"هناك توجه دولي يتساءل: لماذا لا يتم الذهاب إلى مفاوضات مباشرة؟ ولهذا، فقد حاول رئيس وزراء اسرائيل من خلال دعوته للمفاوضات المباشرة احراز هدف في الملعب العربي لكن الجانب العربي ومن خلال موافقته على الذهاب للمفاوضات المباشرة اعاد الكرة الى وسط الملعب".
الكلام السابق للسيد عمرو موسى مبررا الموافقة على الانتقال للمفاوضات المباشرة بين السلطة الفلسطينية وحكومة نتنياهو موسى الذي استخدم مصطلحات رياضية خانته فصاحته وبلاغته فحسب المعلقين الرياضيين المصريين اذا كان ما فعله بنيامين نتنياهو جملة تكتيكية لاحراز هدف فلابد من افشالها واتباع خطة مضادة وبتفصيل اكثر اذا اراد نتنياهو عبر المفاوضات المباشرة تحقيق هدف لصالحه في المرمى العربي فلا بد من منعه عبر رفض المفاوضات طالما انها تحقق فائدة له وببساطة اكثر وبالمنهج العلمي الرياضي -من الرياضيات- البحت طالما ان الامر فيه فائدة لاسرائيل فان ذلك يعني حتما ايقاع الضرر بالعرب والفلسطينيين وبالتالي فالموقف الصائب عربيا هو رفض المفاوضات المباشرة ليس فقط كونها تفيد نتنياهو وتصب في مصلحته -مع عدم اغفال اهمية ذلك- ولكن كونها تتعارض مع قرار سابق للجامعة العربية نفسها ربط الانتقال الى المفاوضات المباشرة بتحقيق تقدم واضح في الجانب غير المباشر منها وهو الأمر الذي لم يحدث حسب التصريحات الفلسطينية والعربية وحتى تصريحات عمرو موسى نفسه. تبريرات اخرى قدمت وتثير الأسى والحزن على الحال العربي فقد تمت الاشارة مثلا حسب التعبير الحرفي لعمرو موسى الى "وضع فيه ضمانات امريكية مكتوبة واذا حدثت استفزازات من قبل اسرائيل فسيكون هناك موقف آخر" في نفس اليوم الذي قيل فيه هذا الكلام استولى المستوطنون بدعم الشرطة وسلطات الاحتلال على بيت فلسطيني من طابقين في القدس القديمة يؤوي تسع عائلات وللتذكير فقط فقد استخدمت اللهجة نفسها عند الموافقة على المفاوضات غير المباشرة وطوال الشهور الماضية لم تتوقف الممارسات الاستفزازية من استيطان وتهويد خاصة فى القدس ومحيطها وهنا لا بأس من تذكر العبارة البليغة التى ادلى بها الشيخ رائد صلاح قبل سجنه "المخطط الاستيطانى استنفذ فى القدس ولم يتبق سوى استهداف المسجد الاقصى وتقسيمه على طريقة الحرم الإبراهيمي الشريف" وهذا حصل طبعا في الحقبة السابقة وفي ظل المفاوضات باشكالها وانواعها المختلفة. في التبرير البائس والمثير للشفقة لقرار الجامعة ثمة اشارة ايضا الى ما وصف بـ"الوضع العربى الحالي والوضع المحيط بالمنطقة العربية" وهذا ايضا تقدير سيئ من الناحية السياسية والاستراتيجية وهو يعني مزيداً من التراجع والتدهور بدلا من مواجهة المشكلة عوضا عن ارسال رسالة خاطئة لمن يريد دعم ومساندة الفلسطينيين والعرب في مواجهة الاحتلال وتجلياته المختلفة. من الأسباب التي طرحت ايضا المقولة الصحيحة عن عدم جدية نتنياهو وفي المقابل الاثبات للعالم مدى جدية العرب ونواياهم السلمية وهو ما حصل اصلا منذ عقد من الزمن من خلال المبادرة العربية التي لم تعرها اسرائيل أي اهتمام ولم تطرحها بجدية على جدول اعمالها السياسي والاعلامي بل رد عليها ارئيل شارون آنذاك عبر عدوان السور الواقي ومحاصرة الرئيس الشهيد ياسر عرفات ومن ثم اغتياله فيما بعد. رغم الاقتناع بعدم جدية نتنياهو الا ان ثمة تعويلاً عربياً رسمياً كما قيل على جدية اوباما وصدق نواياه في التوصل الى حل للصراع في فلسطين ورغم ان الشواهد التاريخية –بما فيها تجربة المفاوضات غير المباشرة- تثبت وهم الاعتماد على الوعود الامريكية- الا ان اوباما لن يكون ملكياً اكثر من الملك او عربيا اكثر من العرب انفسهم واذا كانوا مستعدين دوما للتساوق مع الشروط والرؤى الاسرائيلية فما الذي يمنع اوباما من المضى قدما في النهج المتبع منذ فترة التوصل الى حلول وسط امريكية اسرائيلية –عند اى تباين او خلاف- على حساب الحقوق والمصالح الفلسطينية والعربية. في الاخير لا يمثل القرار العربي البائس اكثر من هروب منهجي الى الامام ورفض لرؤية الحقيقة الساطعة عملية التسوية بمنحاها الحالي ليست سوى مضيعة للوقت ولم ولن تؤدي الى أي نتيجة فضلا عن استحالة التوصل الى اتفاق سلام مع حكومة نتنياهو- ليبرمان بيغن-حتى حاييم رامون نصح صائب عريقات بشيء كهذا والافتقاد الى الارادة السياسية يقف حائلا امام رؤية الحقيقة واستخلاص العبر المناسبة منها لجهة السعي الى تكريس الوحدة الوطنية الفلسطينية وتشجيع الفلسطينيين على بلورة خيارات بديلة يتعهد العرب بدعمها واقناع المجتمع الدولي او معظمه بها. * كاتب فلسطيني، مدير مركز شرق المتوسط لللدراسات والاعلام- بيروت - --- اقرأ المزيد...
بقلم: ريما كتانة نزال
تاريخ النشر: 2018/7/23
بقلم: جهاد حرب
تاريخ النشر: 2018/5/12
بقلم: وكالة معا الاخبارية
تاريخ النشر: 2018/5/2
|