مفتاح
 
مفتاحك إلى فلسطين
 
 
 
 

إنها الجريمة الرابعة والثلاثون التي لم يرد ذكرها في تقرير غولدستون، إذ اكتفى التقرير بتقديم قائمة حمراء لثلاث وثلاثين جريمة حرب مارستها الدولة العبرية على مرأى من الملأ أثناء العدوان على غزة، وهذه الجريمة التي سقطت سهواً مزدوجة، لأنها تخص أولاً أي طرف فلسطيني أو عربي أو دولي حاول التأجيل أو التسويق بحثاً عن مخرج لجنرالات الحرب، وثانياً تتعلق ببيان الانكار الذي أصدره الثنائي الصهيوني نتنياهو باراك، فالمجرم عندما يكذب ويتهرب من الاعتراف يضيف إلى جريمته السياسية بعداً أخلاقياً وهذا ما حدث طيلة قرن من الصراع العربي الصهيوني، وإن كان لا بد من التذكير في زمن الزهايمر السياسي، فإن جريمة الحرب التي ارتكبها جنرال صهيوني في كفر قاسم عندما حصد المزارعين العائدين عند الغروب من حقولهم بالرصاص انتهت بتغريم هذا الجنرال قرشاً واحداً، وذلك على سبيل التنكيل والتمثيل بالضحايا لأنها تبعاً لميزان الدم الصهيوني لا تعادل قرشاً واحداً.

في مجزرة قانا ظفر شمعون بيريز بوسام من طراز فريد، هو عظمتان وجمجمة، ويومئذ عوقب بطرس غالي بعدم تجديد ولاية ثانية للأمم المتحدة، ولا ندري حتى الآن أية محاكم يمكنها أن تعيد الحق إلى شهداء صبرا وشاتيلا الذين قتلوا عدة مرات وحسب ما يشهد الفرنسي جان جينيه فإن القنابل بعثرت العظام وهي تستهدف القبور، إن الجرائم التي تسقط سهواً عديدة تارة بحجة الالتباس وتداخل الدماء وتارة بقوة الفيتو الذي تحول إلى أكبر شاهد زور في عصرنا.

بالطبع ستواجه “إسرائيل” تقارير من طراز تقرير غولدستون بالإنكار، وأكثر من ذلك قد تحاول خلط حابل الدم بنابل الموت، وتطالب بمحاكمة شهداء وأطفال وشيوخ، لأن الرصاص والصواريخ والطائرات أخطأت بعضهم فعاشوا ليشهدوا رغماً عن أسباب الإبادة وليس بفضلها.

وهنا لا بد من الاعتراف بأن ما أسال لعاب سمكة القرش الصهيونية مجدداً هو ذلك الخطأ الذي أدرجه البعض في قائمة الخطايا، عندما فوتت السلطة الوطنية فرصة ذهبية لإدانة القتلة، وحدث ما حدث من جزر ومد، وصراخ وصمت، أما الحقيقية فهي عارية تماماً تحت الشمس وما من غربال سياسي أو إعلامي يقوى على حجبها.

لقد سقطت مجزرة كبرى عام 1948 سهواً من هذا الملف الدامي، إلى أن اكتشفها أحد المؤرخين الجدد، وهو يعد أطروحة أكاديمية عن تلك الآونة، إنها مذبحة الطنطورة التي لا يعادلها في النسيان والسقوط سهواً غير استشهاد عدد كبير من المصلين في مسجد دهمش باللد، حيث استشهدوا جميعاً وهم في جلال السجود.

قد يكون تقرير غولدستون والملابسات التي أعقبته أو اقترنت به فاصلاً أساسياً في هذا الملف، فما مضى لن يعود، وسوف تختلف الوتيرة ودرجة حرارة البارومتر المتلعق بالدم بعد هذا الفاصل شرط ألا تسارع الضحية إلى إغاثة الجلاد، بل تبرئته، لأنها لو فعلت فإن العالم كله سوف ينصرف عنها، ولن يكون كاثوليكياً أكثر من البابا كما يقال أو عربياً أكثر من العرب.

إن من أسقطوا بذريعة السهو أضعاف من ذكروا.

 
 
اقرأ المزيد...
 
Footer
اتصل بنا
العنوان البريدي:
صندوق بريد 69647
القدس
عمارة الريماوي، الطابق الثالث
شارع ايميل توما 14
حي المصايف، رام الله
الرمز البريدي P6058131

فلسطين
972-2-298 9490/1
972-2-298 9492
info@miftah.org  
 
للانضمام الى القائمة البريدية
* تشير الى انها مطلوبة