مفتاح
 
مفتاحك إلى فلسطين
 
 
 
 


في "الحلول" المقترَحة لمشكلة الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة جاء الآتي: عباس دعا إلى وقف إطلاق "الصواريخ" الفلسطينية من القطاع على الأراضي الإسرائيلية (سديروت على وجه الخصوص، وعسقلان) وإلى إطلاق سراح شاليت، فاستهجنت "حماس" دعوته، معتبِرة أن "الصواريخ" هي "الوسيلة الدفاعية الوحيدة" المتاحة للفلسطينيين.

هنية اقترح العودة إلى "التهدئة" العسكرية من خلال "الوقف المتبادَل لكل الأعمال العسكرية"، والإفراج عن الوزراء والنواب الفلسطينيين المعتقلين، ومغادرة الجيش الإسرائيلي للمناطق والمواقع التي احتلها في القطاع، ورفع الحصار الإسرائيلي عن القطاع، وإعادة فتح معبر رفح، والتوصُّل إلى "حل مناسب" لمشكلة شاليت عبر "مفاوضات جادة". هنية، هنا، لم يأتِ على ذِكْر الأسرى الفلسطينيين وكأن الإفراج عنهم، أو عن بعضهم، ما عاد بالشرط القوي.

مسؤول في مكتب اولمرت سارع إلى رفض "مبادرة هنية"، "مقترحاً" الإفراج الفوري وغير المشروط عن شاليت، ووقف إطلاق "الصواريخ". بعد ذلك، وإذا ما لبَّت حكومة "حماس" شروط ومطالب "المجتمع الدولي"، وهي الاعتراف بإسرائيل وبالاتفاقات السابقة والتخلي عن العنف، يمكن أن تبدأ حكومة اولمرت حوارا مع حكومة "حماس" بحسب قول ذاك المسؤول الإسرائيلي. من ذلك يمكن الاستنتاج أن لا وقف للحرب الإسرائيلية قبل أن تلبِّي حكومة "حماس" تلك الشروط والمطالب الإسرائيلية المباشِرة (الإفراج الفوري وغير المشروط عن شاليت، ووقف إطلاق الصواريخ) وغير المباشِرة (شروط ومطالب المجتمع الدولي الثلاثة).

الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان "اقترح" أن يلتزم الإسرائيليون والفلسطينيون "تحييد المدنيين"، عند القتال، والامتناع عن شن أي هجوم يمكن أن يذهب ضحيته مدنيون، أو يلحق الأضرار بممتلكاتهم.

الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد "اقترح" حلا لتلك المشكلة يقوم على تذليل المجتمع الدولي للعقبات من طريق إجراء انتخابات في فلسطين كلها، ينتخب فيها الناخبون "الأصليون"، أي الناخبون من "السكان الأصليين"، حكومة لكل فلسطين، معتقدا بوجود تصميم قوي اليوم على "إزالة النظام الصهيوني" و"إقامة نظام فلسطيني شرعي" يشمل كل فلسطين. وإذا كان للفلسطينيين أن "يقترحوا" لاقترحوا على نجاد أن يُصَغِّر حجره حتى يتمكَّن من إصابة "الهدف"، على افتراض أن المساعدة الإيرانية الحقيقية للفلسطينيين هي "هدف نجاد"!

إن كل مَنْ يَنظُر بعين لا يغشاها وهم إلى مصالح وحاجات الفلسطينيين لا بد له من أن يرى الهدف الفلسطيني الذي لا يعلوه هدف في الوقت الحاضر. وهذا الهدف إنما هو جعل قطاع غزة بمنأى عن حرب القتل والتدمير الإسرائيلية، وحرَّاً من الحصار الإسرائيلي، برا وبحرا وجوا. وكل "وسيلة" يستصلحها ويستنسبها هذا الهدف هي وسيلة مشروعة فلسطينيا، ويمكن الاعتراف بها على أنها "وسيلة دفاعية". الإخفاق السياسي يبدأ عندما يُخْرَج "الهدف" من مرمى البصر والبصيرة، وعندما تنشأ وتتسع الهوة بينه وبين الوسائل المتَّبعة.

لو كانت "الصواريخ" وسيلة "دفاعية"، أو "سلاح ردع"، لكان التخلي عنها من الحماقة والغباء بمكان. ولو كان لـ "الواقع" أن يقترح شيئا على الفلسطينيين لاقترح عليهم أن يُصوِّروا أنفسهم دائما، والآن على وجه الخصوص، على أنهم شعب أعزل، ولكنه يملك، في الوقت نفسه، طاقة مقاومة لا تنضب.

إذا أردنا لقطاع غزة أن يكون بمنأى عن حرب القتل والتدمير الإسرائيلية، وحرَّا من كل حصار إسرائيلي، وموضعا تنشأ فيه وتنمو سيادة قومية فلسطينية حقيقية تضرب جذورها عميقا في اقتصاده أوَّلا، ومستودعا لمقاومة سياسية شعبية لا تنضب، وشوكة في حلق الحلول الإسرائيلية المنفردة في الضفة الغربية، فإن على المجتمع الدولي أن يساعد الفلسطينيين في جعله (أي قطاع غزة) منطقة خالية من السلاح والمسلحين، في ضعفها العسكري هذا تكمن قوتها، فالقضية القومية للشعب الفلسطيني من النمط الذي يجعلها تَعْظُم سياسيا بتصغير بُعْدها العسكري، وتَصْغُر سياسيا بتضخيم بُعْدها العسكري. إن أسوأ خيار بالنسبة إلى الفلسطينيين هو أن يصارعوا إسرائيل في الطريقة التي تريد، أي في طريقة "جيش يقاتل جيشا"! - مفتاح 10/7/2006 -

 
 
اقرأ المزيد...
 
Footer
اتصل بنا
العنوان البريدي:
صندوق بريد 69647
القدس
عمارة الريماوي، الطابق الثالث
شارع ايميل توما 14
حي المصايف، رام الله
الرمز البريدي P6058131

فلسطين
972-2-298 9490/1
972-2-298 9492
info@miftah.org  
 
للانضمام الى القائمة البريدية
* تشير الى انها مطلوبة