لا يختلف اثنان مع ما اتفق عليه زعماء 47 دولة في ختام قمة واشنطن للأمن النووي، على أهمية العمل لضمان أمن المواد النووية في أنحاء العالم كافة، في غضون أربع سنوات، لإحباط أية خطط لجماعات متطرفة (إرهابية) للحصول على أسلحة نووية . ما يلفت النظر إليه أيضاً، ما قاله الرئيس الأمريكي أوباما بعد توقيعه على اتفاقية (ستارت) مع الرئيس الروسي ميدفيديف في براغ في الثامن من إبريل/ نيسان الحالي، من أن استراتيجيته النووية الجديدة، هي وجود عالم خال من أسلحة الدمار الشامل، وتعهده بعدم استخدام أسلحة نووية ضد دول لا تملكها، أو دول وقعت على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية . يدرك الرئيس أوباما (صاحب فكرة قمة الأمن النووي، والذي قام بالدعوة إليها) أن حليفته الاستراتيجية “إسرائيل”، تمتلك ما يزيد على مئتي رأس نووي، وأنها لم توقع على معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية رغم ما أمله في توقيع “اسرائيل” عليها . هذا ما أشار إليه في المؤتمر رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، أثناء مداخلته، وفي لقاء مع شبكة سي إن إن، على هامش أعمال المؤتمر . يعرف الرئيس الأمريكي السبب الحقيقي لإلغاء بنيامين نتنياهو مشاركته في قمة الأمن النووي، التي استضافها هو نفسه، فوفقاً لناطق رسمي “إسرائيلي”، طلب عدم الكشف عن اسمه ولأجهزة الإعلام “الإسرائيلية” بلا استثناء، فإن قرار رئيس الوزراء “الإسرائيلي” إلغاء رحلته إلى واشنطن لحضور المؤتمر النووي، كان بناء على معلومات وصلت إليه، عن نية كل من تركيا ومصر إثارة الموضوع النووي “الإسرائيلي” في المؤتمر، وتغيبه أيضا كان لخوف “اسرائيل” من كشف سياسة الغموض التي تنتهجها حول الترسانة النووية التي تمتلكها . لعله أصبح واضحاً بعد شواهد عديدة، منها على سبيل المثال لا الحصر، ما كشفه مردخاي فعنونو من معلومات عن الموضوع، ما اصطلح على تسميته ب(زلة لسان) ايهود اولمرت في ألمانيا، عندما اعترف بامتلاك “إسرائيل” للأسلحة النووية، وهدد بمحو إيران عن وجه الأرض . وهناك معاهد أبحاث استراتيجية عسكرية لا تعد ولا تحصى، منها مجلة “جينس” البريطانية المتخصصة بشؤون الدفاع التي ذكرت مؤخراً عشية افتتاح المؤتمر، (بأن “إسرائيل” تمتلك ما بين 100-300 رأس حربي نووي، وهو عدد مماثل لما تمتلكه بريطانيا) مضيفة: أن بإمكان “إسرائيل” تركيب الرؤوس النووية على صواريخ أرض - أرض من طراز “أريحا2” و”أريحا3”، وهي قادرة أيضاً على إطلاق صواريخ نووية من مقاتلات وغواصات، وهي بذلك -وفقاً للصحيفة- سادس أكبر قوة نووية في العالم . رغم كل ذلك، لم يتطرق الرئيس الأمريكي للأسلحة النووية “الإسرائيلية”، ولم يجر طرح هذا الموضوع على أجندة المؤتمر، بل تم تجاهل الأمر كلياً بما يشكل تواطؤا أمريكياً “إسرائيلياً” حول امتلاك “إسرائيل” للأسلحة النووية . هذا في الوقت الذي تؤكد فيه “إسرائيل” رفضها لوقف سياسة الاستيطان في الضفة الغربية، والتي دعا إلى وقفها المجتمع الدولي بأسره، بما في ذلك الولايات المتحدة وأوباما نفسه، وفي الوقت الذي أصدرت فيه قرارا بإجراء ترانسفير جديد ل 70 ألفاً من الفلسطينيين في الضفة الغربية، وفي الوقت الذي لا تزال فيه “إسرائيل” ترفض تنفيذ القرارات الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية، وأهم من كل ذلك، رفضها الكشف عن أسلحتها النووية واخضاعها للتفتيش، ورفضها التوقيع على معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية . الرئيس أوباما وبدلاً من الاستجابة للدعوات الحارة الكثيرة لجعل الشرق الأوسط منطقة خاليةً من الأسلحة النووية، كان همه التركيز على الخطر النووي الإيراني والخطر الكوري الشمالي، إضافة إلى خطر امتلاك المنظمات الإرهابية لهذا السلاح . تمثلت هموم الرئيس الأمريكي والدول الغربية عموماً أثناء المؤتمر، في تحقيق مقاربة لموقفي روسيا والصين للموقف الغربي، والأمريكي تحديداً، بفرض عقوبات جديدة قاسية على طهران، إن لم تمتثل للمطالبات الدولية لها بشأن موضوعها النووي، هذا في الوقت الذي صرّح فيه رئيس أركان الجيش الروسي، بعلم بلاده بخطة أمريكية “إسرائيلية” قريبة لضرب المنشآت النووية الإيرانية . لا نعتقد بأن رئيس الأركان الروسي يختلق مسألة من هذا النوع، لولا وجود ما يشير فعلاً ويؤكد امكانية تنفيذ هذه الخطة، والتي إذا ما جرت فعلاً، فستعمل على إشعال فتيل تدمير المنطقة بكاملها، وستكون حماقة كبيرة ترتكبها كل من واشنطن وتل أبيب . رغم كل ذلك، يجري تناس متعمد للأسلحة النووية “الإسرائيلية”، في ظل الإثباتات العديدة (منذ إنشاء “إسرائيل” وحتى اليوم)، التي تجعل من مختلف القيادات السياسية والعسكرية “الإسرائيلية”، أقرب إلى العصابة منها إلى قيادات دولة، ف”إسرائيل” هي التي ابتدأت كل الحروب في المنطقة في ،2009 ،2008 ،2006 ،82 ،67 ،48 وهي التي تمارس المجازر والإرهاب، وهي التي تستعمل الأسلحة المحرمة دوليا في حروبها ضد الفلسطينيين والعرب، وهي التي تخرق القوانين الدولية ولا تلتزم بالاتفاقيات بما فيها ما يشمل الأسلحة النووية، وهي التي تمارس جرائم حرب ضد الإنسانية، كما أثبت تقرير غولدستون، القاضي الدولي اليهودي، الذي كلفته الأمم المتحدة برئاسة لجنة تحقيق، في العدوان “الإسرائيلي” الأخير على غزة . الدول الغربية عموماً والولايات المتحدة بشكل خاص، تكيل بمكيالين في القضية الواحدة . كان من الأولى وضع الخطر النووي “الإسرائيلي” على جدول أعمال قمة الأمن النووي، ف”إسرائيل” هي التي تمارس إرهاب الدولة . الخليج الاماراتية
اقرأ المزيد...
بقلم: ريما كتانة نزال
تاريخ النشر: 2018/7/23
بقلم: جهاد حرب
تاريخ النشر: 2018/5/12
بقلم: وكالة معا الاخبارية
تاريخ النشر: 2018/5/2
|