مفتاح
 
مفتاحك إلى فلسطين
 
 
 
 


عملت الاستراتيجية الامريكية منذ اللحظة الاولى لإجتياح العراق على خطين متوازيين، إنطلاقا من القراءة الدقيقة التي لا يريد البعض العربي الاعتراف بها...تلك القراءة القائلة بأن "الانتصار على المقاومة والشعب العراقيين" يعني فيما يعنيه إنهاء المقاومة في فلسطين..وبالتالي تدعيم النظرية القائلة بأن إنتصار الاستراتيجية الامريكية في العراق سيؤدي إلى كسر روح المقاومة العربية وعلى رأسها المقاومة الفلسطينية...

حرب الارادات التي خاضها الشعب الفلسطيني، بامكانياته المتواضعة، أراد الاحتلال الامريكي في العراق هزيمتها في منازلته للمقاومة العراقية وفق منهج محو ذهنية المقاومة عند كل إنسان عربي... فالممارسات التي يأتي عليها الاحتلال الامريكي في العراق لا تختلف كثيرا عن ممارسات الاحتلال الصهيوني من حيث الدموية التي تعتقد بإمكانية الحسم السريع "لمعركة هزيمة" ذهنية المقاومة... وعليه ليس غريبا أن نرى في الساحتين العراقية والفلسطينية من يدور في فلك هذه القراءة لتصغير شأن المقاومة ونجاحاتها البادية لكل متابع ...فالاستراتيجية الامريكية في العراق فشلت فشلا ذريعا في كسر روح المقاومة عند الشعب الفلسطيني بكسرها لروح المقاومة العراقية، وهو ما يدل على أن الاستراتيجية واحدة..

بالنظر إلى التاريخ الحافل للصمود الفلسطيني، رغم الثمن الباهظ الذي يدفعه الشعب الفلسطيني بفعل الممارسات المسكوت عنها ، فإننا وفي المقابل نجد أن روح المقاومة ضد المشروع الامريكي في العراق من قبل مجاميع وفصائل العمل الوطني المتصدية للاحتلال تعني بأن أي إنتصار عراقي على هذا المشروع الامريكي بما يحمله من قذارات الممارسة اليومية من الاغتصاب إلى قصف القرى وتدمير البيوت على قاطنيها ، كما يجري في غزة وعلى إمتداد الوطن الفلسطيني المحتل، يُعتبر إنتصارا للمقاومة الفلسطينية ..

فالترابط الذي لا يمكن لعاقل أن ينفيه بين المقاومتين من حيث المشروع الذي يرغب بكسر شوكة هذه المقاومة لتنكسر شوكة تلك بات أكثر وضوحا مع إستمرار إستهداف الفلسطينيين في العراق وإستهداف مكامن المقاومة العراقية لدى شعبها بتقسيمها إلى "شريفة" وغير"شريفة"... وهو ما ينسحب على المقاومة الفلسطينية التي إن قامت برد على العدوان الصهيوني يأتيك من هم على شاكلة هؤلاء الساسة العراقيون وبلهجة فلسطينية مستهجنة إطلاق صاروخ على بئر السبع وأسر الجندي الصهيوني من دبابته في معركة بطولية...

إن إصطياد طائرات الاباتشي في العراق يعني إنتصارا للمقاومة الفلسطينية... وإن تفكك عقد "التحالف" الذي بناه بوش على الكذب يعني أيضا إنتصارا لذهنية المقاومة العربية، وليست بالضرورة المسلحة منها، الممانعة لهذا المشروع الامريكي الذي جرى فرملته في العراق كي لا يمتد على الطريقة الهولاكية مجتاحا كل الارض العربية... وكما أن أي إنتصار تحرزه المقاومة الفلسطينية يعني أيضا شدا من أزر ذهنية المقاومة في العراق وغير العراق لو تم إستثمار تلك الانتصارات بدل الطعن الذي تتلقاه في الظهر من خلال جملة من الممارسات العربية والغربية لكسر تلك الذهنية بالتجويع والحصار والتركيز على قصة ذلك الجندي المأسور بدل التخطيط لحملة سياسية تفضح إختطاف عشرات الالاف من السياسيين المنتخبون إنتخابا ديمقراطيا رغم أنف الاحتلال... على عكس ما جرى في العراق حيث أن العملية السياسية أنتجت لنا ساسة مدجنون لا يستطيعون أن يقولوا شيئا غير ما يريده زلماي أن يُقال..

نعود لنختصر بأن كل تقدم تحرزه المقاومة العراقية في دكها للمشروع الامريكي يعتبر الرديف الحقيقي الذي منه تستمد ذهنية الصمود والمقاومة في فلسطين شعورا بأنها ليست وحيدة في الساحة العربية التي تتهافت صمتا وتخاذلا وعارا في قراءة ملتوية لكيفية مواجهة الاستراتيجية الامريكية... وبناءا عليه ، ورغم كل التضحيات التي يقدمها أهل المقاومة في العراق وفي فلسطين فإن المقاومتين تكملان بعضهما.. فما بالنا لو أن بعض الساحات العربية التي تبيع الشعبين مواقفا لفظية تبنت ذهنية الممانعة والمقاومة بدل الانشغال في تسريبات سخيفة عن إلقاء هذه المجاميع وتلك لسلاحها ، كما باعت مجموعة معينة سلاحها مقابل حفنة من الدولارات إستجابة لما تسمى المرجعيات وولوغها في الدم العراقي تحت رايات المذهبية ودعوات علنية للمرجعيات التي لا تأبه كثيرا لحالة يحاول الامريكي إسقاطها على المقاومة الحقيقية بإشاعة أخبار وتلفيقات عن أ، المقاومة العراقية على وشك تسليم سلاحها والدخول في لعبة هؤلاء الساسة المرتهنون للمشروع الامريكي...

إذا كان الارتباط بين المقاومتين، ولو من الناحية المعنوية، من حيث القراءة القائلة بأن كل تراجع في المشروع الامريكي يعني تقدما في مشروع المقاومة....لكننا نسأل عن هؤلاء الذين يبيعون الاعلام مواقفا عن وقوفها إلى جانب المقاومة الفلسطينية وهي تجعل من جبهاتها المتاخمة للجنود الصهاينة مرتهنة لخطاب إعلامي غير فاعل...؟

نختم لنقول ، نحن نعرف بأن الوهم ليس سبيلا ... فقد توهم الشعب الفلسطيني، لنقل توسم، بأمته تحركا عمليا لمساندته أخلاقيا وسياسيا على الاقل... بل الفعل هو السبيل الذي يجعل من إرتباط المشروعين المقاومين في فلسطين والعراق ، رغم الحواجز الجغرافية، سيؤدي في حالة الاستمرار إلى خلق المزيد من الارباكات للنظام الرسمي العربي وبالتالي سيجعل من تحقيق المشروع الامريكي للمنطقة أمرا ليس بالسهل تحقيقه... وأمام هذا الارباك الذي تعيشه السياسة العربية نتساءل عن اللحظة الحاسمة التي يمكن أن يكون للجماهير العربية دورها المحوري والفاصل في تعجيل الانكسار الامريكي الذي سيؤدي لا محالة إلى إنحسار وتراجع المشروع الصهيوني في فلسطين تحت ضربات المقاومة وصمود الشعب الفلسطيني الذي يقف ربما مستهجنا أكثر من أي وقت مضى من عمر نضاله التاريخي عن تلك الجماهير التي قبلت لنفسها الانشغال بمفاتن أليسيا ونانسي وسخافات كثيرة أخرى تاركة الساحة لأشباه الرجال الذين يحملون معاولهم حفرا في جدران الصمود العراقي – الفلسطيني... بوادر الهزيمة في العراق تكرس العزيمة لدى شعب فلسطين المحاصر بتحالفات، العزيمة التي تجعل الفلسطيني يبتدع سلاحه وصواريخه وقنابله صناعة محلية بينما أسلحة العرب تصدئ في مخازنها...

فأي إنتصار هنا هو إنتصار هناك... بسواعد مقاومة عرفت طريقها ... إما النصر أو الحياة الكريمة أو موت يغيظ الاعداء... وهم كثر بلا أدنى شك! فكل التحية لتلك السواعد التي لم تشأ أن تركب موجة الخيانة لأجل حفنة من المصالح الذاتية الفئوية الضيقة... - مفتاح 7/7/2006 -

 
 
اقرأ المزيد...
 
Footer
اتصل بنا
العنوان البريدي:
صندوق بريد 69647
القدس
عمارة الريماوي، الطابق الثالث
شارع ايميل توما 14
حي المصايف، رام الله
الرمز البريدي P6058131

فلسطين
972-2-298 9490/1
972-2-298 9492
info@miftah.org  
 
للانضمام الى القائمة البريدية
* تشير الى انها مطلوبة