وأخيرا وصل الحال بالتغلب على المخاوف التي سيطرت لفترة زمنية على "خطف الشرعية" الفلسطينية التي وصلت لوضع كان لا بد من حمايتها، وجاءت الجلسة غير العادية للمجلس وفقا للنظام الأساسي الذي يجهله أو يتجاهله من أراد "خطف الشرعية" ورميها في مسار غير مسار التأسيس والتاريخ الوطني الذي صنع الثورة الفلسطينية المعاصرة.
نحجت جلسة الاستكمال للشرعية رغم كل محاولات التهويش والتربص والضجة التي لا تكمل قاعدة، ونجاح الجلسة جاء نصرا وطنيا قد لا تبرز ملامحه بشكل كامل في أيامنا هذه، حيث مؤامرة سرقة القرار الوطني تتلبس أشكالا متعددة وتأخذ صيغ مخادعة لكن الهدف واحد، العمل على تمييع الشرعية أولا والتشكيك بها ثانيا وتقديم البديل لها ثالثا، من هنا جاء نجاح الجلسة هذه نصرا سياسيا قبل أن يكون استجابة قانونية لنص من النظام.. انتصار سياسي دون تطاول أو مساس بالقانون رغم كل مخاطر الوضع العام الذي هدد الشرعية الفلسطينية. وجاءت الجلسة بسيرها ومسارها وما حدث بها ليعكس صورة حية وحيوية على ما بات شكل الواقع الفلسطيني، وتجاوزت المسألة قضية استكمال عدد، جاءت لتكون درسا تاريخيا في معنى الديمقراطية التي أضحت خيارا ضروريا، لابد منه، لحماية المشروع الوطني والقرار الوطني واستعادة المخطوف من الوطن.. جاءت جلسة تجاوزت التقليدي والعرف في بعض مناحيه، وأعادت الروح لجوهر الديمقراطية بين توافق وانتخاب وطال الحوار ليعكس مخاوف وحرص اعادة فعل الضرورة لمنظمة التحرير الفلسطينية، نقاش فتح الباب أمام ما يجب أن يحدث من اليوم الأول لحماية القرار باستكمال المفقود من عضوية اللجنة التنفيذية. جاءت جلسة الانتخاب أو الاستكمال غير ما تصور الكثير من الحاضرين والمراقبين وبالتأكيد رئاسة المجلس ذاتها، فتخطيط الجسلة القصيرة العادية لاستكمال العدد طالت كثيرا عن التقدير وامتدت الى صباح اليوم التالي بعد أن وصل الأمر للتصويت على عضوين من المستقلين للجنة التنفيذية، بين أربع من الأعضاء كل منهم يستحق المكان بشكل أو بآخر له رؤياه وصفته، ومن انسحب قبلهم كان هناك من يستحق. انتصرت الديمقراطية مع التوافق وربما ستصبح قاعدة الانتخاب الديمقراطي اساسا جديدا أو تنفيذا للنظام على حساب العرف السائد طويلا في اطار اعمال المجلس الوطني وهيئات المنظمة، انتصر روح اعادة "التصحيح" وضرورة التغيير في نمط العمل اليومي لقيادة الشعب الفلسطيني، وجاء انتخاب ابو علاء حالة التباسية بين مكانته الفتحاوية ومقعد مستقل هو اصلا لفقيد فتحاوي، وتفهم الجميع مغزى التقديم دون مزاحمة فصائلية بل بتفهم منها، وهي بذلك تؤكد مغزى الشراكة الوطنية التي حمت المشروع الوطني وائتلافه السياسي دون أن تبحث حسبة حزبية، وهي رسالة تعكس عمق الانتماء لروح المشروع، وهو ما لا تدركه قوى طارئة على المشهد السياسي الوطني العام، واستكمل المشهد بانتخاب حنان عشرواي كأول سيدة فلسطينية في التاريخ الفلسطيني تصبح عضوا في قيادة منظمة التحرير، نجاح تاريخي خاص لمرأة الفلسطينية التي تستحق أكثر ومكانة أكثر، وربما قيمة النجاح أنه جاء عبر منافسة ديمقراطية حاد وشرسة مع أحد القادة الذين لهم موقف خاص، عبد الله حوراني، فنجاح حنان لم يأتي بالتعيين أو التوافق بل بالانتخاب وسط منافسة غير مسبوقة نجحت لتشرق روح الشعب الفلسطيني عبر هذا النجاح سياسيا وحضاريا في آن. نجاح الشرعية في استكمال عضويتها هو يوم من التاريخ، وللتاريخ كما هو نجاح حنان عشرواي فعل تاريخي لمعركة تاريخية تنافسية دون "كوتة" أو توافق انتصرت الشرعية وانتصرت المرأة وربحت فلسطين التي نريد بعيدا عن نموذج "الطلبنة" الذي يحاولون فرضه.. رسالة انتصار روح فلسطين كانت في ليلة استعادة شرعية كادت أن تسرق .. * وزير وعضو مجلس تشريعي سابق من قطاع غزة. - hasfour@amad.ps اقرأ المزيد...
بقلم: ريما كتانة نزال
تاريخ النشر: 2018/7/23
بقلم: جهاد حرب
تاريخ النشر: 2018/5/12
بقلم: وكالة معا الاخبارية
تاريخ النشر: 2018/5/2
|