يسجل للدول الأوروبية توحدها ضمن ما يعرف بالاتحاد الأوروبي. هذا الاتحاد أتى بعد بحور من الدم خلال صراعات عديدة في الحرب العالمية الأولى والثانية، وقبلها عبر حروب محلية كثيرة استنزفت القارة الأوروبية؛ مما دفع حكمائها للاجتماع واتخاذ قرارات مصيرية لوقف نزيفها؛ وهو ما حصل بفكرة الاتحاد، وتوحيد العملة وغيرها من الخطوات الايجابية؛ كنشر الحريات الفكرية، والديمقراطية، والتداول السلمي للسلطة...
ويسجل على الاتحاد الأوروبي والدول الغربية عموما زرع دولة الاحتلال في فلسطين بقوة السلاح والغصب، بثمن باهظ جدا؛ فثمانية مليون لاجئ مشتتين في منافي الأرض لا يلوون على شيء؛ وهو ما أدى إلى توتر واستنزاف متواصل للدول العربية والإسلامية. السياسات الغربية الخاطئة أثمرت وأنتجت تنظيم القاعدة – فلكل فعل رد فعل - كنتيجة لتواصل احتلال فلسطين وسرقة خيرات العرب والمسلمين. كل ما سبق تعرفه السيدة "كاترين أشتون" وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي حق المعرفة، وتعلم جيدا خطأ سياسة الاتحاد خاصة في مجال نشر الحريات والديمقراطية على مقاسها وفي المنطقة التي تزورها حاليا. ما يأمله أي فلسطيني عادي؛ هو أن تكون سياسات الاتحاد الأوروبي أكثر إنصافا للمظلومين، وأكثر مصداقية، وان تصحح ولو جزء بسيط من ظلمها التاريخي بإقامة دولة الاحتلال؛ التي تسببت بكره الغرب وإشعال الحروب المتواصلة في المنطقة الأكثر حساسية في العالم؛ وهذا يتطلب من "أشتون" أن تتبع تصريحاتها برفع الحصار عن غزة بضغط فعلي وسريع على دولة الاحتلال، وهو ليس بالأمر العسير، وسرعة إقامة دولة فلسطينية ولو بالحد الأدنى على الأراضي المحتلة عام 67. عرف الشعب الفلسطيني تاريخيا بكرم ضيافته واحترامه لكل الشعوب والأمم، وليس كما فعلت دولة الاحتلال باهانة سفير تركيا مثلا. "أشتون" تحل ضيفة بغض النظر عن تحيز الاتحاد الأوروبي لدولة الاحتلال. تدرك "أشتون" انه لا يعقل أن ما حققته دولة الاحتلال في حربها بستة أيام بحاجة لستين عاما من التفاوض كي يتم استرجاعه. لو أن "أشتون" بثقلها الكبير - كونها تمثل السياسة الخارجية لدول الاتحاد الأوروبي- يتلمس منها الشعب الفلسطيني إصرارا على إلزام الاحتلال بوقف ممارساته التعسفية؛ بتهجيره للمواطنين في القدس ووقف حصار غزة ورفع الحواجز في الضفة؛ لقلنا وقتها انه بدأ يحدث تغير حقيقي وملموس في سياسات الاتحاد الأوروبي اتجاه من ظلمتهم طوال عقود عبر يدها الطولى الممثلة في دولة الاحتلال، ولأصبح مليار ونصف بدل خمسة مليون يؤمنون بقوة وجدية التجربة والحضارة الأوروبية على مختلف المستويات؛ مما يقوي اقتصادها ويضعف خصومها على مستوى العالم، ويجعلها أكثر أمنا، ويحقق نتائج أقوى بمئات المرات من دعمها لدولة الاحتلال المنبوذة عالميا وصغيرة العدد. القضية الفلسطينية ليست مساعدات إنسانية، أو رفع مستوى معيشة الفلسطينيين وتعزيز التنمية والمشاريع مع أهميتها؛ بل هي قضية دولة وشعب يبحث عن كرامته وحريته والعيش كبقية شعوب العالم بحرية وسلام. من حق "أشتون" أن تبحث وان تحافظ على مصالح دول الاتحاد الأوروبي في المنطقة. ومن حق الفلسطينيين أن يرفضوا الاحتلال ويقاوموه بشكل واعي وبالطرق التي يرونها مناسبة ،وهو ما كفلته الشرائع والقوانين الدولية، كما قاومت فرنسا الاحتلال الألماني لها خلال الحرب العالمية الثانية. نأمل من "أشتون" كما رفضت خطة "ليبرمان" أن تساعد على وقف حالة الانقسام الفلسطيني التي هي نتيجة وجود الاحتلال، فلو زال الاحتلال لزال الانقسام. وان لا تكتفي بالمطالبة والدعوة؛ بل تأمر والاحتلال ينفذ؛ لأن الاتحاد الأوروبي يملك من الأوراق والثقل؛ ما يجعل دولة الاحتلال تنفذ صاغرة ومجبرة. ترى هل تستطيع "أشتون" تغير السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي؟ وتنصف الشعب الفلسطيني، وتنتقل من مرحلة التصريحات الشفوية والتعاطف إلى مرحلة الضغوط الحقيقة، وإجبار الاحتلال على وقف ممارساته بحق الشعب الفلسطيني المسالم، أم تذهب آمالنا وصرخاتنا أدراج الرياح؟ اقرأ المزيد...
بقلم: ريما كتانة نزال
تاريخ النشر: 2018/7/23
بقلم: جهاد حرب
تاريخ النشر: 2018/5/12
بقلم: وكالة معا الاخبارية
تاريخ النشر: 2018/5/2
|