في ظل احتدام الصراع وتبادل التراشق بالمواقف والأفعال الميدانية العسكرية على الأرض ، فإن التفكير في ظل الأزمة قد يبدوا مغيبا أو انه ينحصر في متابعة الحدث والرد على تداعياته ولا يرتقي في أحيان كثيرة لمحاولة إخضاعه لمراجعة وتقييم سريعة لاستخلاص بعض الدروس والعبر السريعة منه التي قد تعين على مواجهة الموقف المتجدد والتعاطي معه بصورة أكثر عملية وبما يؤدي إلى تقليل الخسائر وتعظيم الفوائد ، ولعل المراجعة التالية المقترحة تساعد في الوصول لهذا الهدف : - إن العملية الإسرائيلية الواسعة التي تعد لها قوات الاحتلال الإسرائيلية وتقوم بتنفيذها على مراحل وبشكل متدرج تؤكد على حقيقة أن قطاع غزة لا يزال تحت الاحتلال ،ليس من خلال التحكم بالمعابر البرية والبحرية والجوية فقط ، وإنما من خلال القنوات المختلفة التي يمكن من خلالها التحكم بمفاتيح السجن الكبير الذي خلفه ورائه ، وان كل الادعاءات عن تحرير القطاع والاستعراضات العسكرية التي حدثت أثناء وبعد إعادة الانتشار العسكرية الإسرائيلية لم تكن تهدف سوى لتوجيه رسائل داخلية تتصل بقراءة كل طرف من الأطراف لموازين القوى الجديدة بعد الانسحاب الإسرائيلي من القطاع لصياغة المعادلة الداخلية الجديدة. هذا علاوة على أن الفرصة التي كانت متاحة أمام الفلسطينيين لتحويل قطاع غزة إلى ورشة عمل لإعادة الأعمار والبناء والتنمية، هذه الفرصة بددها (الاقتصاد السياسي للمقاومة) الذي كان له حسابات متداخلة مابين الداخل والخارج والبعد الإقليمي وبالتالي فقد تم جر القطاع بأكمله للانغماس في عملية مقاومة لم يشهدها أثناء وجود الاحتلال تمثلت مظاهرة بإطلاق القذائف والصواريخ على بلدة سيد روت وغيرها من المناطق داخل الخط الأخضر بدون هدف سياسي واضح ومعروف . مما بات يستلزم صياغة رؤية وطنية إن لم تكن استراتيجية وطنية عامة للمقاومة محددة الأهداف والمعالم من اجل تقريبنا من ساعة الانتصار وليس من تبديد المكاسب والإنجازات المكلفة لشعبنا وقواه المادية والبشرية . - إن مناخات المواجهة المحتدمة في القطاع ولدت رد فعل آلي تمثل في تغيير ترتيب التناقضات والأولويات، وعلى الفور غلب التناقض الأساسي مع الاحتلال على التناقض الثانوي الداخلي ، وأخذت أشكال توحد الصفوف في مواجهة المحتل والته العسكرية مكان التصادم الوشيك والذي كان البعض يبشرنا بالحرب الأهلية القادمة لا محالة في حال عدم الاتفاق على وثيقة الوفاق الوطني والذهاب للاستفتاء العام عليها.هذا التحول ينبغي أن تقرأ أبعاده بدقة وبمسؤولية وطنية عالية من خلال تحويل التوقيع على وثيقة الوفاق الوطني إلى حدث وطني كبير لا يجب أن يضيع في غمرة الصراع الراهن مع الاحتلال وان يترجم ذلك بالتوقيع النهائي عليها ، والشروع في تطبيق الالتزامات التي تفرضها على الجميع ، بدء من تشكيل حكومة وحدة وطنية ، إلى اشتقاق خطة سياسية تساعدنا في ظل هذا الحصار والعزلة السياسية التي اتسعت بسبب قضية الجندي الأسير من كسرها ، إلى اتخاذ خطوات عملية باتجاه تفعيل وتطوير م.ت.ف . إن الإسراع في اتخاذ هذه الخطوات من شانها تعزيز الجبهة الداخلية وتقطع الطريق على أية تباينات أو خلافات قد تنشأ من تداعيات العدوان على قطاع غزة ، كما إنها تقطع الطريق على بعض الواهمين من اعتبار إن ما جرى على الأرض من متغيرات بعد العملية العسكرية الناجحة واسر الجندي قد جب ما قبله وان لا داعي لمواصلة الالتزام بما ورد فيها . - إن التعويل غير الدقيق والمدروس والذي نقصته الخبرة والدراية السياسية والدبلوماسية على ما سمي بإعادة اكتشاف العمق العربي والإسلامي ، قد أكدت الأحداث الأخيرة وتطوراتها إن هذا الاكتشاف كان مبالغا فيه ، وان الأزمة لم تعد محصورة في الإطار الرسمي العربي والإسلامي والذي لم يتجاوز دوره حدود الوساطة أو استثمار الوضع الناشىء ومحاولة توظيفه لتحسين شروطه ووضعه الإقليمي والدولي ، أو التذكير بان الحل يمر من بوابتها . وعدم انحصار الأزمة في المستوى الرسمي كشف بنفس الوقت ضعف الحركات والقوى الشعبية في الشارع العربي والإسلامي والتي عكستها حركة الاحتجاجات المحدودة في بعض الأقطار العربية والإسلامية . إن هذا الوضع بات يتطلب التعاطي برؤية أكثر موضوعية من تقيم الوضع ليس لجهة التنصل منه وإنما لجهة تقدير أبعاد هذا الدور ، حتى لا نصاب وشعبنا بمزيد من الأحباطات ، أو على الأقل زيادة منسوب نظرية يا وحدنا التي بدون أدنى شك تحمل نتائج ضارة على تكامل النضال الوطني الفلسطيني ببعده الإقليمي والدولي . مما يستدعي إعادة صياغة أشكال هذا التضامن والتركيز على ما هو ممكن ومتاح في ظل طغيان الهموم القطرية الداخلية على الهموم القومية والأخوة الإسلامية هذا علاوة على الالتزامات الدولية التي تكبل غالبية هذه الدول ، إن هذه الصياغة تستدعي المعرفة الدقيقة لممكنات كل طرف من الأطراف واستعداداته لأشكال التضامن والدعم السياسي والمادي والمعنوي وليس ما نطمح ونأمل منه . - إن الأزمة الراهنة والتي بدأت فصولها مع تشكل الحكومة الفلسطينية الجديدة والتداعيات الجديدة المضافة إليها بعد اسر الجندي الإسرائيلي ونجاح الدبلوماسية الإسرائيلية بتحويل الأنظار إلى جانب واحد من المشكلة وهو إطلاق سراحه فقط بصرف النظر عن مبدأ التبادلية بإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين المعتقلين منذ سنوات طويلة ، تطرح مجددا التدقيق بخطابنا السياسي وتوحيده مابين الرئاسة والحكومة على قاعدة ما اتفق علية بوثيقة الوفاق الوطني ، وبما يمكن من صياغة علاقاتنا الدبلوماسية والسياسية استنادا إلى ما يمكن أن نسميه نقاط التوازن أو التقاطع مع السياسات الدولية انسجاما مع تقاطع المصالح مع كافة الأطراف ، وليس استنادا لقوة الحق والعدل والإنصاف الذي تتميز به قضيتنا الوطنية . إن إدراك المصالح الدولية المتشابكة والمعقدة ، في ظل اختلال واضح في المعادلة الدولية تتطلب الاحتماء بالشرعية الدولية والتمسك بقواعد القانون الدولي والإنساني، وتحشيد المواقف على أساسها وعلى مقدرتنا على وضع القضية الفلسطينية رغم كل المتغيرات على خارطة وأجندة الأحداث الدولية ، خاصة بعد تراجع الاهتمام والتعاطي الدولي مع القضية الفلسطينية من قضية شعب له الحق بالحرية والاستقلال وبناء دولته المستقلة إلى قضية إنسانية وإغاثية كما هو الحال مع قضايا متفجرة في العديد من بقاع العالم . إن قدرتنا كفلسطينيين على مواجهة الأزمة الراهنة والصمود في وجه التحديات الكبيرة المطروحة علينا ، وإدارة عملية سياسية بكفاءة واقتدار ، تتطلب قبل كل شيء الحفاظ على قوة الجبهة الداخلية وتعزيز منعتها، والمضي قدما بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه بوثيقة الوفاق الوطني بدون تردد لأنها توفر الأساس الصلب الذي يعزز وحدتنا ويقوينا في إدارة معركتنا الخارجية بكل أبعادها - مفتاح 4/7/2006 - اقرأ المزيد...
بقلم: ريما كتانة نزال
تاريخ النشر: 2018/7/23
بقلم: جهاد حرب
تاريخ النشر: 2018/5/12
بقلم: وكالة معا الاخبارية
تاريخ النشر: 2018/5/2
|