مفتاح
 
مفتاحك إلى فلسطين
 
 
 
 
ثماني سنوات مرت حتى الآن على إطلاق المبادرة العربية في قمة بيروت عام ٢٠٠٢. وفي حينه شكلت لجنة متابعة لملاحقة عملية الترويج عالميا للمبادرة، ومحاولة إقناع الدول الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة بتبني المبادرة والضغط على إسرائيل لقبولها أولا ثم تنفيذها ثانيا. لكن الجهود العربية لتحقيق هذه الأهداف تعثرت أمام الجدار الإسرائيلي المسدود، والذي ما يزال مسدودا منذ ذلك الحين وحتى يومنا هذا.

والمدقق في السلوكيات الاسرائيلية خلال السنوات الماضية التي أعقبت إطلاق المبادرة يجد أن الحكومات الاسرائيلية الثلاث التي توالت على الحكم خلال هذه الفترة صعّدت من ممارساتها الاستيطانية والتهويدية في القدس ومحيطها في الضفة الغربية، يتضح ذلك من الزيادة الهائلة في عدد المستوطنين والوحدات السكنية التي بنيت لإيوائهم، والتصرفات الاستفزازية للمستوطنين وتسامح السلطات الاسرائيلية مع هذه الاستفزازات، التي تصل حد الاعتداءات على المواطنين الفلسطينيين ومنعهم من جني محاصيلهم الزراعية، بل واقتلاع الأشجار وتخريب الآبار ومنع رعاية المواشي، وغيرها من التصرفات العدوانية التي لا تجد الردع الكافي والعقوبات القانونية التي تضع حدا لها وتحول دون تكرارها.

وكان موقف الحكومة الاسرائيلية من المبادرة واضحا منذ البداية : فلم تعتبرها خريطة عمل تتطلب جدولا زمنيا لتنفيذها، وفقا للتصور العربي والفلسطيني، وإنما رأت فيها مجرد اقتراحات للتفاوض من الممكن النزول بسقفها، كما حدث خلال المفاوضات مع الجانب الفلسطيني. هذا بينما تشكل هذه المبادرة الحد الأدنى الذي لا يمكن النزول عن سقفه، لأن العرب أعطوا للجانب الإسرائيلي فيها كل ما كان يتمنى الحصول عليه منذ إقامة إسرائيل، وتوجوه بإمكانية تطبيع العلاقات معها وهو حلم اسرائيل سياسيا واقتصاديا خلال العقود الستة الماضية.

والملاحظ في العمليات التفاوضية بين العرب واسرائيل أن الجانب العربي كان يقدم لاسرائيل عل طبق من ذهب كل ما تتمناه حتى قبل بدء المفاوضات. وربما يعود ذلك إلى وجود ورقة احتلال الأرض بيد الجانب الاسرائيلي، والدعم الأميركي للمواقف الاسرائيلية. لكن ما يدفع بإسرائيل إلى التصلب أكثر هو انعدام البديل لدى العرب :فالمبادرة العربية لم تكن مظهر قوة بقدر ما عبرت عن عدم استعداد لمواجهة الرفض الاسرائيلي الصريح لهذه المبادرة، ولأهم بنودها وهو انسحاب اسرائيل من كافة الأراضي المحتلة بما فيها القدس العربية، والحل العادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين وفقا لقرارات الشرعية الدولية.

اسرائيل وضعت العرب أمام التجربة والتحدي حين أعادت احتلال الضفة الغربية عامي ٢٠٠٢ و٢٠٠٣ ،وحاصرت قطاع غزة حتى قبل سيطرة حماس بالقوة على القطاع وما تزال مستمرة في حصارها الذي ينتهك كل مواثيق حقوق الإنسان. كما واصلت نشاطاتها التوسعية الاستيطانية خصوصا في القدس :فطردت

* الكاتب المحرر السياسي لصحيفة "القدس". - modallah@hotmail.com

 
 
اقرأ المزيد...
 
Footer
اتصل بنا
العنوان البريدي:
صندوق بريد 69647
القدس
عمارة الريماوي، الطابق الثالث
شارع ايميل توما 14
حي المصايف، رام الله
الرمز البريدي P6058131

فلسطين
972-2-298 9490/1
972-2-298 9492
info@miftah.org  
 
للانضمام الى القائمة البريدية
* تشير الى انها مطلوبة