في حكاية تعلمناها في الصف الثالث الابتدائي، أيام زمان- لما كانت الكتب المدرسية فيها عبر وحكم تخلو منها كتب هذه الأيام- أرويها الآن بتصرف، لأن من قرأها في ذلك الحين يعرف أن أبطالها من فصائل حيوانات أخرى. على كلٍّ، تقول القصة إن ذئبا كان يفترس كل يوم خروفا من خراف حظيرة ملحقة بأحد المنازل.
واجتمعت الخراف لتدارس الموقف والخروج بحل لهذا التهديد المصيري. تداولوا طويلا، ثم خرجوا بحل يتمثل في وضع جرس في رقبة الذئب على طريقة نظام "الإنذار المبكر" أو "الأواكس" في زماننا. فكلما تحرك الذئب سمعت الخراف صوت الجرس، فاختبأوا وأخذوا حذرهم. أعجب المؤتمرون بهذا الحل المبدع، وهتفوا لصاحبه طويلا. لكن خروفا أو، حملا، ذكيا صغيرا طلب الإذن للكلام، وعندما سمح له تساءل ببراءة: - هذا رأي حسن... ولكن من يعلق الجرس في رقبة الذئب؟ القصة رمزية كما لا يخفى، ولها صلة بالواقع الفلسطيني الراهن. فما أكثر الذئاب المفترسة للحقوق الفلسطينية والمستهينة بهذا الشعب! وأحيانا تتحول بعض الخراف الفلسطينية الضالة إلى طوابير خامسة للذئاب المتلمظة على الدم الفلسطيني. وأحيانا أخرى تتناطح الخراف الفلسطينية داخل الحظيرة المحاصرة، وأحيانا ينفصل جزء من الحظيرة عن باقيها، ليطلب الحماية وليدين بالتبعية لهذا الذئب الإقليمي أو ذاك. وقالوا في المثل: إذا لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب. فكيف بقومي ولا ناب لهم ولا ظفر، لكنهم يتقاتلون ويتناحرون، وكأن المعزل الذي يعيشون فيه، أو المعزل الضفاوي وصنوه الغزاوي قد تحولا إلى دولة أو دولتين ،وماعليهم إلا اقتسام الكعكة أو الكعكتين. لم نتوقف عن الكتابة خلال الثلاثة عقود الماضية، داعين للتضامن ووحدة الكلمة فإنما تأكل الذئاب من الغنم تلك التي تخرج عن جماعتها- هذا معنى حديث شريف، لكن لا حياة لمن تنادي. ولو أن قضيتنا ابتلي بها أي شعب آخر من شعوب آسيا أو أميركا اللاتينية أو افريقيا، لما طال بها العهد كل هذه المدة الطويلة. لكننا، وبصراحة تامة، نحن الذين نطيل المعاناة لأن قلوبنا ليست على بعضنا، لأن كل واحد منا زعيم وأسد على بني شعبه، وأمام الـ... نعامة. قالوا عن مصر إنها بوتقة يذوب فيها الغزاة، ولكنني أخشى أن نذوب نحن وسط غزاة من نوع آخر. عددنا لا يصل عشرة ملايين في الضفة والقطاع وداخل الخط الأخضر وفي الشتات. يمكن وضعنا في حارة من حارات القاهرة أو نيويورك أو غيرهما من المدن الكبيرة. لكننا قسمنا أنفسنا وفقا لعدة تصنيفات كلها مفتعلة ،ويجب أن نخجل منها، مع أنها سارية المفعول حتى قيام الساعة كما يبدو. هناك الحمساوي والفتحاوي والجبهاوي واليساري واليميني والوسط ومن لا ينتمي إلا لنفسه وعائلته على أكثر تقدير. وهناك الضفاوي والمقدسي والغزاوي والخليلي والنابلسي، وصدقوني أنها تقسيمات لها مفاعيلها الاجتماعية وانغلاقاتها النفسية. وهناك المدني والفلاح والبدوي والغوري والدرزي. ومن حسن الحظ أننا لا نعرف التفريق بين النصراني والمسلم- فهذه فضيلة نتفوق بها على غيرنا مما يعانون الأمرّين منها. كان من الممكن أن نستفيد من هذا التنوع، بل يجب أن نستفيد منه. لكن العقليات المنغلقة والنفوس المريضة ومصالح الاحتلال، وقبله الاستعمار، تنفخ على نيران الفرقة. هل فقدت ثقتي بهذا الشعب وقدراته؟ أبدا. فللشعب دورات بين الهدوء والغضب، بين الرماد واللهب، كطائر الفينيق لا يموت. نريد رجالا يقرعون أجراسا وليس جرسا واحدا ليصحو النائمون ويروا الذئاب التي تتهددهم. وهذه كلمات أعتبرها قرعا لجرس، أو تعليقا له في رقبة ذئب ما، أو خروف "مستذئب". فلعل هناك من يسمع ويتدبر، ولعل الأمور تنصلح ويعتدل ميزانها. وقديما قالوا: دوام الحال من المحال. اقرأ المزيد...
بقلم: ريما كتانة نزال
تاريخ النشر: 2018/7/23
بقلم: جهاد حرب
تاريخ النشر: 2018/5/12
بقلم: وكالة معا الاخبارية
تاريخ النشر: 2018/5/2
|