مفتاح
 
مفتاحك إلى فلسطين
 
 
 
 
لم يكد الرئيس الأمريكي باراك أوباما استلام جائزة نوبل لما قيل أنه "السلام" حتى خرجت علينا المصادر الأمريكية تؤكد إقراره إرسال ثلاثة عشر ألف جندي أمريكي جديد إلى ساحة "الحرب" في أفغانستان! ولم تمر سوى أيام معدودة من بعد الضغط الأمريكي على القرار الفلسطيني بتأجيل التصويت على تقرير جولدستون في مجلس حقوق الإنسان في جنيف، حتى تعلن الولايات المتحدة رفضها طرحه مجدداً وأنها ستقوم باللازم لصالح إفشاله!

نعم هذه هي السياسة الأمريكية باختصار شديد، فكل ما يعاكس مصالحها، أو "السلام" بغير وجهة نظرها هي، فهو لا يصلح، وها هم اليوم يعلنون رسمياً رفض فكرة المصالحة الفلسطينية كما يقولون بصيغتها الحالية وبتوقيتها وأبلغوا القاهرة بذلك، بحجة ضرب جهود "السلام" التي من ورائها فاز السيد أوباما "بالأوسكار" خاصته أو "بنوبل" فلا فرق بينهما فيما يتعلق بنا!

الأمر لا يتوقف هنا، فعندما يعلن ينيامين نتنياهو بنفسه أن شقراء البيت الأبيض هيلاري كلينتون ستصل نهاية الشهر الجاري إلى إسرائيل فيما قيل أنه دعماً لجهود "السلام" يبدو جلي الوضوح بأنه انتصار إسرائيلي ضد الضغوط التي مورست عليهم خاصة فيما يتعلق بالاستيطان، وجميعنا يعرف أن إسرائيل وإن وافقت على العودة إلى المفاوضات أو مفاوضات الحل النهائي مباشرة فذلك لأنها تريد هذه المفاوضات لمجرد اللعب في الوقت واستمرار فرض الأمر الواقع على الأرض دون حصولنا على شيء، وهو أمر مرفوض بشدة.

يريدون وضع حد لاستخدام الأسلحة ولا زالوا يستخدمون كل أنواعها في معاركهم خاصة في أفغانستان والعراق، ويتحدثون عن السلام كونه أهم ركائز الأمن الأمريكي لكنهم يمنعون محاسبة مجرمي الحرب، ويتحدثون عن ضرورة إحلال السلام وإقامة الدولة الفلسطينية، ولا يستطيعون وقف بناء المستوطنات أو توسعها، رغم علمهم بعدم بقاء الأرض الكافية جغرافياً لإقامتها، إنهم نفس من يمارسون الضغط علينا ويفشلون في الضغط على غيرنا!

جئتم من أجل التغيير يا سادة، فأين هو هذا التغيير في أي شيء داخل أو خارج الولايات المتحدة الأمريكية؟ لا يبدو أن التغيير حاصل أو في الطريق، أو أنه سيحصل مستقبلاً، إنها تركة سياسية قديمة جداً لا يمكن تغييرها، ونحن المخطئون باعتقادنا ولو بالقليل بأن سيئاً ما قد يتغير لديكم لصالحنا أو لصالح أي قضية عادلة في العالم!

قلتم إن تلقي جائزة "نوبل" أفضل بكثير من تلقي "الأحذية" وعلى ما يبدو فإن هذه هي سياستكم على أكثر تقدير، وهذا هو التغيير الذي فعلوه لكم ولم تستطيعوه أنتم، فلا تبالغوا بما لديكم ولستم تملكونه، ولا تجافوا الحقائق في محاولة لتغيير صورتكم في العالم وأنتم من يصر على تثبيت هذه الصورة بكل تفاصيلها.

الكرة في ملعبكم أنتم، إن أردتم تسجيل الأهداف، وكفاكم بمحاولاتكم الحثيثة إبقاء الكرة في ملعبنا، فأنتم فقط من بحاجة لها في الملعب الآخر، ولا نقصد إسرائيل فحسب، بل نقصد كل خصومكم أو الملفات التي تهمكم، من إيران، إلى كوريا، مروراً بأفغانستان، رجوعاً إلى العراق وانتهاء بفلسطين، وصحيح أن دفاعاتهم قوية، لكنكم تستطيعون تسجيل الأهداف "لو أردتم" أنتم ذلك وهنا مربط الفرس!

 
 
اقرأ المزيد...
 
Footer
اتصل بنا
العنوان البريدي:
صندوق بريد 69647
القدس
عمارة الريماوي، الطابق الثالث
شارع ايميل توما 14
حي المصايف، رام الله
الرمز البريدي P6058131

فلسطين
972-2-298 9490/1
972-2-298 9492
info@miftah.org  
 
للانضمام الى القائمة البريدية
* تشير الى انها مطلوبة