مفتاح
 
مفتاحك إلى فلسطين
 
 
 
 
بعد فشل المفاوضات الغير مباشرة والتي كانت تدور بواسطة وسطاء أرادوا الخير لشعبنا وتحركوا بمحض إرادتهم وبذلوا جهودا لا يسعنا إلا أن نشكرهم عليها ولكن – وللأسف الشديد – لم تنجح كل تلك الجهود فى تحقيق أهداف شعبنا التى طال انتظار تحقيقها ألا وهي تحقيق التوافق الوطني الداخلي وإنهاء حالة الانقسام الحالية التى نجحت فى تمزيق النسيج الاجتماعي والسياسي والجغرافي لشعبنا الفلسطيني , ومن هنا فإن الجهود وقفت عند نقطة البداية وهي أنه لابد من العودة السريعة والمباشرة للمفاوضات المباشرة بين كافة القوى الفلسطينية بدون استثناء وعلى وجه الخصوص منها حركتي فتح وحماس , ليس من العيب أن نعود للمربع الأول فى الحوار الداخلي وهذا أيضا ليس مضيعة للوقت ويجب أن لا نجد فيه أيضا انتصار طرف على طرف وبعيدا عن المكابرة القاتلة التى لا تخدم حتى أصحابها . فإننا وبعد التجربة الماضية الصعبة نجد أنفسنا ملزمين ولتحقيق المصلحة العليا لشعبنا وقضيتنا أن نعود الى طاولة الحوار الوطني الشامل دون الالتفات كثيرا الى الوراء بل لابد أن تكون عيوننا وقلوبنا وعقولنا شاخصة تجاه المستقبل الصعب الذي ينتظرنا ولا نستطيع مواجهته بالحالة الفلسطينية الراهنة , ومن هنا فإن الحوار المباشر بين كافة القوى الفلسطينية مطلب شعبي فلسطيني بامتياز وهو الذي يجب أن يحتل الأولوية لدينا جميعا لأن كافة القضايا الأخرى المتعلقة بالقضية الفلسطينية مرتبطة ارتباطا وثيقا مع بعضها البعض ولا يمكن فصلها والتعامل معها بشكل منفصل عن القضية الأخرى , وكذلك المتغيرات الإقليمية والأحداث المتسارعة فى المنطقة تفرض ذاتها بشكل إيجابي أو سلبي على مجمل القضايا الخاصة بقضيتنا وتفاصيل مجريات الأحداث عندنا .

ومن هنا لا يمكن لأي طرف الإدعاء بأن لديه القدرة على تحقيق مصلحة فلسطينية أو وضع المخارج لكافة المشكلات التي يعانيها المجتمع الفلسطيني دون البحث الحقيقي والجدي والسريع والمباشر فى إنهاء الانقسام الفلسطيني الداخلي لأنه الخطوة العملية الأولي التى سيبنى عليها حلول القضايا الأخرى وخاصة المتعلقة بمواجهة المخططات الإسرائيلية والوقوف بوجه حكومة اليمين الإسرائيلية وبحث قضية المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي والأسس الكفيلة بأن تكون مفاوضات يمكن أن تحقق أهداف شعبنا وتطلعاته التى كفلها القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية .

وأيضا هذه الخطوة كفيلة بأن تشعر وتدرك الحكومة الإسرائيلية أن رفضها الانصياع للمجتمع الدولي ومتطلبات عملية السلام سيكون له عمليا وفعليا وليس مجرد شعارات ردود فعل قاسية على أرض الواقع , وحينها ستدرك حكومة الكيان الإسرائيلي بأن كافة الحواجز والجدار وممارساتها العسكرية على أرض الواقع لن تنجح فى منع شعبنا من التعبير عن مواقفه – كما يعرفها هو أكثر من غيره على مدار العقود الماضية - , ولكن اذا استمر الوضع الراهن فإن أي تلميح أو تصريح بمواجهة سياسة الكيان ستواجه بعدم المبالاة من كافة الأطراف الدولية لأن الجميع يدرك حقيقة الوضع الذي يمر به الشعب الفلسطيني , وبالتالي فإن أي مسئول يلمح أو يصرح بقدرة شعبنا على الصمود والمواجهة – مع استمرار حالة الانقسام – يواجه بالسخرية وعدم الاهتمام من المجتمع الدولي وكذلك المجتمع الإسرائيلي .

ومن هنا لابد التأكيد الدائم أن القضايا كلها مترابطة مع بعضها دون استثناء أي منها مهما صغر حجمها أو كبر , فقضية الكهرباء في قطاع غزة تلقي بظلالها على نفسية وصمود شعبنا , واستمرار مئات الحواجز العسكرية بين كافة محافظات الضفة الغربية تؤثر بشكل سلبي على معنويات ونفسية شعبنا هناك , وما يتعرض له سكان القدس من ممارسات عسكرية إسرائيلية دون رد فعل يوازي تلك الممارسات يلقي بظلاله على الجميع , واستسلام الجميع لهذا الواقع البائس يدفع الى الإحباط والشعور بالمهانة والرضوخ للابتزاز الإسرائيلي وهكذا كافة الممارسات تعكس ذاتها على التفكير والقدرة على المواجهة وكيفية صياغة المستقبل الفلسطيني فى عقول أبنائه .

ولذلك يجب أن تحتل هذه القضية الأولوية لدى صانع القرار الفلسطيني حتى يتسلح حقيقة بالقوة الحقيقية التى تجعله يصمد أمام كل الضغوط التى تنهال عليه للقبول بما يريده الكيان الإسرائيلي .

أما المفاوضات المباشرة مع الكيان الإسرائيلي والتي أصبحت فى ظاهرها مطلبا إسرائيليا ورفضا فلسطينيا فهذه مسألة لم تعد تفاصيلها خافية على أي مراقب للأحداث , وهي مرتبطة تماما بما تحدثنا عنه سابقا , ولها علاقة مباشرة بالوضع الفلسطيني الداخلي , لأن الحكومة الإسرائيلية الراهنة ما كان لها أن تكون بهذه الوقاحة السياسية لو كان الوضع الفلسطيني أفضل مما هو عليه اليوم , ولأدركت هذه الحكومة أن رفضها للاستجابة للحد الأدنى الذي يطالب به القيادة الفلسطينية سيجعلها تدفع ثمنا باهظا من امنها واستقرارها ولكن هذه الحكومة تدرك جيدا وتضع حساباتها وهي معتمدة على الحالة الفلسطينية الراهنة وما أصابها من ضعف وتشتت وتمزق , فهي تراقب عن قرب المواقف الفلسطينية المختلفة شكلا , ففي الوقت الذي يصمد فيه الرئيس محمود عباس أمام الضغوط الهائلة الدولية ويصر على تمسكه بالحقوق الفلسطينية ورفض العودة للمفاوضات المباشرة ما لم يتم الاتفاق أولا على مرجعية لتلك المفاوضات وسقف زمني ووقف الاستيطان , هذا الموقف كان يلزمه حتى يكون قويا ومؤثرا التفافا شعبيا كاملا من كافة الأطراف دون استثناء لأن هذا الموقف يمثل الحد الأدنى الذي يحظي بشبه إجماع شعبي فلسطيني ولا تختلف حوله كافة الفصائل الفاعلة على الساحة الفلسطينية .

وبالرغم من ذلك لا نرى هذا الدعم والالتفاف الشعبي بالشكل المطلوب الذي يشكل ردا حقيقيا على التعنت والصلف الإسرائيلي , وهذا يجعل الكيان الإسرائيلي فى حالة من الارتياح ويعطيه دفعة جديدة للتمادي والإدعاء بأن الرئيس محمود عباس بهذا الموقف لا يمثل الكل الفلسطيني مستندا بهذا الإدعاء على حالة الانقسام الجارية بين الفلسطينيين , ومحاولة استغلال الوضع الفلسطيني لابتزاز المواقف من كافة الأطراف الفلسطينية , وهنا تبرز أهمية بعض الوسطاء الدوليين من هنا وهناك ومحاولة اللعب على التناقضات الداخلية الفلسطينية والإيهام بان هذا الطرف جاهز للاتفاق ومنسجم مع المطالب الإسرائيلية أكثر من ذلك الطرف أو العمل الدائم على زيادة الشرخ والتشكيك بنوايا كل طرف واتهام كل طرف بفتح قنوات خاصة للتفاوض مع الجانب الإسرائيلي , وهذا أدى الى زيادة حالة انعدام الثقة الضعيفة أصلا بين كافة الأطراف الفلسطينية .

ومن هنا لابد التأكيد الدائم بأن المفاوضات المباشرة بين الأطراف الفلسطيني مطلب شعبي يحظى بالإجماع الفلسطيني يجب التوجه إليه مباشرة وبدون حساسيات أو مكابرة , وعندها سيكون موقفنا أكثر قوة وتأثيرا من قضية المفاوضات المباشرة مع الكيان الإسرائيلي , وليس العكس .

م. عماد عبد الحميد الفالوجي رئيس مركز آدم لحوار الحضارات

 
 
اقرأ المزيد...
 
Footer
اتصل بنا
العنوان البريدي:
صندوق بريد 69647
القدس
عمارة الريماوي، الطابق الثالث
شارع ايميل توما 14
حي المصايف، رام الله
الرمز البريدي P6058131

فلسطين
972-2-298 9490/1
972-2-298 9492
info@miftah.org  
 
للانضمام الى القائمة البريدية
* تشير الى انها مطلوبة