مفتاح
 
مفتاحك إلى فلسطين
 
 
 
 
لم يكن امام الولايات المتحدة الأمريكية الدولة العظمى الاولى في العالم، إلا ان تنحني امام تصلب وعجرفة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في موضوع تجميد الاستيطان لمدة ثلاثة اشهر غير قابلة للتجديد بالرغم من الحوافز الأمريكية غير المسبوقة في المجالات العسكرية والإقتصادية، والدعم السياسيي اللامتناهي في المحافل الدولية لاسيما في مجلس الأمن وسلاح الفيتو فيه .

هذا الفشل الأمريكي لم يات من فراغ، باعتقادي يمكن ان نرده الى اسباب متعددة نذكر منها على سبيل المثال :

اولا . الموقف الأمريكي التقليدي في دعم اسرائيل " على بياض" . والموقف الأمريكي التقليدي المعادي لقضايا الشعوب العربية منها بالخصوص. وللأسف الشديد هناك العديد من السياسيين والأكاديميين واصحاب القلم العرب والفلسطينيين الذين يوهمون شعوبهم وقراءهم بان امريكا لو ارادت الضغط على اسرائيل لفعلت، ويضربون مثال الرئيس الامريكي دوايت ايزنهاور وموقفه الضاغط على اسرائيل في حرب السويس عام 1956 وإجبارها على الإنسحاب من سيناء . ينسى هؤلاء العرب أن مًن أجبر اسرائيل وحلفاءها، من بريطانيا وفرنسا، على وقف العدوان الثلاثي على مصر انذاك كان الإنذار السوفياتي الذي ارسله الرفيق بولغانين، رئيس الوزراء السوفياتي , وهدد فيه كلا من لندن وباريس بضربها بالصواريخ عابرة القارات, كما هدد فيه وجود اسرائيل كدولة .اما موقف امريكا انذاك فكان منسجما مع الموقف السوفياتي ولكن من زاوية استغلال الفرصة لتحل امريكا بديلا عن الإستعمار البريطاني والفرنسي في المنطقة .

ثانيا . الموقف العربي: الأنظمة العربية قامت بنجاح بدور طبيب التخدير في ارسال شعوبها في نوم عميق لا بل في غيبوبة، مشكوك الصحو منها ومن ثم تماهت في مصالحها مع كل اعداء شعوبها الذين يطالبون هذه الأنظمة بالتحرك الإيجابي تجاه ما كذبا وزورا بقضية العرب الأولى- فلسطين، هم من منتسبي نادي الدونكيشوطية. النظام العربي, كما اكدته تسريبات ويكيليكس، ينظر الى ايران كخطر استراتيجي في الحاضر وفي المستقبل اما اسرائيل فهي حليفة، ليست هي العدو، ليست هي الخطر . هل بعد ذلك يمكن ان تاخذ امريكا العرب في حساباتها حين يتعلق الأمر باسرائيل ؟؟

ثالثا . الموقف الفلسطيني . هو الضلع المكمل لمثلث الأثافي، وله اسبابه الكامنة اولا من تداعيات اوسلو حيث " السلطة " الاوسلوية حلت محل م . ت . ف , وحيث الاخيرة في وضعها الحالي ليست اكثر من صدى خافت لصوت كان يوما ما ثوريا . وثانيا الإنشطار النووي الفلسطيني في السياسة والجغرافيا , وثالثا في النهج الوحيد والاوحد في المعا لجة دون ان يكون لنا الخطة " ب" في حال فشل الخطة " أ " .ورابعا التهميش المتعمد للكثير من مكونات المجتمع الفلسطيني، لا سيما المستقلين منها .

رابعا . الموقف الاوروبي وجوهره يكمن في الدعم المالي الذي يحمل برايي وجهين، احدهما داعم للسلطة ومشاريعها، وللمنظمات غير الحكومية ومشاريعها البسيطة، وثانيهما إعفاءٌ لمسؤوليات الإحتلال من واجباته كمحتل . اما سياسيا فالموقف الأوروبي قد قطع اشواطا متقدمة تجاه عدالة القضية الفلسطينية، لكن الهيمنة الأمريكية لم يستطع الاوروبيون على تجاوزها.

بعد هذا العرض المبسط لنا ان نسأل، ونحن على هذا المفترق المصيري، أين نوجه البوصلة ؟ اعتقد انه آن الأوان لاتخاذ الخطوات التالية كمقدمة لاستراتيجية اوسع واشمل :

1. الخروج من دائرة الهيمنة الأمريكية، وطرح جانبا مقولة السادات بأن 99 بالمئة من اوراق القضية في يد امريكا . لقد اثبت الفشل الأمريكي الآخير ان هذه الدولة العظمى في موضوع القضية الفلسطينية ليس دورها اكثر من ادارة علاقات عامة، وليس لها من هموم هنا غير الدفاع عن حليفتها اسرائيل بالدعم العسكري والأقتصادي والسياسي . يكفي ان نذكر ان دعم امريكا لاسرائيل منذ عام 48 تجاوز ال 100 مليار دولار عدا المساعدات العسكرية .

2. التوجه الى المحافل الدولية ابتداءا من الرباعية ’ الى هيئة الأمم فمجلس الأمن، فالمحاكم الدولية مطالبين بتطبيق ما اصدرته هذه من قرارات في الصراع الفلسطيني –العربي –الإسرائيلي .

3. وقف التنسيق الأمني مع اسرائيل فورا، لسنا درعا واقيا لمن ينهب ارضنا وزرعنا وضرعنا ويقتل شعبنا .

4. الطلب من العرب ان يكون موقفهم العلني والمستور واضحا في رفض الأحتلال، ومؤيدا للموقف الفلسطيني بحذافيره.

5. وليس اخيرا العمل الفوري على عودة اللحمة الى الجسد الفلسطيني العاري , اي إنهاء الإنقسام . إذا كان كل ما يجري لا يشكل حافزا على المصالحة والعودة عن هذا الإنشطار المدمر . فقولوا لنا ما الذي يوحدكم ؟

 
 
اقرأ المزيد...
 
Footer
اتصل بنا
العنوان البريدي:
صندوق بريد 69647
القدس
عمارة الريماوي، الطابق الثالث
شارع ايميل توما 14
حي المصايف، رام الله
الرمز البريدي P6058131

فلسطين
972-2-298 9490/1
972-2-298 9492
info@miftah.org  
 
للانضمام الى القائمة البريدية
* تشير الى انها مطلوبة