اذا كانت القمة العربية الخماسية التي عقدت في مدينة "سرت" الليبية يوم الاثنين الماضي لاعادة النظر في هيكلة الجامعة العربية، في ضوء الاقتراحات الاربعة عشر التي قدمت من العديد من الدول العربية، ومن بينها اليمن، لم تحظ بالموافقة وبشكل كامل، وتقررت احالتها الى القمة العربية المقبلة، فان مسألة تفعيل مؤسسة الجامعة العربية الى اتحاد عربي يسهم كمبادرة حقيقية وواقعية نحو بناء الجامعة على أسس سليمة وعصرية تمثل خطوة جادة لمواجهة الاتحاد الأوروبي، والمنظمات الدولية الاخرى في اتخاذ القرارات الحازمة والحاسمة، والتي تواكب التطورات الحالية، خاصة وان شعوب المنطقة يتطلعون الى تحقيق المزيد من الاعمال والانجازات التي من شأنها النهوض بالجامعة وآلية أدائها، خاصة وان هذه الاقتراحات ومنها اليمنية هي مبادرة متقدمة يجب ان يتم تفعيلها لكونها تمثل حلقة جديدة للتجارب التي مرت بها الجامعة العربية للارتقاء بها وبنشاطاتها بما يحقق مصلحة الامة العربية، لا سيما انها تجيء في ظروف صعبة تستوجب التعلم من دروس وعبر الماضي، لا سيما ان إقرار البرلمان العربي، وتفعيله، خطوة جادة وعملية نحو التعاون المشترك لأنها تحظى بقبول واسع.. واهتمام كبير ، وتم اعداد السبل والوسائل لانجاح هذه الفكرة، فضلا عن ان مثل هذه القضايا الرئيسة المطروحة في المبادرات العربية تركز على اهمية الشراكة الاقتصادية بين الدول العربية لتحقيق خطوات جادة وايجابية تعود على المنطقة بالمنفعة، لا سيما أن تجارب الجامعة العربية، لم تحقق الكثير من الآمال والتطلعات المنشودة لتطوير العمل العربي المشترك.
لقد اجمع القادة على ضرورة احالة هذه القضايا الرئيسة إلى المؤتمر المقبل، بعد أن حدثت بعض النقاشات التي ارجأت البت بها.. لكونها تحتاج الى إجماع من القادة العرب، لا سيما أن مسألة تدوير مسألة منصب الامين العام للجامعة العربية والتي تصر عليه العديد من الدول، ما زال موضع خلاف في مصر حيث تصر القاهرة على ان يكون الامين العام من دولة المقر فيها ترى الجزائر واليمن، وبعض الدول الخليجية، ان تدوير هذا المنصب يعتبر امرا ضروريا ومهما من شأنه ان يرتقي بالعمل المشترك ويحدث قفزات ايجابية، لان هذه المبادرات راعت الظروف والتحديات المستمرة التي تواجه الامة العربية، ولا سيما مواصلة الاعتداءات الاسرائيلية على الشعب الفلسطيني، ووضع حد لعبث المفاوضات الفلسطينية - الاسرائيلية التي لم تجد نفعا، بفضل الدعم المستمر من الجانب الاميركي لاسرائيل في مختلف المجالات لا سيما استمرار اقامة المستوطنات في القدس.. وطمس معالم المدينة، وحضارتها.. وهو ما يؤدي إلى تقويض العملية السلمية، وبالتالي سحب مبادرة السلام العربية والتي رفضتها اسرائيل الى جانب خريطة الطريق.. الامر الذي يجعل من التعاون العربي في هيكله الجديد خطوة فاعلة نحو تحقيق الاهداف التي تتطلع اليها الامة العربية في اعادة مكانة هذه الامة على الصعيد العالمي بدلا من استمرار هذه الخلافات في الرؤى والاتجاهات حيال قضايا الامة الرئيس، ولا سيما مسألة رفع الحصار عن غزة وتقديم المساعدات الضرورية اللازمة للفلسطينيين في هذه الظروف الحساسة والحرجة التي يواجهها المواطنون، وفتح المعابر لتقديم كل ما يحتاج اليه هؤلاء الاخوة في القطاع من مواد غذائية، والسماح بتزويدهم بمواد البناء وغيرها، وهي التي أقرت في مؤتمر شرم الشيخ لدعم صمود الغزيين في وجه الاحتلال. وهذا التحرك العربي الجديد بالرغبة في هيكلة الجامعة العربية، سيسهم في الاهتمام بقضايا المواطن العربي، في ضوء القمة الاقتصادية والتنموية التي عقدت في الكويت خلال العام الماضي، فضلا على انه سيكون اطارا عمليا نحو اتخاذ مواقف عربية موحدة امام العالم لجعل منطقة الشرق الاوسط منطقة خالية من اسلحة الدمار الشامل، ومن الاسلحة النووية والكيميائية، وذلك بالضغط على اسرائيل للانضمام الى معاهدة حظر انتشار الاسلحة النووية، فضلا عن ان هذه التعديلات على هيكلة الجامعة العربية تعزز رفع مستوى التعاون السياسي العربي، مع مختلف الدول الصديقة، ولا سيما في العلاقات الاورومتوسطية، وغيرها من الدول بما يعود على الوطن العربي بالمنفعة المشتركة. فالتعديلات الجديد سوف تلعب دورا بارزا في توجيه العمل الذي من شأنه تجسيد انشاء السوق العربية المشتركة بشكل فاعل واساسي، خاصة وان هذا القرار ووفق عليه منذ عام .4691. ولم يحقق الفائدة المرجوة لذلك حتى الآن... فالتعديل الجديد، الذي يوصي باعادة النظر في الجامعة العربية، وبنشاطاتها ومؤسساتها في ضوء التجارب العديد التي مرت، يمثل خطوة جادة لنفض غبار البيروقراطية، عن هذه المؤسسة العربية، التي لم تعد تواكب التطورات العربية الراهنة، او تساير التقدم العلمي، والاقتصادي للدول الاوروبية في ضوء تعاظم الرغبة الجادة لتفعيل اداء الامانة العامة للجامعة للقيام بأعمال حيوية تنتظرها لتنشيط هذه الاجهزة والمنظمات العربية، وتفعيل دور سفراء الجامعة في الخارج، وتعزيز العمل النقابي لا سيما ان الجامعة العربية منذ نشأتها في عام 1945 وحتى اليوم، تمثل كيانا عربيا، موحدا، لكنها لم تشهد التفاعل الايجابي العربي المنشود. الامل كبير في ان تكون المبادرات الجديدة لتطوير الجامعة وتفعيل انشطتها، خطوة فاعلة وجادة للنهوض بأجهزتها وتحقيق ضوابط اساسية لاستراتيجية العمل العربي المشترك في التعاون الاقتصادي والاجتماعي والثقافي الهادف والبناء. * رئيس تحرير جريدة الكاتب العربي، الأُردنية. - abdqaq@wanadoo.jo اقرأ المزيد...
بقلم: ريما كتانة نزال
تاريخ النشر: 2018/7/23
بقلم: جهاد حرب
تاريخ النشر: 2018/5/12
بقلم: وكالة معا الاخبارية
تاريخ النشر: 2018/5/2
|