المستوطنين الذين يقومون بنقل مواد بناء وأجزاء من بيوت مسبقة الصنع لإقامتها في مستوطنات الضفة الغربية، وأن هذه تنقل بواسطة سيارات صغيرة نسبيا للتحايل على قرار الجيش بمنع الشاحنات الكبيرة من نقل بيوت جاهزة إلى هذه المستوطنات.. كما أن الجيش والدوائر الأخرى تعمل بعد إنشاء أي بؤرة على مدها بالمياه والكهرباء ووسائل الخدمات الأخرى. ومن هنا فإن المهمة الضرورية لدى الفلسطينيين وأصدقائهم ليس متابعة ألاعيب المسؤولين الإسرائيليين فقط في تلبية رغبات المجتمع الدولي بوقف الاستيطان، وإنما متابعة ومحاولة مراقبة الأموال التي ترد من الجاليات اليهودية في دول العالم لمنظمات الاستيطان حيث أن هذه الأموال هي الرافد الرئيسي لتنفيذ مشاريعها وسرقة الأرض الفلسطينية. عن شبكة أمين اقرأ المزيد...
بقلم: ريما كتانة نزال
تاريخ النشر: 2018/7/23
بقلم: جهاد حرب
تاريخ النشر: 2018/5/12
بقلم: وكالة معا الاخبارية
تاريخ النشر: 2018/5/2
|