مفتاح
 
مفتاحك إلى فلسطين
 
 
 
 
أنا لست سوى طالبة دراسات عليا عادية في إحدى أكبر وأهم الجامعات على المستوى الوطني والعربي لكنني للأسف بلا منصب حكومي عال أو واسطة أو ظهر، لذلك فإن ما يسمح لموظف زميل لي يعمل في مجلس الوزراء مثلاً لا يسمح لي القيام به.

وحتى نتوقف عن الحديث عن العموميات دعنا ندخل في صلب القصة مباشرة؛ ففي هذه الجامعة التي أتحدث عنها لا يسمح الدخول بالسيارات الشخصية في الفصل الصيفي بتاتاً على خلاف الفصول الاعتيادية الأخرى لذلك فقد كنا أنا وزملائي نركن السيارة خارج الجامعة وندخل مشياً على الأقدام وهذا طبعاً ليس بمشكلة بتاتاً لأن ذلك يعد من قوانين الجامعة التي من حقها صياغتها كيفما تشاء وعلينا نحن الطلبة تنفيذها وهذا من واجبنا.

إلا أن المشكلة تبدأ حين تنفذ هذه القوانين على أشخاص معينيين ولا تنفذ على أشخاص آخرين؛ فحين أدخل مشياً على الأقدام بينما أرى زملائي ممن يملكون مناصب وزارية وحكومية مهمة يدخلون بسياراتهم ويسرحون ويمرحون في حرم الجامعة فإن ذلك يجعلني أتساءل: أليس هؤلاء طلبة مثلي؟ فإن كان مسموح لهم الدخول بسياراتهم الشخصية لما لا يسمح لي الدخول أنا أيضاً؟

وكردة فعل لما رأيته بعثت أنا وزملاء لي يعانون من نفس المشكلة كتاباً إلى رئيس الجامعة عبر بريده الألكتروني الشخصي فقام بتحويل الموضوع إلى رئيس الحرس للتحقيق في الأمر فاستدعوننا وناقشنا الأمر وخرجنا بنتيجة مفادها أن جميع السيارات ممنوعة من الدخول إلى حرم الجامعة في الفصل الصيفي أما في الفصول الاعتيادية فعلى صاحبها شراء بطاقة بقيمة 150 شيقل ليسمح له بإدخالها وهو قانون قديم وإنما أعيد التأكيد عليه.

طبعاً هذا الأمر أفرحنا فأخيراً جاء من ينصفنا وقلنا في قرارة أنفسنا: يحيا العدل ويحيا رئيس الجامعة الذي يحافظ على الأمانة والمساواة بين الطلبة، إلا أنه لم يمض يومان حتى عادت "حليمة لعادتها القديمة" فعدنا نرى سيارة موظف مجلس الوزراء وامرأة الوزير وغيرها وغيرها من "الأشخاص المهمين" تدخل فناء الجامعة بينما نركن نحن الطلبة والمواطنون العاديون سياراتنا في الخارج.

وعندما راجعنا الحارس فاجئنا بقوله: أنا أدخل من أريد وأمنع من أريد، فمن أنتم حتى أدخلكم بسياراتكم... طبعاً هذه هي اختلافات المعايير وازدواجيتها، أفتريدون التحدث عن الفساد وحلوله وتخصصون يوماً خاصاً لمكافحته سنوياً... فلا بأس في ذلك... ولكن الفساد موجود في كل مكان وفي أبسط الأمور.

وإني في اليوم العالمي لمكافحة الفساد أطلب أن أعامل معاملة زملائي دون التفرقة بيننا على أساس الوظيفة أو الأهمية أو الواسطة وربما أن ذلك من أبسط الحقوق التي من الممكن أن أطلبها من جامعة تعد من أعرق الجامعات الفلسطينية والعربية على حد سواء.. فلنتحد معاً الفساد والواسطة وعدم المساواة في كل يوم نلحظها فيه وليس فقط في التاسع من ديسمبر وهو اليوم الذي خصص لذلك

 
 
اقرأ المزيد...
 
Footer
اتصل بنا
العنوان البريدي:
صندوق بريد 69647
القدس
عمارة الريماوي، الطابق الثالث
شارع ايميل توما 14
حي المصايف، رام الله
الرمز البريدي P6058131

فلسطين
972-2-298 9490/1
972-2-298 9492
info@miftah.org  
 
للانضمام الى القائمة البريدية
* تشير الى انها مطلوبة