مفتاح
 
مفتاحك إلى فلسطين
 
 
 
 
يبقى دائما الأسرى هم العنوان الذي يحتل المشهد السياسي سواء في الحرب أو في السلام، لأن المجتمع الفلسطيني مجتمع معتقل، السمة الغالبة على سكانه هي الاعتقال، وربما لا يوجد شعب اعتقل أكثر من ربعه كالشعب الفلسطيني.

وعندما تقفز قضية الأسرى الى الصدارة هذا يعني أن الاحتلال لا زال موجودا وعميقا وبشعا وهدف الشعب الفلسطيني بالحرية وتقرير المصير لم ينجز، ولم تستطع كل الديكورات الأخرى ابتداء من حكم ذاتي على السكان أو ما يسمى سلام اقتصادي أو سلام استيطاني أن تضع حلا عادلا وجذريا للصراع القائم بين الضحية والجلاد.

الحديث المتواتر عن اقتراب انجاز صفقة شاليط التي تقضي بإطلاق سراح المئات من الأسرى الفلسطينيين والعرب يعني أن الحرب لم تضع أوزارها على هذه الأرض، فما زال هناك سجانون وسجناء، وان المعركة بين من أراد السلام المتكافئ والحرّ وبين من اختار طريق الاحتلال والسيطرة على حياة الآخرين لا زالت في أشدها، ولم ينتصر السجان رغم قوته المادية على عطش الحرية لشعب دفع غاليا حتى ينعم بالحرية والكرامة ويعيش كغيره من شعوب الأرض.

لقد جرت محاولات إسرائيلية كثيرة سواء سياسية وقانونية أو حربية لتهميش قضية الأسرى ورميهم خارج السياق والنص، وتم تحجيم هذا الملف طويلا من خلال فرض املاءات ومفاهيم وشروط جردت الأسرى من حقوقهم وإنسانيتهم ووطنيتهم على اعتقاد أنه يمكن جعل هذا الملف خارج الحل السياسي، أو وسيلة للمقايضة والابتزاز لتسوية سياسية مقبولة إسرائيليا فقط.

وارتعدت الأوساط الاسرائيلية كثيرا كلما حاول الفلسطينيون إعادة قضية الأسرى الى مرجعياتها القانونية والى مكانتها الشرعية باعتبار الأسرى الفلسطينيين والعرب أسرى حرب ومقاتلي حرية وفق ما نصت عليه اتفاقيات جنيف الرابعة والثالثة وان القانون الدولي يسمو على القانون الداخلي فيما يتعلق بملفات حقوق الإنسان.

واعتقد الإسرائيليون أن إبقاء ملف الأسرى في إطار محلي ثنائي تحكمه سلسة من القوانين الداخلية الاسرائيلية والأوامر العسكرية الظالمة سيريحهم من مسؤولياتهم القانونية والإنسانية ويخفف عنهم ما يسببه احتلالهم لشعب آخر من عبء وثمن كبيرين، حتى اكتشفوا أخيرا أن حصولهم على الأمن لا يلتقي مع استمرار الاحتلال.

وسائل الإعلام الاسرائيلية تسعى الى خلق صورة عن أزمة عصيبة وتوتر سياسي هائل يجري في المجتمع الاسرائيلي وفي الأوساط السياسية في الحكومة الاسرائيلية نتيجة اضطرارهم أخيرا على البدء بمفاوضات لتبادل أسرى مع الشعب الفلسطيني وهذه المرة مع فصائل فلسطينية في الداخل وليس في الخارج.

لم تنظر الثقافة الاسرائيلية الإعلامية والسياسية الى المجتمع الآخر المسجون من الوريد الى الوريد، ولم تعلن بصراحة وبجرأة أن ما يجري هو بسبب الاحتلال، وأنه حان الوقت ليرتفع السيف الاسرائيلي عن رقاب الشعب الفلسطيني، ويتحرر السجان من لباسه العسكري ومن الأغلال التي يحملها ومن كابوس الليل الطويل في الزنازين والمعسكرات حتى يعيش سويا مع جيرانه القريبين.

لم تناقش الأوساط الاسرائيلية المختلفة الدروس من صفقة شاليط وتقرّ أن طريق الحرب والعدوان لا يدفع ثمنها طرف واحد، وانه يمكن أن تجري مئات الصفقات مستقبلا ما دام خيار الاحتلال هو الخيار الوحيد في الوعي الاسرائيلي.

ربما صفقة شاليط تعيد التوازن الى القيادات الاسرائيلية ويستخلصوا العبر والنتائج التي تقول: أن إطلاق سراح الأسرى وفق حل سياسي شامل وعادل يعترف بالحقوق السياسية للشعب الفلسطيني أفضل بكثير من إطلاق سراح أسرى في ظل العدوان المستمرّ و العنجهية العسكرية التي سرعان ما تنكسر أمام حقائق دامية لا يتجاهلها سوى المهووسين بكراهية الآخرين.

ونحن بدورنا نقول لهم: أنه سنفرح كثيرا عند إطلاق سراح أي أسير أو أسيرة فلسطينية، وسنستقبلهم بكل الحب والاحترام وهذا حقنا الإنساني ، وسنبقى ننتظر بقية الأسرى حتى ينعموا بالحرية ويعودوا سالمين الى أهاليهم، ويعود السجان الى قيادته ليسألها عن السبب في إضاعة كل هذا الوقت في تشويه الزمن.

 
 
اقرأ المزيد...
 
Footer
اتصل بنا
العنوان البريدي:
صندوق بريد 69647
القدس
عمارة الريماوي، الطابق الثالث
شارع ايميل توما 14
حي المصايف، رام الله
الرمز البريدي P6058131

فلسطين
972-2-298 9490/1
972-2-298 9492
info@miftah.org  
 
للانضمام الى القائمة البريدية
* تشير الى انها مطلوبة