الصمت : إن الصمت والسكوت على هذه الجرائم عربيا كان أو دوليا يمثل في حد ذاته عارا وجريمة ، لأن الصمت والسكوت على مثل هذه الجرائم يعدُ تواطؤاً ومشاركة في الجريمة والعدوان ، فلا يقبل الصمت أو السكوت في مثل هذه الجريمة ولا بد من أن يرتفع الصوت العربي والصوت الدولي لوقف هذه الجرائم المروعة وردع المعتدي الفاشي الذي يواصل عدوانه دون توقف ويتفنن في إبداع الوسائل والأساليب لتنفيذ جرائمه من الاغتيالات والقتل المتعمد إلى تدمير المنشآت وتجريف المزروعات إلى فرض العزل والحصار وممارسة كل السياسات التي من شأنها إلحاق الأذى بجميع الفلسطينيين مادياً ومعنوياً وجسدياً ، ولا بد من العمل السياسي الدولي الجاد لتوفير الحماية للشعب الفلسطيني وفرضها على الفاشية الإسرائيلية التي باتت نواياها معلنة وهي كسر الإرادة السياسية للشعب الفلسطيني في الدفاع عن وجوده وعن حقوقه الوطنية والقومية في وطنه فلسطين من خلال وضعه تحت شروط وظروف تستحيل معها حياته وتدفعه إلى الهجرة من جديد لتعمق من خلال ذلك حالة عدم الاستقرار في عموم المنطقة والعالم ، ولا بد من مواجهة هـذه الجرائم باتحاد دولي من أجل السـلام ليضع حدا لغرور القـوة الفاشـية الإسرائيلية ويلزمها احترام قـواعد القانون الدولي ويفرض عليها إنهاء احتلالها للأراضي الفلسطينية والعربيـة الذي دام أربعة عقـود لم يزد المنطـقة والعالم إلا مزيدا من التوتر والإرهاب وعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي .. الخ . إن استعمال الفاشية الإسرائيلية عملية كرم سالم وأسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليت ذريعة ومبرراً لهجمتها الفاشية التي ذهب ضحيتها لغاية الآن أكثر من خمسين شهيداً فلسطينياً منهم عشرة أطفال وأكثر من مئتين وخمسين جريحاً وتدميراً ممنهجاً للبنى التحتية في قطاع غزة وتدمير المؤسسات الحكومية وتجريف للمزارع وعزل أكثر من مليون وأربعمائة ألف فلسطيني واعتقال أكثر من خمسمائة مواطن فلسطيني بينهم ثمانية وزراء وأكثر من خمسين شخصية منتخبة تشريعياً وبلدياً كل ذلك يكشف عن زيف الذريعة التي تحت عنوانها يتم ارتكاب هذه الجرائم وتبين إن الفاشية الإسرائيلية تنفذ مخططاً واضح المعالم لديها ومدروساً بغرض القضاء على أي فرصة للسلام ، والعمل المبرمج لإدامة دوامة العنف سيدة للموقف بين الطرفين وبالتالي تجعل من السلام والتسوية حلماً بعيد المنال عن المنطقة بأكملها . فلماذا هذا الصمت المريب عربياً ودولياً ؟ إنه يغطي على مخطط الفاشية الإسرائيلية وجرائمها ، إن التحركات التي بدأت لغاية الساعة عربيا كانت أم دولية لا زالت تحركات خجولة ولم ترق إلى مستوى المسئولية المطلوبة والقادرة لا على ردع المعتدي الإسرائيلي ، ولا على توفير الحماية الواجبة للفلسطينيين ، رغم إن الإعلام العربي البائس والدولي المتآمر قد أظهر المسألة وكأنها حرب بين جيشين عندما قدم هذه الأفعال العسكرية والجرائم الحربية الإسرائيلية على أنها تهدف إلى تحرير الأسير الإسرائيلي من جهة وإبعاد تأثير الصواريخ الفلسطينية عن المغتصبات الإسرائيلية من جهة أخرى أو اسقاط حكومة حماس !!! ، إنها معادلة غير حقيقية وصورة مزورة لحقيقة الواقع الذي تفرضه العسكرية الفاشية الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني الأعزل والتي أتقنت لعبة الجريمة المستترة وممارسة الإعلام المخادع والتغطية على جرائمها ، وقد وقع الإعلام العربي ومنه الفلسطيني وكذلك الدولي ضحية تزوير المشهد بما يحقق للفاشية الإسرائيلية أغراضها وأهدافها ويحميها من الوقوع تحت طائلة العقاب والحساب . صب الزيت : صب الزيت على النار باتت وظيفة بعض الكتاب الكسبة الذين يتكسبون من أقلامهم ، ليس العيب في أن يتكسبوا من أقلامهم ، ولكن العيب والعار في أن يكون هدفهم صب الزيت على النار الداخلية التي يسعى العدو الإسرائيلي إلى إشعالها لتوافق مخططاته وسياساته في إحداث حرب أهلية تريحه عناء مواجهة المقاومة وتسهل عليه الهروب من استحقاقات المفاوضات وتنفيذ سياساته القائمة على مبدأ التغييب والتنكر للطرف الفلسطيني ، وإن كانت هذه التوجهات الرخيصة قديمة لدى بعض الكتاب إلا أن ما يحزننا هو انغماس بعض من الكتاب العرب الذين نحسبهم على الصف الوطني والقومي والإسلامي من لبراليين أو علمانيين أو حتى إسلاميين وإن كنا في هذه العجالة نود الإشارة إلى مثل هذه الفئة من الكتاب دون حصر لأسمائهم فإنها على إختلاف مرجعياتها الثقافية والعقائدية تتفق في الدوافع والصفات الآتية : 1- جميعها تحتفي بخسارة حركة فتح لانتخابات 25 يناير 2006 م وفوز حركة حماس فيها كرها بفتح لا حباً بحماس . 2- لم يرق لها المشهد الديمقراطي الذي سطره الشعب الفلسطيني يوم 25 يناير بقيادة فتح وتحت إشراف سلطتها الوطنية . 3- تسعى إلى تحويل التعددية السياسية الفلسطينية ومبدأ تداول السلطة الذي يسعى النظام السياسي الفلسطيني إلى إرساء قواعده ، إلى مظهر من مظاهر الضعف وتشويه التجربة الفلسطينية في هذا الشأن قبل أن تتجذر . 4- إغفال أن الشعب الفلسطيني لا يزال يمر في مرحلة التحرر الوطني وبالتالي وحدته الوطنية ووحدته السياسية البرامجية يجب أن تكونا أهم أدواته لتحقيق أهدافه الوطنية . 5- الترويج لسياسة الإقصاء والاستحواذ تحت ذريعة الفوز الديمقراطي بالمقاعد النيابية للنيل من البناء السياسي الوليد في فلسطين وتقديم فرصة للعدو لتسويق سياساته واملاءاته وكأن الديمقراطية مقدمة على زوال الاحتلال وأدواته . وقد تصدر هذه الفئة من الكتاب الإسلاميين الكاتب العربي المصري فهمي هويدي والذي نكن له وافر الاحترام والتقدير ولكنه منذ 25 يناير 2006 م قد سيطر عليه وعلى مقالاته تصوره الحزبي والعقائدي أكثر مما تدفعه الحقيقة والرأي السديد المبني على التحليل العلمي، فغرق في تصوراته الحزبية حتى حاد عن المنهجية العلمية في التحليل وسجل خروجاً موضوعيا عن الموضوعية وحاد عن جادة الصواب في تقديمه للمشهد السياسي الفلسطيني في مختلف مقالاته التي كتبها منذ ذلك التاريخ واختزله في التنافس السياسي بين حركتي فتح وحماس فقط ولم تخل مقالة من مقالاته من تقديم حركة حماس في صورة الضحية وحركة فتح في صورة الجلاد المتنفذ والمتآمر عليها إلى درجة أن المتابع لمقالات الأستاذ فهمي هويدي أصبح يعتقد أن التنافس بين فتح وحماس في فلسطين بات يعلو على التناقض الرئيسي للشعب الفلسطيني والأمة العربية برمتها مع العدو الإسرائيلي وهذا تسطيح للصراع لا يستند إلى واقع الحقيقة ، إن الأستاذ فهمي لا يخفى عليه إن خطة العدو الإسرائيلي في الإنسحاب من قطاع غزة كانت تهدف إلى إحداث حرب أهلية في القطاع تريحه من مواجهة المقاومة الفلسطينية كما تريحه من استحقاقات المفاوضات لأنه إذا ما تحقق ذلك سوف لن تجد إسرائيل من يدعوها للتوجه إلى طاولة المفاوضات ولن يلزمها أحد بدفع فاتورة استحقاقات التسوية السياسية المنشودة وبالتالي تستمر يد إسرائيل طليقة في تنفيذ جريمتها في رسم حدودها وفق خطة أولمرت المعلنة في الانفصال الأحادي الجانب عن الضفة الغربية ومواصلة بناء جدار الفصل العنصري إلى آخره من السياسات الإسرائيلية التي تجعل من أهداف التسوية السياسية في إنهاء الاحتلال وحل مشكلة اللاجئين وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس أهدافاً مستحيلة التحقيق ، وللأسف لقد احتوت مقالة الأستاذ هويدي يوم الأربعاء 5/7/2006 م بعنوان " سنة العار " صباً للزيت على النار ونفخاً في كير الفتنة الداخلية ومن يطلع عليها لا يمكن له إلا أن يتقزز مما احتوت من مغالطات واتهامات ظالمة وباطلة لحركة فتح وللسلطة وعلى رأسها الرئيس أبو مازن فقد ساق فيها جملة اتهامات جد خطيرة لم يعد مجديا السكوت عليها لقد وضع فهمي حركة فتح والسلطة والرئيس الفلسطيني في المربع الإسرائيلي في مواجهة حركة حماس والشعب الفلسطيني ويكيل مثل تلك الاتهامات جزافا ظناً منه أنه يقوم بعملية تحليل وتفكيك للمشهد السياسي الفلسطيني ، إن ما ورد في مقالته من اتهامات لا تخدم حماس ولا أي فصيل أو اتجاه فلسطيني إنها تسعى لإظهار التباينات الفلسطينية السياسية وكأنها تناقضات رئيسية تعلو على التناقض مع العدو الإسرائيلي والغريب أن يجري نشر تلك المقالة بعد أكثر من أسبوع من اعتماد فصائل العمل السياسي والمقاومة ومؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الدستورية لوثيقة الأسرى والتي أصبحت وثيقة الوفاق الوطني وقد اعتمدت من قبل حركتي فتح وحماس وفي يوم يسقط فيه العديد من الشهداء من فتح وحماس ، يبدو أن هذا التوافق الوطني الفلسطيني لم يرق للأستاذ هويدي كما لم يرق لأولمرت الذي شن حربا ضروساً على الفلسطينيين في نفس اليوم الذي نشرت فيه مقالة هويدي كان من أهم أهدافها اسقاط وثيقة الوفاق الوطني التي كشفت وأسقطت الذريعة الإسرائيلية القائمة على عدم وجود شريك فلسطيني ، فاتق الله يا أستاذ هويدي بالشعب الفلسطيني المناضل أنت وغيرك من الكتاب الإسلاميين والعلمانيين على السواء التي أصبحت كتاباتكم لا تخلو من صب للزيت على النار ، والنفخ في كير الفتنة والفتنة أشد من القتل إن مثل هذه الكتابات خصوصاً أن تأتي من قبل من أحببنا واحترمنا لهم تاريخاً طويلا في الثقافة والكتابة والنضال من أجل فلسطين ومن أجل قضايا الأمة المختلفة تحزننا كثيراً ، لكن شعب فلسطين واحد موحد خلف قيادته السياسية وأهدافه الوطنية ، إنه لا يقبل القسمة والتفريق وما التعددية السياسية في فلسطين إلا مظهر قوة للشعب الفلسطيني تسعى بعض القوى أو المحاور وفي مقدمتها العدو الإسرائيلي أن تحوله إلى مظهر من مظاهر الضعف والتفكك وتوظيفها لتخدم أجندات وسياسات غير فلسطينية وغير عربية ، فأبعدوا نار الفتنة وزيتها عن شعب فلسطين ، ولا تقزموا نضالات هذا الشعب وفصائله المختلفة وكأنها تجري من أجل مكاسب فئوية أو حزبية ضيقة ، وكونوا على يقين أن التجربة الفلسطينية ستحافظ على نقائها وتفردها بين تجارب الشعوب التي خاضت حروباً وطنية ، لقد عجز الاحتلال عن إيجاد طرف ثالث كما وجد المستعمر في جميع المستعمرات حتى العربية ليقاتل إلى جانبه ضد أبناء شعبه وضد أهدافه الوطنية ، فالوحدة الوطنية الفلسطينية راسخة ستبقى أقوى وأكبر من جميع التوجهات الفئوية والحزبية والعقائدية الجامدة لدى الشعب الفلسطيني ، فالحزب والعقيدة ، والفصيل في فلسطين في خدمة القضية الفلسطينية وفي خدمة مصالح الشعب الفلسطيني وأهدافه الوطنية والقومية لا العكس ، والجريمة والعار هو الصمت والسكوت على ما يرتكب في حق الشعب الفلسطيني من جرائم يومية ومستمرة ظاهرة ومستترة ، أو صب الزيت على نار الفتنة والعصبية السياسية والأيدولوجية التي لن تخدم إلا مخططات العدو الإسرائيلي . E-mail: pcommety @ hotmail.Com * مدير عام مكاتب اللجنة الشعبية الفلسطينية - مفتاح 8/7/2006 - اقرأ المزيد...
بقلم: ريما كتانة نزال
تاريخ النشر: 2018/7/23
بقلم: جهاد حرب
تاريخ النشر: 2018/5/12
بقلم: وكالة معا الاخبارية
تاريخ النشر: 2018/5/2
|