يأتي وضع السياسات الأمريكية عادة على قاعدة الحفاظ على المصالح الإستراتيجية لدولـة القطب الواحد في العالم وعلى كافة المستويات الدولية ، ويقتضي ذلك العمل على دفـع السياسات الدولية للدوران بفلك السياسة الامريكية وبما يضمن لها التحكم بضبـط الإيقاع وتوجيهه وفقاَ لمصالحها ، وتقوم الإدارة الامريكية على الدوام برسـم هذا النوع من السياسات الإستراتيجية ، ويترك لرئيس الولايات المتحدة الأمريكية المنتخب بحكم اللعبة الديمقراطية حيـزاَ من الهوامش يتحرك من خلالها ويناور وإلى جانبه فريق إدارته بحرية وديناميكية وبما أوتي من حنكة ، إنما دون المساس بالجوهر الإستراتيجي لهذه السياسات ، وإلا ... وإلا هذه غير محمودة العواقب.
ولربما كان الرئيس الامريكي الرحل جون كنيدي أحـد هؤلاء ، ولذا لم يتعدى الرؤوساء الامريكيون بمرحلة صناعة السلام العربية - الاسرائيليه حدود مخططات الإدراة الامريكية بهذا الشأن ، حتى وإن ميزالبعض بسياق المسار الفلسطيني – الاسرائيلي بين نهجي كل من الرئيس بيـل كلينتون والرئيس جورج بوش ، حيث شُهـدَ للأول بمرونته وحنكته والثاني بتوتيره وممالئته ، وكلاهما قاما بدورهما بإعتبارهما وجهان لعملة واحدة ، فالأول قضى بحصار الرئيس ياسرعرفات بسبب رفضه التفريط بالثوابت الفلسطينية ( حق العودة والقدس) والثاني مالئ شارون بإستهدافه للرئيس عرفات وحاصر الفلسطينين بذريعة الإرهاب ، وبخصوص الرئيس الجديد " باراك أوبامـا " الذي ما أن وصل للبيت الأبيض حتى أوحى للدول العربية والاسلامية وللفلسطينين خصوصاَ ، إلى أنه يشكل حالة أمريكية جديدة سيلتزم من خلال حكومته بإقامة سلام عادل ودائم بالشرق الأوسـط وبهذا السياق قال ( إن الولايات المتحدة لاتقبل بشرعية الإستمرار في بناء المستوطنات الإسرائيليه لأنها تنتهك الإتفاقات السابقه وتقوض الجهود المبذولة لتحقيق السلام ذاته ... آن الآوان لتتوقف هذه المستوطنات " بما في ذلك النمو الطبيعي " ) وعمل على تنشيط مساعي مندوبيه بإتجاه دول المنطقة لتحريك عملية السلام العربية – الاسرائيليه. عموماَ ، ولوضع أساس خاص بإستئناف المسارالتفاوضي الفلسطيني – الإسرائيلي ، كما ولوح لإسرائيل بإمكانية الضغط عليها باللجوء إلى ( حرمانها من الإستفادة من الفيتوالامريكي ، وقف القروض الدائمة والحد من السنوية ، الإنضمام لمعاهدة حظرإنتشارالسلاح النووي ، الإنصياع لقرارمحكمة العدل الدولية بخصوص الجدارالعنصري ..... ) وجاءت جعبة مبعوثيه لإسرائيل دون طلباته ، كما وإتسم موقف الشارع الشعبي بأمريكا أثرإعلان بارك عن رغباته بالامبالاة تجاه العرب ، وفقا لإستطلاع جرى بحينه ، بوقت أكـد فيه الفلسطينيون على موقفهم حيال إستئناف المفاوضات حيث شدد كبير المفاوضين الفلسطينين السيد صائب عريقات على " رفض السلطة الوطنية الفلسطينية لأي حلول وسـط بخصوص وقف الإستيطان ” ، وجاء على لسان رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ، رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس " إن إستئناف المفاوضات يتوقف أيضاَ على تحديد كامل لمرجعية العملية التفاوضية ، بمعنى أوضح أن يكون هناك أساس لهذه العملية بالإعتراف بالإنسحاب من حدود الرابع من حزيران وإنهاء الإحتلال " . بالكاد لوح أوباما بمبادراته ومواقفه وسرعان ماتراجع عنها ، وعادت حليمة لعادتها القديمة وإنكشف المستور، حيث جاء بتصرح له بهذا السياق " لقد آن الآوان للتحلي بالمرونة والحس السليم .. وروح التراضي والحلول الوسـط لتحقيق أهدافنا ... " ، وبذات الوقت فقد كشف أوباما عن حقيقة جوهره السياسي بخطابه الذي وجهه من القاهرة مخاطبا الدول العربية والإسلامية وحتى بجولاته على البعض منها وأبرزها " المملكة العربية السعودية " بإعتبارها راعية المبادرة العربية حيث قال " أن مبادرة السلام العربية كانت بوابة هامة إلا أن مسؤولية الدول العربية لاتنتهي بهذه المبادرة وإنما يتحتم عليهم أيضاَ مساعدة الشعب الفلسطيني على تطويرمؤسساته ودعـم إعترافهم بشرعية إسرائيل " مايعني دفع الدول العربية لبناء جسور من الثقة والقيام بخطوات تطبيعية مع إسرائيل مقابل وقف الإستيطان ، وطلع علينا بنغمة جديدة يقول فيها " لإسرائيل مناقشات ذات مغزى إزاء كبح النشاط الاستيطاني .. لكنها بحاجة لترجمة تلك المناقشات لأفعال على واقع الأرض في هذا الشأن وقضايا أخـرى " وعلى لسان عدد من المسؤولين الأمريكين فإن أوباما توجه بحديث للرئيس عباس خلال لقاءه به وبنتنياهـو قائلاَ " إنه رغم إعتقاده بأن تجميد المستوطنات سيخلق بيئة أفضل لإنطلاق المفاوضات ، إلا أن ذلك لايعني إتخاذها ذريعة لرفض المشاركة فيها ..... الـخ " ، وياتي هذا في ظل تماسك حكومة نتنياهو وقدرتها على التهرب من الإستحقاقات والمناورة بإعتماد خيارات إلتفافيه أخرى ومنها " تجميد الإستيطان المؤقت أو الجزئي بمناطق دون غيرها ...... الـخ مستفيدة من دعم اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة الأمريكية ، وبالعودة للرئيس " باراك أوباما " فأوباما الجديد لن يكون بأحسن حال من أوباما القديم الذي سبق وصوله إلى البيت الأبيض تقديم نفسه بوضوح ، وحيث صرح في حزيران العام 2008 " إن إسرائيل هي أقوى حليف للولايات المتحدة الأمريكية ، إنها الدولة الديمقراطية الوحيدة في المنطقة التي تشارك واشنطن في العديد من القيم الديمقراطية والحرية السياسية والإقتصادية وكذلك حرية المرأة ، الأمرالذي يحتم على أية إدراة أمريكية جديدة أن تلتزم بالدفاع عن إسرائيل عن طريق توفيرالتمويل الكامل لدعم مشروعها العسكري حتى تتمكن من ردع أية هجمات صاروخية " ، وفي تصريح آخرله في مقرلجنة الشؤون الامريكية - الإسرائيليه العام 2008 أيضاَ قال " أوكـد على عمق وقوة أواصرالصلة التي تربط الولايات المتحدة بإسرائيل وعدم إمكانية إنفصامهما لأي مبرر، بما يعني أن الخلافات الراهنة لن تؤدي إلى توتيرتلك العلاقات " هذا في وقت لازالت فيه إسرائيل بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية بمثابة الولاية الثانية والخمسون في الولايات المتحدة الأمريكية . وأخيراَ فإن الرهان ... الـرهـان لتغيير الموازين لما فيه تحقيق المصالح العربية والحقوق الوطنية الفلسطينية تحديداَ لا يكون بالركون لأمريكا ولا لسواها ، ولا بإستمرارالخلافات العربية والقبول بحالة الإنقسام الفلسطيني والسكوت على إستمرارها ، بل بالإعتماد على الذات والوقوف لجانب الشعب الفلسطيني وقضاياه المصيريه ، ولجانب القرارالفلسطيني بربـط إستئناف المفاوضات بالإعتراف الواضح بالإنسحاب من حدود الرابع من حزيران وإنهاء الاحتلال . اقرأ المزيد...
بقلم: ريما كتانة نزال
تاريخ النشر: 2018/7/23
بقلم: جهاد حرب
تاريخ النشر: 2018/5/12
بقلم: وكالة معا الاخبارية
تاريخ النشر: 2018/5/2
|