شبحان خيّما في أجواء مؤتمر فتح السادس الملتئم في بيت لحم: شبح حماس وشبح أبو اللطف ، ويمكن القول من دون مبالغة ، بأن كل كلمة قيلت في المؤتمر ، لا سيما من قبل القيادات النافذة في فتح والسلطة والمنظمة ، تأثرت بهذا القدر أو ذاك بالشبحين ، أحدهما أو كليهما.
حماس ، أو القوى الانقلابية والظلامية كما وصفها الرئيس الفلسطيني ، على اعتبار أن الضفة الغربية والقدس تحديدا ، تعيش عصر النهضة والأنوار ، قُدمت في افتتاح المؤتمر ومداولاته كخطر ماحق ، يتقدم خطر الاحتلال نفسه ، وبصورة لم تُبق أية قيمة من أي نوع ، لدعوات استعادة الوحدة الوطنية وإتمام المصالحة ، ولعل الصور المتخيّلة لبعض أعضاء المؤتمر الهاربين من قطاع غزة ، وهم يلوّحون بمناديلهم البيضاء لجنود الاحتلال على الضفة الأخرى من حدود القطاع ، ليقوم هؤلاء بالتقاطهم وإيصالهم إلى بيت لحم ، لعل صورا كهذه تكفي لاختزال الحديث كله في هذا المضمار. أما شبح أبو اللطف فقد بدا مخيما بقوة في أروقة المؤتمر وكواليسه ، من كلمة الافتتاح التي تعهد بها الرئيس بمتابعة ملف اغتيال الزعيم الراحل إلى بقية الكلمات وفي مداولات اللجان ، ولا ندري ما سر هذه "الحميّة" وتلك الحماسة لإعادة فتح ملف اغتيال الرئيس الراحل ، وهو الذي دفن على عجل ، وبخلاف الطقوس الإسلامية في البدء ، وأغلق ملفه عمليا منذ تلك الأزمنة حتى تاريخ انفجار "قنبلة أبو اللطف". لقد عادت عبارات المقاومة - وأحيانا الكفاح المسلح - للتداول من جديد في فضاء بيت لحم ، وعلى ألسنة لم تعتد النطق بها منذ زمن سحيق ، بل ونسيت كيف تلفظها ، فهل نحن أمام تغيير حقيقي في توجهات السلطة والمنظمة ، وهل دخلت الحركة الوطنية الفلسطينية عصرا جديدا بعد مؤتمر فتح السادس ، أم أننا أمام "حمى المنابر" وقد أصابت من اعتلاها ، وحمأة مزايدة على حماس وأبو اللطف على حد سواء ، ستنتهي ما أن ينفض شمل المجتمعين على مقربة من كنيسة المهد ، وعلى مبعدة من مبعديها الذين ما زالوا في شتاتهم ومنافيهم الجديدة. أخشى ما يخشاه المتابعون والمراقبون ، أن يمحو "نهار السلطة" ، "كلام ليل المؤتمر" ، وأن يفعل ذلك صبيحة اليوم التالي لا أكثر ، فإذا كانت مناخات المؤتمر الداخلية وظروف انعقاده الفتحاوية قد رفعا سقف الخطابة والرطانة عند البعض ، فإن سياق انعقاده الإقليمي والدولي ، يفرض قيودا ثقيلة تحول دون خروج نتائجه عن هذه السكة ، وإذا ما اضطرت القيادة للانحناء أمام عاصفة "المؤتمر سيد نفسة" والقبول ببعض ما لا ترغب به من مواقف وسياسات وتشكيلات تنظيمية ، فإنها رهانها ينعقد بلا شك على قدرتها على إلغاء مفاعيل هذه التحولات عند العودة لممارسة طقوس القيادة ويومياتها ، فالمؤتمر عند هؤلاء "جمعة مشمشية" لن تدوم طويلا ، وكل ما هو مطلوب منه هو وضع خاتمه الشرعي فوق سياق مقرر سلفا ومسبقا ، وبعدها لكل حادث حديث. إن مجرد ظهور بعض الأعضاء ـ الرموز في قاعة المؤتمر ، وفي الصف الأمامي ، وبكل هذا الشغب والصخب ، يفرع الدعوات للتحقيق في اغتيال عرفات من أي مضمون ، ويؤكد بأن فتح ليست جادة في تعلم دروس هزائمها المتكررة في غزة وعلى المستوى الوطني ، ويدفع على الاعتقاد بأن تغييرا سياسيا جوهريا ، لن يطرأ على الأرض ، حتى وأن شق طريقه بصعوبة وعلى استحياء في الوثائق والقرارات الختامية ، لمؤتمر قد يتكرر انعاده قبل عشرين عاما أخرى قادمة ، وبعد أن يكون من تبقى من رعيل القادة الأوائل قد انتقل إلى رحمته تعالى ، تاركا الراية تتقاذها أيدي ممثلي الصفين الثاني والثالي في قيادة فتح المصطرعين بضرواة لا تقل أبدا عن ضراوة اصطراع رجالات الصف الأول من القادة المؤسسين ، كان الله في عون فتح وفي عوننا جميعا. اقرأ المزيد...
بقلم: ريما كتانة نزال
تاريخ النشر: 2018/7/23
بقلم: جهاد حرب
تاريخ النشر: 2018/5/12
بقلم: وكالة معا الاخبارية
تاريخ النشر: 2018/5/2
|