حتى ساعة متأخرة من مساء أمس، لم تكن انتهت عملية الاقتراع الفتحاوي، لاختيار أعضاء الهيئات القيادية، في ختام أعمال المؤتمر العام السادس. وكانت كواليس العملية الانتخابية وتحضيراتها، تستكمل البراهين على غياب المعايير عند البعض الطامح الى دور لا يستحقه، وتفعيل التواصي بين المجموعات، على أسماء اللجنة المركزية والمجلس الثوري، بقطع النظر عن عوامل الكفاءة والسيرة النضالية وصحيفة خلو السوابق من الفساد.
ومن المفارقات، أن المؤتمر الذي يُفترض أنه المناسبة الأهم لوضع النقاط على حروف الأفعال والأفاعيل، بدا بالنسبة للبعض كمناسبة لتجليات مختلفة تماماً، إذ يريد المعروفون بفسادهم أن يتجاوز المشاركون عن كل شيء وأن يركزوا على تحالفات تحصد الأصوات. من هنا، تتبدى لدى القلة الموتورة في هذا الخضم ثقافة تصلح لكل شيء إلا الإصلاح. ولا نجامل إن قلنا، بأن جزءاً مهماً من الدوافع التي جعلت الإجماع الوحيد في المؤتمر هو تفويض الرئيس محمود عباس؛ يتعلق بإحساس جمعي بالعجز وبالحاجة الى زعيم لا تجافيه معادلات السياسة ولا العوامل الإقليمية والدولية. فمن أرادها ثورة حتى النصر، كالذي أرادها واقعية سياسية تصبر على لؤم الاحتلال ونواياه وتتمنى مواجهته بوسائل سلمية وقانونية؛ اتفقا على أن الرئيس محمود عباس هو المرجعية القيادية العليا ثم نقطة على السطر! كان طريفاً ذلك التزاحم على كسب الناخب البسيط من أعضاء المؤتمر. وربما يكون هذا الناخب لا وجود له، على اعتبار أن لا عضو بسيطاً في هذا المؤتمر وأن لكل ناخب وُجهة رئيسة لخياراته. والمتوجهون لكتلة الحائرين المفترضين، أو لكتلة من ليس لديهم خيارات رئيسة، اعتمدوا كشوف أسماء الأعضاء الأفضل، للجنة المركزية وللمجلس الثوري. ومن يدقق في أوثق الكشوف علاقة بالضمير الانتخابي المستند الى الكفاءة والمعايير؛ سرعان ما يلاحظ المدى الذي يمكن أن تنحدر اليه ذمم بعض المتنافسين على كسب الأصوات، ولا حاجة للمزيد من الكلام حول هذه النقطة. وبخلاف ذلك، بدأت منذ صباح الأمس، حروب الإشاعة والشوشرة النفسية، من خلال توزيع كشوف وهمية، وتجهيز كشوف لتشتيت أصوات، وتطيير إشاعات بأن هذا أو ذاك قد سحب ترشيحه، لكي ينكفئ هذا المرشح الى مواقع دحض الإشاعة بدلاً من مواصلة الهجوم. وعلى مستوى قائمة المركزية، حظي فاقدو الأمل في النجاح، على أصوات أريد من خلالها البعثرة وإعدام بعض الخانات! وعلى الرغم من ذلك، فإن جمهور الناخبين في المؤتمر، بحجمه ومستوى تمثيله لقطاعات تنظيمية تابعة لحركة نضالية سياسية؛ يشبه كتلة انتخابية شعبية من فلسطين، وبالتالي فإن العملية لا تفقد طابعها من حيث هي انتخابات عامة مصغرة. لذا لم يكن بالإمكان أبدع مما كان، ولنا أن نؤسس مرحلة جديدة على مخرجات هذا المؤتمر، على أن يكون من بين أهم محرمات المستقبل القريب، أن يُطاح بشيء ينبغي التمسك به ـ قيمة أو معياراً أو ضميراً ـ عند التحضير للمؤتمر العام السابع للحركة. فقد نجح مؤتمرنا العام السادس، على الرغم من عيوب التحضير وبعض مظاهر الممارسة الانتخابية، ولم يعد أمامنا الا العمل برؤية وبصلابة سياسية تضمن التمسك بالثوابت، وأن نذهب مقتدرين الى وفاق وطني فلسطيني، تنكشف أمام مسعاه، النوايا المشبوهة لكل من يعطله! اقرأ المزيد...
بقلم: ريما كتانة نزال
تاريخ النشر: 2018/7/23
بقلم: جهاد حرب
تاريخ النشر: 2018/5/12
بقلم: وكالة معا الاخبارية
تاريخ النشر: 2018/5/2
|