مفتاح
 
مفتاحك إلى فلسطين
 
 
 
 
قرأنا قبل يومين، أن المصادر الإسرائيلية ونقلاً عن أخرى دولية، تقول إن الإدارة الأميركية نقلت رسالة شديدة اللهجة للسلطة الفلسطينية، مفادها أنه من غير المقبول على الجانب الفلسطيني رفض استكمال مشوار المفاوضات مع نظيره الإسرائيلي ضمن اشتراطات استباقية وضعتها السلطة لاستئناف المفاوضات، وأولها وقف الاستيطان.

هذه المصادر قالت أيضاً إن الإدارة الأميركية ترغب في الاستخدام الجديد على طريقة التوازي، لثلاثة مسارات، على أولوية التتابع للمسار الإسرائيلي- اللبناني، الإسرائيلي- الفلسطيني، الإسرائيلي- السوري، وعلى اعتبار أن المسار الأول فيه جاذبية وإمكانية للحل، على أساس أنه لا توجد خلافات "حائطية" بقدر ما أنها خلافات سهلة وتأخذ بعداً أمنياً يتصل بالحدود بين كل من إسرائيل ولبنان.

ربما ترغب الإدارة الأميركية استعمال أسلوب "الضغط المتوازن" كنوع من تخفيف حالة الاحتقان مع الطرف الإسرائيلي الذي يشعر بأن كل الثقل الأميركي يأتي على طرفه، ولذلك كانت اللهجة الأميركية حادة تجاه السلطة الفلسطينية، بأن عليها أن تكون السباقة في إحياء المسار التفاوضي، لخلق مسارات تفاوضية في قنوات أخرى.

تريد الإدارة الأميركية من وراء الإعلان عن إحياء المسارات التفاوضية الثلاثة، التخطيط للمساعدة في الوصول إلى سلام مع تلك الأطراف، على أساس أن الحل الشامل يأتي مع إسرائيل من دول الطوق، ولاحقاً تتهاوى الدول العربية الآخرى كقطع "الدومينو".

إذا كنا أمام هذه الطريق، فهذا يعني أن الإدارة الأميركية بالتأكيد لن تضغط على إسرائيل في قصة التعامل مع المسارات الثلاثة بالجملة، وهذا طالما أعجب إسرائيل وجعلها تستفرد في كل مسار، فهي التي حققت اختراقاً تفاوضياً في "أوسلو" وأوقعت الفلسطينيين في فخ الاتفاق.

نتنياهو الذي زار منزل السفير المصري في إسرائيل، دعا في الاحتفال بذكرى ثورة 23 يوليو، للوصول إلى "سلام حار" مع الدول العربية، وثمّن كثيراً تصريحات ولي عهد البحرين، التي جاءت على شاكلة "أننا بحاجة إلى التحدث مع الإسرائيليين".

لم يذكر نتنياهو أنه بحاجة حارة إلى سلام حار مع الفلسطينيين، بل كان مصمماً على المطالبة بالسلام الإقليمي، أي أنه كان مع أهمية قيام العرب بالدخول في تطبيع مباشر مع إسرائيل، يلحقه الوصول إلى سلام شامل جامع، هذا الذي يمكنه القضاء على أية مشاكل مع أي طرف يتمترس في مواقفه التفاوضية، حتى لو كان هذا الطرف فلسطينياً.

بمعنى آخر، يبدو أن هناك التفافاً سلمياً على العرب، يقضي بفتح قناة مع لبنان وضمان وضعها ضمن قائمة الدول السلامية، ثم التفاوض مع الجانب الفلسطيني الذي يمكن خلاله تأجيل الوصول إلى حل، والمسير في قناة تفاوضية مع سوريا، ذلك أن ما يكفل تحريك العملية السلمية أساساً إنما يتطلب محاورة هذه الأطراف.

وعلى كل حال، تدرك إسرائيل جيداً أنها بحاجة ماسة للعرب، ليس للاستفادة من نتائج ما قد تحققه العملية السلمية، وإنما للاستفادة أيضاً منهم في إمكانية قيام إسرائيل بضرب إيران من بعض المواقع العربية، ويفهم من مرور السفن الحربية الإسرائيلية عبر قناة السويس، وقيامها بالمناورات العسكرية في البحر الأحمر، نقول يفهم من تلك المناورات بأنها رسالة تهديدية لإيران بأن إسرائيل ليست العدو الوحيد لهذه البلاد في المنطقة.

المبعوث الأميركي لعملية السلام جورج ميتشل، ينوي القيام بجولة إلى عدد من الدول العربية، بما في ذلك سوريا التي زارها بالأمس، للتأكد من مواقف تلك الدول تجاه عملية السلام، وطلب مساعدتها في إمكانية أن تتخذ خطوات تطبيعية استباقية تجاه إسرائيل، كأن تكف سوريا مثلاً عن المطالبة المشروطة بحقها في استعادة الجولان كنتيجة لقبول المفاوضات عبر الوسيطة تركيا.

في هذا الوقت بالذات، ووسط التفاعلات الأميركية والدولية باتجاه الطلب من إسرائيل وقف الاستيطان في الضفة الغربية، فإن إسرائيل بالمقابل تجد أن هناك وقت كافٍ خصصته الإدارة الأميركية، يمكنها من تسريع تهويد القدس واستكمال المخططات الاستيطانية هناك.

آخر ما فعلته إسرائيل، كان عبر قيامها بنقل مهمة إدارة جزء من حي سلوان الفلسطيني في القدس الشرقية المحتلة، إلى منظمة "العاد" الاستيطانية المتطرفة التي تنحصر مهمتها في التهويد ضمن الأحياء العربية.

وطوال الوقت، كنا نسمع الشكاوى الأميركية، ومعها الأوروبية الخجولة، من قصة وقف الاستيطان الإسرائيلي، ولكننا قد لا نحلم بأن تأخذ الرباعية الدولية موقفاً حاسماً وحازماً تجاه الاستيطان، كما هو دورها المحاصر لقطاع غزة بسبب موقفها من "حماس" عشية وصول الأخيرة إلى الانتخابات عام 2006.

ثمة من يقول إن الدول الأوروبية بدأت تغير موقفها من إسرائيل، خصوصاً بعد الحرب العدوانية التي شنتها على قطاع غزة قبل حوالي أكثر من سبعة أشهر. وصحيح أن أوروبا أمطرت الدولة العبرية بوابل من الانتقادات، لكن هذا النقد ليس "نافعاً" مع إسرائيل، إذ على أوروبا أن تدرك جيداً بأنها تتعامل مع دولة فوق القانون.

لقد طالب نتنياهو مؤخراً من اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة، أن يبذل جهداً في رفع نسبة ضغطه على الرئيس أوباما، حتى لا يعاود الأول طرح هذه القضية باستمرار. وحتى ذلك فإن أوباما يدرك أن عملية الضغط لا تفيد مع إسرائيل، ولذلك أصبح مقتنعاً من أن وقف الاستيطان سيكون فقط في حال بدأت الدول العربية باتخاذ الإجراءات السهلة التي تمكنها من فتح قنوات تطبيعية مع إسرائيل.

على كل حال، نأمل أن لا يغرق الجميع في الخطابات البراقة الخاصة بأوباما، فهو منذ اليوم الأول لوصوله إلى الحكم، وهو يكرر مفهوم "حل الدولتين"، وكان سلفه بوش يكرر نفس هذا المفهوم، وينطق شهادة الحق ضد الجدار العنصري على أنه يتلوى كالأفعى، ولكن دون أية نتيجة. والآن نطق نتنياهو شهادة "حل الدولتين"، بعد أن أفرغ هذه الشهادة من محتواها، وجعلها مجرد كلام أبله.. أوليس الاستيطان الحر دليلاً على بلاهة الخطاب الإسرائيلي الخاص بالسلام؟

 
 
اقرأ المزيد...
 
Footer
اتصل بنا
العنوان البريدي:
صندوق بريد 69647
القدس
عمارة الريماوي، الطابق الثالث
شارع ايميل توما 14
حي المصايف، رام الله
الرمز البريدي P6058131

فلسطين
972-2-298 9490/1
972-2-298 9492
info@miftah.org  
 
للانضمام الى القائمة البريدية
* تشير الى انها مطلوبة