الأيام الأخيرة شهدت تصعيداً إسرائيلياً بدأته بتوغلات محدودة لقواتها داخل الشريط الحدودي لقطاع غزة، وسمحت لقواتها المتمركزة على تخوم غزة أن تعاود عملها في قصف المناطق السكنية، ولجأت بعد ذلك إلى حلقة جديدة من مسلسل الاغتيالات، حين استهدفت بصاروخ أطلقته طائراتها الحربية سيارة مما أدى إلى استشهاد ثلاثة من مقاتلي سرايا القدس، لتعيد بذلك إلى الأذهان المرحلة التي سبقت حربها على غزة، ولم يخف مساعد رئيس الأركان الإسرائيلي "دان هاريل" إمكانية أن تقوم إسرائيل بشن هجمات جديدة على قطاع غزة، وتجدر الإشارة أن هذا العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة يأتي بعد عدة شهور من الهدوء المطلق للمناطق الحدودية لقطاع غزة، بغض النظر إن كان ذلك باتفاق مكتوب أو ضمني، وحال الضفة الغربية لا يختلف كثيراً عن قطاع غزة حيث واصلت القوات الإسرائيلية توغلاتها، بل وتوجت عدوانها المتواصل بالسماح لمجموعة يهودية متطرفة بحماية الشرطة الإسرائيلية من اقتحام باحة المسجد الأقصى.
وهي تدرك "بحكم التجربة" ما يمثله ذلك من استفزاز لمشاعر المسلمين عامة والشعب الفلسطيني خاصة، ولا يمكن لهذه الجريمة أن تمر دون أن تراق الدماء الفلسطينية المدافعة عن أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، خاصة وأن انتفاضة الأقصى ما زالت ماثلة أمامها والتي انطلقت احتجاجاً على الزيارة المشئومة التي قام بها رئيس وزرائهم السابق "شارون" إلى المسجد الأقصى في أيلول عام 2000، إن كنا نتفق على أن الاحتلال الإسرائيلي ليس بحاجة لمبررات كي يواصل سياسته العدوانية، إلا أنه على الجانب الآخر عادة ما تضع أهدافاً لها من جراء عدوانها هذا، وبالتالي السؤال الذي يطرح ذاته ما الذي تهدف إليه إسرائيل من وراء تصعيدها هذا ؟ أولاً تحاول الحكومة الإسرائيلية أن تخرج من عزلتها الدولية وتجنب الملاحقات القانونية لها حول جرائمها المتنوعة في حربها على غزة، والتي كان آخرها تقرير ريشارد غولدستون "رئيس بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في حرب إسرائيل الأخيرة على قطاع غزة" والذي أكد فيه على أن إسرائيل ارتكبت خلالها جرائم حرب وربما جرائم ضد الإنسانية. وبالتالي فهي تحاول من وراء تصعيدها ذلك أن تصرف النظر عما كان منها في حربها على غزة، وفي الوقت ذاته تعتقد أن تصعيدها ذلك يشكل ورقة ضغط على القيادة الفلسطينية لإجبارها على معاودة التفاوض دون شرط وقف الاستيطان، خاصة بعد فشل القمة الثلاثية في تحقيق ذلك، أما الهدف الثاني والأهم الذي تسعى إسرائيل لتحقيقه من وراء تصعيدها العدواني فيكمن في تعكير أجواء المصالحة وتعطيل الجهود المصرية لتحقيقها، حيث اعتادت إسرائيل أن تلجأ لهذا السلوك كلما اقتربت الفصائل الفلسطينية من تحقيق الوفاق الوطني، فالتصريحات التي صدرت عن كافة الفصائل الفلسطينية فيما يتعلق بالمقترح المصري لإنهاء الانقسام تشير إلى تقدم ملموس نحو تحقيق المصالحة، وأن الأيام القليلة القادمة يمكن أن تشهد توقيع الاتفاق. وإذا ما تحقق ذلك تكون إسرائيل قد فقدت الورقة الأهم التي تناور من خلالها للتهرب من الاستحقاقات المطلوبة منها، فهل يمكن لنا استيعاب دروس الماضي وأن نفشل مخطط إسرائيل من وراء تصعيدها الأخير؟ ويكون ذلك فقط بالتقدم سريعاً تجاه المقترح المصري دون أن نحمل معنا ملاحظاتنا أو تحفظاتنا أو استدراكاتنا عليه، فمن المؤكد أن المقترح المصري قد يكون الفرصة الأخيرة لإنهاء الانقسام والعودة بالشعب الفلسطيني لمواجهة السياسة العدوانية للحكومة الإسرائيلية، وإن كنا نقر بأن توقيع الاتفاق ليس نهاية المطاف بل ترجمته وتطبيقه على أرض الواقع هو التحدي الأكبر، ويتطلب جهداً مصرياً وعربياً كبيراً لا يقتصر على مراقبة ومتابعة الأمور عن بعد، بل أن ترمي مصر والدول العربية بثقلها في متابعة تنفيذه خطوة بخطوة على أرض الواقع، ولعل ذلك هو الرد الأمثل على التصعيد الإسرائيلي اقرأ المزيد...
بقلم: ريما كتانة نزال
تاريخ النشر: 2018/7/23
بقلم: جهاد حرب
تاريخ النشر: 2018/5/12
بقلم: وكالة معا الاخبارية
تاريخ النشر: 2018/5/2
|