مفتاح
 
مفتاحك إلى فلسطين
 
 
 
 
عندما قلت للكاتب الدكتور محمد السعيد إدريس رئيس وحدة الدراسات العربية والإقليمية بمركز "الأهرام" في لقائي معه بأحد المؤتمرات الدولية الذي عقد مؤخرا بأن "الأهرام" مقصرة تجاه القدس حيث كنت أعني ذلك من حيث النشر وتقديم الدراسات الخاصة بالمدينة على قدر معاناتها باعتبار أن "الأهرام" مؤسسة إعلامية كبرى ولها امتدادات دولية، رد عي بالقول: كلنا مقصرون تجاه القدس ونظر إلي نظرة وكأن لسان حاله يقول بان الفلسطينيين هم أول المقصرين بسبب الإنقسام الذي يعيشونه، مع الإشارة هنا أن الدكتور محمد السعيد إدريس هو عضو اللجنة التنفيذية للمؤتمر القومي العربي ورئيس مجلس أمناء ملتقى الشباب القومي العربي، وهذا ما يؤكد على صدق شعوره نحو وضع المدينة المقدسة المؤلم.

تذكرت هذه العبارة عندما تابعت قرار وزير داخلية الاحتلال إزاء ابعاد ثلاثة من نواب القدس وهم محمد أبو طير ومحمد طوطح وأحمد عطون، بالإضافة إلى وزير شؤون القدس السابق خالد أبو عرفة وسحب هوياتهم إذا لم يستقيلوا من المجلس التشريعي باعتبارهم أعضاء من كتلة "التغيير والإصلاح" التي تتبع حركة "حماس"، مع الإشارة هنا أن النواب يرفضون هذا الخيار، وهذا ما أكده خالد أبو عرفة في مؤتمره الصحفي برام الله.

وفي الحقيقة فإن كافة الجهات الفلسطينية قد تهاونت منذ البدايات في مسألة قيام الاحتلال بإبعاد شخصيات وفعاليات من المدينة إلى خارج البلدة القديمة حيث أن ما يسمى بقائد الجبهة الداخلية كان قد منع شخصية دينية مثل الشيخ عكرمة صبري خطيب المسجد الأقصى وحاتم عبد القادر عضو المجلس الثوري لحركة "فتح"، ومصطفى أبو زهرة أحد الشخصيات المجتمعية، من الاقتراب من المسجد الأقصى وحتى البلدة القديمة فترة ستة شهور جددت مرة أخرى.. كما طال هذا المنع حراسا من المسجد الأقصى وشبانا من البلدة القديمة، اذ أنه منذ هذا الإبعاد لم تكن هناك حركة مجتمعية وأخرى تجري اتصالات دولية ومنها رفع قضايا أمام المحاكم الدولية مثلا ضد هذا الإبعاد الذي يتنافى والاتفاقية الرابعة لمعاهدة جنيف حتى تطور الأمر إلى اصدار قرار إبعاد النواب الثلاثة والوزير السابق وسحب هوياتهم الخاصة بالقدس، مع الإشارة إلى أن أبو عرفة كان قد تحدث عن معلومات لديه تفيد بأن الاحتلال سوف يعمل لإبعاد 300 شخصية من رموز القدس توطئة لترحيل جماعي لعدة آلاف بعضهم يدعي الإحتلال أنهم يقيمون في القدس دون الحصول على هوية وبعضهم يحمل تصاريح إقامة مؤقتة وآخرين لا يملكونها. وأن ذلك يأتي ضمن القرار القاضي بإبعاد 70 ألف مواطن عن الضفة الغربية إلى غزة علما بأن هناك إبعادات أخرى وقرارات منع من دخول القدس والمسجد الاقصى لشخصيات فاعلة داخل الخط الأخضر في مقدمتهم الشيخ رائد صلاح والشيخ علي أبو شيخة وآخرين من اعضاء الحركة الاسلامية.

والذي يظهر للعيان أن الإسرائيليين يقومون بإبعاد الشخصيات والنواب دون الأخذ بالاعتبار إنتمائهم السياسي، وهذا ما ذكره أبو عرفة الذي قال: إن الإبعادات المعدة للشخصيات المقدسية سوف تتناول الذين ينتمون لكل التوجهات السياسية والحزبية والمجتمعية، وهذا ما يؤكد على أن كل من في القدس مستهدف بالإبعاد وفي طليعتهم النشطاء وممثلي المؤسسات والتجار الذين يقفون عاجزين أمام ضريبة "الأرنونا".

ومن هنا دانت كتلة "فتح" البرلمانية ورفضت قرار وزير الداخلية الإسرائيلي إبعاد نواب كتلة "التغيير والإصلاح" وكذلك أحمد قريع مسؤول شؤون القدس في منظمة التحرير الذي وصف هذا الإبعاد بأنه يأتي في إطار التسارع بأسرلة وتهويد المدينة كما أنه جزء من القرار 1960. إضافة إلى أن هذا القرار قد رفض من كافة مكونات اهالي القدس إذ أنه من المعروف أن المقدسيين متحدون في مجابهة الأسرلة والتهويد والتصدي لمخططات الاحتلال، ولذلك فان المسميات الحزبية والأيديلوجية، والمعنى هنا بالذات "فتح" و"حماس" غير متواجدة في ساحات الحرم القدسي وفي الجبهات التي فتحها الاحتلال في سلوان والشيخ جراح وشعفاط والبلدة القديمة وأخيرا العيسوية، والكثيرون يأملون من الفصائل الفلسطينية أن يأتوا للقدس ليتعلموا الترجمة الحقيقة على الأرض للوحدة الوطنية في هذه الساحات ومن دلالاته ما يحضر لاعلان وثيقة الرباط المقدسي التي وقعت عليها عائلات وحمائل المدينة باحتضان النواب مع الإقرار بأن هناك تنافسا حادا ما بين الحركتين الكبيرتين والفصائل الأخرى في مواقع أخرى بالمدينة.

ويشار هنا ان الكل الفلسطيني والعربي والمسلم وحتى الأصدقاء يرجعون التسارع في الأسرلة والتهويد وتنفيذ المخططات في الاستيلاء على الأراضي والممتلكات والتوسع في حفر الأنفاق وإقامة المنشآت اليهودية في محيط المسجد الأقصى وسحب الهويات وإبعاد المواطنين بعد تعزيز جدار الفصل، كل ذلك يعود إلى الإنقسام الفلسطيني، لذلك فإنه يلاحظ أن علماء المسلمين ورجال الدين المسيحيين وشخصيات المدينة هم الأكثر إلحاحا في طلب العودة إلى الوحدة وترك الإنقسام خلف الظهر.

إن القدس بحاجة إلى ظهر قوي ومتماسك كي تواصل صمودها والتصدي لمخططات التهويد من خلال دعم داخلي وعربي وإسلامي ونقل معاناتها من قبل نشطاء جادين الى المجتمع الدولي ومؤسساته كما يحصل ذلك بالنسبة لبلعين وغزة ونعلين وغيرها، مع ضرورة توسيع تجربة "الشيخ جراح" حيث أن متضامنين دوليين بمن فيهم إسرائيليون من معسكر السلام يقومون اسبوعيا بتنظيم مظاهرات دعما للعائلات المطرودة من بيوتها على أيدي المستوطنين.. وأن تشمل هذه المظاهرات كافة الجبهات التي يفتعلها المستوطنون والشرطة الإسرائيلية والقوى المتشددة بصفة خاصة، كما أنه لا بد من إيجاد أفكار وأساليب جديدة لمجابهة الأسرلة والتهويد وعدم السماح بتمرير إبعاد نواب القدس عن مدينتهم وبيوتهم ووقف عمليات إبعاد الشخصيات الدينية والوطنية عن المسجد الأقصى والبلدة القديمة وعدم الاعتراف بالخرائط التي ترفق بأوامر المنع هذه.

* كاتب صحفي متخصص في شؤون القدس. - sameir_saadaldin@yahoo.com

 
 
اقرأ المزيد...
 
Footer
اتصل بنا
العنوان البريدي:
صندوق بريد 69647
القدس
عمارة الريماوي، الطابق الثالث
شارع ايميل توما 14
حي المصايف، رام الله
الرمز البريدي P6058131

فلسطين
972-2-298 9490/1
972-2-298 9492
info@miftah.org  
 
للانضمام الى القائمة البريدية
* تشير الى انها مطلوبة