إحدى الذرائع التي قيلت لتبرير التعجيل في المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية أنّ الاستيطان يلتهم الأرض الفلسطينية ولا يبقي شيئا للتفاوض. ويقال الآن أن لا تفاوض في ظل الاستيطان، الذي لا يترك جدوى للمفاوضات. وإبّان الدعوة لمفاوضات مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 كان القياديون الفلسطينيون يؤكدون أن المفاوضات لن تبدأ فعلا قبل وقف الاستيطان.
هناك الآن موقفان عربيان وفلسطينيان، أحدهما يريد تجاوز معضلة الاستيطان بطريقة ما، فيقترح أنّ التفاوض على الحدود يحل قضيتي الاستيطان والقدس ضمنا. ويرى أن وضع سقف زمني محدد لمفاوضات الحدود، مع وقف معلن أو غير معلن للاستيطان يحل المشكلة. وهذا الموقف في الواقع هو تمهيد لقبول المفاوضات من دون وقف الاستيطان. الموقف الثاني، (ونحن هنا نتحدث عن مواقف الطرف الرسمي لا المعارضة)، يريد ربط التفاوض بوقف الاستيطان، ولكنه يدرك أنه يعيش أزمة غياب المفاوضات في ظل رفضه خيارات أخرى مرافقة وبديلة. أكبر مشكلات التحول في الموقف الأميركي من عمليّة السلام، هو أنّ هذه الإدارة عادت لديدن سابقاتها، من البحث عن عملية سياسية ولقاءات أمام الكاميرات، أكثر من حرصها على فرض عملية مثمرة. "مسحة" التشدد التي ميّزت الموقف الفلسطيني الرسمي مؤخرا أثمرت نتائج منها زيادة وضوح الرفض الدولي للاستيطان، وتسليط الضوء على السياسات الإسرائيلية. ولكن هذا التشدد في ضوء حالة الجمود التي تنشأ من وقف المفاوضات والمقاومة في آن واحد سترتد سريعا لتشكل عامل ضغط على الجانب الفلسطيني أكثر مما هي على الإسرائيلي. على أنّ العودة للمفاوضات في السياق الراهن هو من باب "تجريب المجرّب"، الذي لا طائل منه. المبدأ الأهم في إدارة الصراع وفق آليات لا تستثني المفاوضات، هو أنّ "المقاومة تزرع والسياسة تحصد". وبطبيعة الحال فالحديث هنا عن تعريف عريض للمقاومة يبدأ من الدبلوماسية وينتهي بالمواجهات المدنية الجماهيرية للاحتلال. كما أنّ تعريف السياسة عريض بدءا من المفاوضات والاتفاقيات المباشرة إلى الترتيبات الضمنية وعبر وسطاء. لا تبدو قيادة حركة "فتح" متفقة على تصور لتحركها الميداني، فهناك من يصر على الدبلوماسية وعدم المقاومة، وهناك من يطرح نموذج النضال الشعبي عبر تطوير وتصعيد تجارب نعلين وبلعين. وهناك من يزعم أنّ الكفاح المسلّح خيار مطروح، فمثلا أشار عضو المجلس الثوري لحركة "فتح" فتحي ابو العردات نيابة عن عضو مركزية الحركة، جبريل الرجوب، في ورشة عمل نظمها مركز الزيتونة للدراسات في لبنان قبل أيّام أن "إلى أهمية المزاوجة بين المقاومة والكفاح المسلح وأهمية العمل السياسي والدبلوماسي". (كما نقلت صحيفة المستقبل اللبنانية). الذهاب للمفاوضات يبدو حتميا، مرت فيها كل الثورات وحركات التحرر العالمية، ولا مناص من الترجمة السياسية للمقاومة عبرها. ولكن ذلك يأتي فقط ضمن استراتيجية نضال عريض. فقبل الذهاب للمفاوضات، لا بد من بلورة برنامج عمل وطني، يحقق الوحدة الوطنية، ويجمع الشعب على دعم المفاوضين، باعتبارهم جزءا من إدارة الصراع والنضال، ما يعني إعادة بناء سياسي لمؤسسات رسمية وشعبية، ويعني وضع خطط داعمة للمفاوضات وبديلة لها بدءا من الفرق البحثية والإعلامية والسياسية. وصولا لبرامج المقاومة المدنية والدبلوماسية الشعبية العاملة لكسب الرأي العام حول العالم، ولمواجهة سياسات فرض الأمر الواقع الإسرائيلية ومن ضمنها الاستيطان، دون انتظار المفاوضات، ووضع تصورات موحدة تمكن الفصائل التي تقود التفاوض من تحويلها من برامج عمل لشعارات عمل يومي يلتف الناس حولها. لأجل ذلك كله فإنّ خطة تجبر إسرائيل على التفاوض الجاد أمر في صلب النضال لأجل التحرر، ولكن لذلك متطلبات كثيرة لا يجدر التفاوض قبل تحقيقها. * كاتب وباحث أُردني يقيم في الإمارات. - aj.azem@gmail.com اقرأ المزيد...
بقلم: ريما كتانة نزال
تاريخ النشر: 2018/7/23
بقلم: جهاد حرب
تاريخ النشر: 2018/5/12
بقلم: وكالة معا الاخبارية
تاريخ النشر: 2018/5/2
|