مفتاح
 
مفتاحك إلى فلسطين
 
 
 
 
يوم اختفاء رئيس وزراء إسرائيل نتنياهو الأيام الماضية اجتهدت وسائل الاعلام في البحث عن مكانه، خاصة أن مكتب نتيناهو أعلن بيانا غريبا عن وجوده داخل مبنى "الموساد"، بينما ذهب بعض الاعلام الفلسطيني فالعربي في البحث عن دولة عربية زارها، ولم يكن هناك مجتهد وصل الى لغز الاختباء الحقيقي الا بعد ان تم تسريبه لوسائل اعلام اسرائيلية أن الزيارة الى روسيا، وأخيرا اعلن مصدر روسي مسؤول، أن نتنياهو زار موسكو فعلا، واعدا بالكشف عن طبيعة الزيارة وما تم بحثه خلالها.

الزيارة اثارت الحيرة لأنها سرية والى موسكو التي لا تمتلك حرارة العلاقات مع تل أبيب ولا حيوية سياسية مع حكومة اليمين المتطرف، رغم وجود العنصري الروسي الأصل ليبرمان فيها، لذلك تذهب التفسيرات الى كل الملفات الشائكة التي يمكن أن تكون ممكنة البحث، وهل هناك صلة لهذه الزيارة بعقد المؤتمر الخاص بالشرق الوسط الباحثة عنه روسيا لأسباب سياسية خاصة بدورها ومكانتها التي اصابها الوهن الشديد منذ تلك الأيام حيث كان لموسكو قدرة تأثير على مسار الأحداث الشرق أوسطية وخاصة الصراع العربي الإسرائيلي، كانت موسكو تشكل "قبلة سياسية" لغالبية العرب دولا وقوى، وشكلت غطاءا وستارا في وجه العدوانية الأمريكية، رغم تآمر وتواطؤ بعض العرب والمتأسلمين في التحالف مع امريكا ضد "الاتحاد السوفيتي" في حينه.

ولكن هل يمكن لروسيا المعاصرة التي لا تماثل روسيا السوفيتية ولكنها ترثها، ان تحاول العبور الى التأثير على سير بعض الملفات من بوابة اسرائيلية؟ أم ان اسرائيل تريد خلق حالة ارباك سياسي لبعض الملفات عبر البوابة الروسية العطشى لدور ما في زمن ما؟ الزيارة السرية التي لم يقم بها رئيس وزراء اسرائيلي منذ زمن بعيد لروسيا تطرح اسئلة عدة، تتعلق بالمنطقة وما حولها..!!

الملف الإيراني يتصدر تخمينات البحث بكل تفاصيله، وتحديدا بعد أن قدمت الدول الست رزمتها للتسوية مع طهران، ولروسيا تأثير مركزي على الملف الإيراني سواء تسليحا أو نوويا، هذه المسألة تجد فيها موسكو عنصر استخدام للتأثير في المنطقة، واسرائيل تدرك ذلك جيدا سواء أردات تسوية سياسية للملف الإيراني أو توجيه ضربة عسكرية خاطفة، فهي بحاجة لموقف روسي لخطواتها.

ويحتل الملف السوري ببعده التسليحي وليس السياسي (حيث دمشق تعمل عبر الباب العالي التركي) مكانة وسط رزمة قضايا البحث، خاصة مع نشر الكثير عن هذا الملف في الآونة الأخيرة، والتوتر في العلاقة الإيرانية السورية وأثرها على مسار سوريا لاحقا، خاصة أن هذه المسألة يرتبط بها قضايا أخرى كالموقف من حركة "حماس" ومستقبلها السياسي في ظل التحولات السريعة التي تعيشها "حماس" بعد حرب إسرائيل على غزة، ومستقبل المسار السياسي مع الطرف الفلسطيني في ظل موقف الشرعية الفلسطينية والرئيس عباس برفض اللقاءات او العودة للتفاوض ما لم تلتزم اسرائيل بقواعد العملية السياسية وكذلك بوقف النشاط الإستيطاني وتهويد القدس بكل مظاهره الخطيرة، وربما تبحث تل أبيب عن ثغرة في الجدار الفلسطيني عبر "صداقة موسكو" للطرف الفلسطيني..!!

ملفات شائكة متعددة يحملها نتنياهو الى موسكو التي تشكو دوما من سوء تعامل العرب معها، أو هامشية العلاقة أو استخدامها لمناكفة أمريكا أو مخزن تسليح ولكن في الملف السياسي الجاد يتم تجاهلها أو نسيانها أو التغافل عنها... فهل أرادات حكومة نتنياهو ليبرمان استغلال ذلك؟! ربما لكن الأكيد أن العقل السياسي العربي لا زال يبحث عن واشنطن قبل غيرها منذ سيادة "اوراق اللعبة بيدها".. حتى الفلسطيني غاب عنه ذلك الحضن الدافئ في علاقته بموسكو التي كانت قبلته السياسية يوما.

أخطاء تتكرر والاستفادة منها تقريبا لا تحضر.. ومع ذلك ننتظر مفاجأة المضمون بعد ايام.

* وزير وعضو مجلس تشريعي سابق من قطاع غزة. -

 
 
اقرأ المزيد...
 
Footer
اتصل بنا
العنوان البريدي:
صندوق بريد 69647
القدس
عمارة الريماوي، الطابق الثالث
شارع ايميل توما 14
حي المصايف، رام الله
الرمز البريدي P6058131

فلسطين
972-2-298 9490/1
972-2-298 9492
info@miftah.org  
 
للانضمام الى القائمة البريدية
* تشير الى انها مطلوبة