مفتاح
 
مفتاحك إلى فلسطين
 
 
 
 
في خطاب له أمام مؤتمر ايباك – اللوبي اليهودي الأمريكي الأكثر نفوذا وتأثيرا على صانع القرار السياسي الأمريكي - خاطب نتنياهو المؤتمرين قائلا : " القدس ليست بمستوطنة .. القدس هي العاصمة الأبدية لدولة إسرائيل والبناء في هذه المدينة هو تماما مثل البناء في مدينة تل أبيب .... القدس هي المدينة التي أقام وسكن فيها اليهود قبل أكثر من ثلاثة آلاف عام وهم يواصلون البناء فيها اليوم أيضا .. "

على ذات السياق ، هنا في إسرائيل وفي إطار لقاء له مع كادر حزب الليكود ادعى ، وعلى سبيل التضليل ، نائب رئيس الوزراء ، سلفان شالوم أن الرئيس الفلسطيني لا يريد السلام مع إسرائيل ولا يريد الاعتراف بالدولة اليهودية ؟! .

تأتي هذه التصريحات من جانب نتنياهو وشالوم - هذا الأخير الذي انضم إلى باراك ، ليبرمان ، أيلي شاي في إدارة الظهر للحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني - ردا على القرارات الايجابية الأخيرة التي أطلقتها الرباعية الدولية في اجتماعها الأخير في موسكو حيث أكدت بشكل صريح وواضح ولأول مرة على : • مطالبة إسرائيل ، بلا مواربة ، بضرورة التقيد بالوقف الكامل للنشاطات الاستيطانية وبخاصة في مدينة القدس وذلك لخلق الأجواء المناسبة للبدء في المفاوضات الغير مباشرة بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني .

• ضرورة العمل على تنفيذ حل الدولتين وهو الأمر الذي يفضي إلى قيام الدولة الفلسطينية في إطار سقف زمني لا يتجاوز السنتين.

قرارات الرباعية الدولية أنفة الذكر لقيت ترحيبا من الجانب الفلسطيني وكذا من الجانب العربي ، لكن تبقى الأمور مرهونة بضرورة العمل على وضع هذه القرارات موقع التنفيذ والتجسيد العملي وهذا من خلال ممارسة الضغوط الحقيقية من جانب الرباعية الدولية على حكومة نتنياهو لتنفيذ هذه القرارات والكف عن مواصلة السلوك الاستيطاني الذي أوصل عملية السلام إلى طريق مسدود ، وفي حال عدم انصياع قادة إسرائيل لقرارات الشرعية الدولية فان الرباعية الدولية مطالبة بدعم ومساندة الموقف الفلسطيني الرسمي الذي يسعى – في هذه الحال – إلى نقل الملف إلى مجلس الأمن الدولي كي يعمل على اتخاذ القرارات الملزمة الخاصة بوضع قرارات الشرعية الدولية موضع التنفيذ .

تصريحات نتنياهو أمام مؤتمر الايباك اتخذت هذه المرة شكل الخطاب السياسي المغلف بالبعد الديني المزعوم والذي يفتقر إلى الحقائق الموضوعية حيث يدعي أن مدينة القدس قد سكنها وأقام فيها اليهود قبل آلاف السنين وهذا بهدف التأثير على أفكار وتوجهات المؤتمرين في ايباك وما ينعكس عن ذلك من إعطاء الضوء الأخضر لجماعات الضغط اليهودية كي تمارس تأثيرها ونفوذها وضغوطاتها على الإدارة الأمريكية ومجلسي الكونجرس الأمريكي بما ينسجم وتوجهات حكومة نتنياهو المتطرفة ، هذا بجانب أن تصريحات نتنياهو أمام مؤتمر ايباك تأتي عشية لقائه مع الرئيس اوباما الذي تلقى أكثر من صفعة هو ونائبه جوبايدن من جانب نتنياهو واركان حكومته التي ألحقت ضررا بصدقية الإدارة الأمريكية لدى قادة وزعماء المنطقة .

إن تصريحات نتنياهو أنفة الذكر تشكل باعتقادنا تحديا سافرا أخر للإدارة الأمريكية وكذا لقرارات الرباعية الدولية التي أطلقتها من موسكو مؤخرا كما وتشكل هجوما مبكرا وتحديا للقادة العرب الذين يوشكون على التوجه إلى الجماهيرية الليبية لعقد قمتهم الوشيكة وتحذيرهم من عدم الذهاب بعيدا في اتخاذ قرارات جادة وحقيقية لإسناد الحقوق الوطنية الفلسطينية المشروعة .... كما يمكن القول ان أقوال نتنياهو تأتي كرسالة تعبر عن عدم استعداده للتراجع عن القرارات التي أطلقها وزير داخليته مؤخرا حول البناء الاستيطاني في أحياء مدينة القدس وهذا الموقف من جانب نتنياهو مرتبط تماما بطبيعة الائتلاف الحزبي الذي يشكل حكومته وبالتالي هو يقف أمام خيارين :

أولا : أن ينصاع لقرارات وضغوطات الرباعية الدولية ويوقف بالتالي النشاط الاستيطاني في القدس وغيرها ويفتح الطريق أمام استئناف المفاوضات غير المباشرة التي تفضي في النهاية إلى إطلاق عملية سلام حقيقية تقود إلى إنهاء الصراع وقيام دولة فلسطينية مستقلة وفي هذه الحال اغلب الظن أن الائتلاف الحكومي الراهن سينفرط عقده من خلال خروج ليبرمان وأيلي يشاي من الائتلاف والبديل محاورة حزب كاديما للالتحاق بالحكومة على أرضية إعادة تفعيل عملية السلام .

ثانيا : أن يواصل نتنياهو عدم الاستجابة لمطالب الشرعية الدولية وبالتحديد عدم الاستجابة لمطالب الإدارة الأمريكية – ذات المصالح الحيوية والإستراتجية في المنطقة – وما يتمخض عن ذلك من ارتفاع وتيرة التوتر وعدم الاستقرار وفتح المنطقة أمام كل الاحتمالات المؤدية إلى حدوث انفجارات خارجة عن السياق .

مايهمنا هنا ، ونحن على مسافة أيام قليلة من انعقاد القمة العربية في الجماهيرية الليبية هو ضرورة إدراك القادة العرب لحجم التحديات التي تحدق بمستقبل القضية الفلسطينية ومستقبل مدينة القدس بما تحويه من مقدسات تهفو إليها قلوب مئات الملايين من المسلمين في العالم وكذا التحديات التي تتعلق بمستقبل المنظومة العربية بكاملها .. مطلوب قرارات عربية غير مسبوقة للتأثير على الإدارة الأمريكية والاتحاد الأوروبي والتلويح لهم بان استمرارية صون مصالحهم في المنطقة مرهون بأمن ومستقبل مدينة القدس كعاصمة لدولة فلسطين ورمز مقدس لكل المسلمين في العالم وكذا مرهون بإحقاق الحقوق المشروعة للشغب الفلسطيني في قيام دولته المستقلة في حدود عام 1967 .... مطلوب قرارات عربية جادة لدعم صمود الفلسطينيين في مدينة القدس وتعزيز ثباتهم على أرضهم لمواجهة السلوك الاستيطاني المجنون .

بكلمة أخيرة نقول وبكل موضوعية : حتى تكون مطالبنا من القمة العربية موضوعية وذات معنى فإننا مطالبون نحن الفلسطينيون بالدرجة الأولى أن نسارع الخطى لانجاز مقدمات المصالحة الوطنية قبل التئام القمة العربية التي يجب أن نعفيها من الانشغال بإشكالية المصالحة كي تنشغل بما هو أهم .... نقول ذلك انسجاما مع الأصوات العربية الصادقة التي تخاطبنا : " ساعدوا أنفسكم واصطلحوا أولا حتى نقف معكم ونساند مطالبكم المشروعة "

الكاتب والمحلل السياسي /

 
 
اقرأ المزيد...
 
Footer
اتصل بنا
العنوان البريدي:
صندوق بريد 69647
القدس
عمارة الريماوي، الطابق الثالث
شارع ايميل توما 14
حي المصايف، رام الله
الرمز البريدي P6058131

فلسطين
972-2-298 9490/1
972-2-298 9492
info@miftah.org  
 
للانضمام الى القائمة البريدية
* تشير الى انها مطلوبة