مفتاح
 
مفتاحك إلى فلسطين
 
 
 
 
المتابع للتطورات الأخيرة في القدس يكتشف حجم الهجمة الشرسة التي تستهدف هويتها العربية والفلسطينية والإسلامية، وبان الاحتلال الإسرائيلي يعتبرها الحلقة المركزية في مشروعه التصفوي للقضية الفلسطينية، كما يكتشف بان أهل القدس باتو وحدهم في التصدي لآلاف الجنود الإسرائيليين في حواري العيزرية والرام والشيخ جراح وشعفاط وأمام باحات المسجد الأقصى. وان كان ذلك يؤكد عزيمة شعبنا المستمرة في النضال ضد الاحتلال الإسرائيلي وسياسته التهويدية والتصفوية، فانه يشير إلى الحالة المتردية التي يعيشها شعبنا وكذلك الأمة العربية، فقد أصبح واقع الانقسام الداخلي ينعكس على حياة الفلسطينيين السياسية والاجتماعية، وكذلك على مستوى التفاعل الشعبي في مختلف أنحاء الوطن للنهوض في وجه المحتلين، فقد مضت الأيام التي كانت فيها الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس تلتهب خلال ساعات عندما يقترف المحتلين جريمة "ما" في احد المناطق الفلسطينية، وقد ازداد الواقع العربي بؤسا فوق بؤس، وكأن ما يجري في القدس لا يعني الجماهير ولا الأنظمة العربية .

إن ما يجري في القدس يتطلب منا عدة خطوات كفاحية على الأرض، بما يتجاوز حالة التضامن الإعلامي أو الشكلي، لكي نؤكد بان القدس لا تقاتل وحدها، وبان أهلها ليسوا لوحدهم في هذه المعركة المصيرية، مطلوب التركيز على البعد الشعبي لجميع الفعاليات والاستفادة من دروس الانتفاضة الأولى، واخذ العبر من جميع الفعاليات الكفاحية والشعبية التي تلت ذلك، وبخاصة المقاومة الشعبية ضد جدار الفصل العنصري، وقبل كل ذلك مطلوب ان تتحمل كافة القوي السياسية الفلسطينية وفي مقدمتها حركتي حماس وفتح المسئولية في إنهاء حالة الانقسام الداخلي، لكي تستعيد الجماهير الشعبية عافيتها، ولتبادر لأخذ مواقعها في معركة النضال الوطني الذي يحتاج إلى إرادة الصمود وهذا ما يوفره بالأساس وحدة الشعب والانخراط المشترك في معركة الدفاع عن الإنسان والأرض والمقدسات، كما يتطلب التوقف عن المراهنة على مسار المفاوضات القائم الذي اثبت فشله، والتمسك بالموقف الوطني بعدم استئناف أي مفاوضات مباشرة او غير مباشرة دون الوقف التام للاستيطان، وتحديد مرجعية سياسية، وكذلك سقف زمني للانتهاء من هذه المفاوضات، كما يتطلب ذلك وقف استخدام المقاومة وأساليبها لخدمة أغراض تنظيمية او أجندات خارجية، وإخضاع ذلك للأجندة الوطنية ولمصلحة الشعب العليا .

ونقول لأشقائنا العرب أنظمة وشعوب، ان القدس ليست لنا وحدنا كفلسطينيين، بل هي لكل العرب والمسلمين، وان كان لنا شرف الصمود والدفاع عنها، فان الواجب القومي والديني لكل عربي ومسلم هو الدفاع عنها بكل ما تمكن من قوة، وليس مبررا للشعوب ان تبرر عجزها في ذلك بسبب مواقف حكوماتها، مطلوب منها الخروج بفعاليات شعبية تندد بما يجري، والمطالبة بمقاطعة سفراء إسرائيل، وضرورة التدخل المباشر من قبل منظمة المؤتمر الإسلامي وجامعة الدول العربية، والعمل مع كافة الجهات لتشكيل أوسع جبهة دولية للتصدي لما تقوم بة قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين وأرضهم ومقدساتهم، وعلى الزعيم الليبي رئيس القمة العربية المقبلة، ان يسعى منذ اليوم لحشد اكبر دعم عربي للقضية الفلسطينية، وان تتصدر القضية الفلسطينية اهتمام القمة، لتؤخذ فيها مواقف جريئة لصالح شعبنا، تتجاوز عبارات الإدانة والاستنكار.

إن التطورات في القدس وفي كافة المناطق الفلسطينية، تؤكد بان الحكومة الإسرائيلية غير معنية بمفاوضات حقيقية وجادة، ولا بالسلام، وبأنها من يسعى لتفجير دوامة عنف جديدة، كمحاولة للهروب من الضغط الدولي الذي تواجهه، ولفتح طريق جديد ومبررات جديدة لاستكمال مخططاتها التصفوية للقضية الفلسطينية، مما يتطلب من القيادة الفلسطينية التعامل بحذر مع التطورات الجديدة، واستغلال الإجراءات الإسرائيلية لفضحها الحكومة اليمينية الإسرائيلية، ولعدم استئناف أي عملية للتفاوض بدون وقف إسرائيل التام لاستيطانها، فالقيام بذلك سيجد دعما عربيا ودوليا واسعا، بعدما استفزت الخطوات الإسرائيلية الأخيرة في القدس العالم بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية .

* قيادي في حزب الشعب الفلسطيني

 
 
اقرأ المزيد...
 
Footer
اتصل بنا
العنوان البريدي:
صندوق بريد 69647
القدس
عمارة الريماوي، الطابق الثالث
شارع ايميل توما 14
حي المصايف، رام الله
الرمز البريدي P6058131

فلسطين
972-2-298 9490/1
972-2-298 9492
info@miftah.org  
 
للانضمام الى القائمة البريدية
* تشير الى انها مطلوبة