واستتباعا ... في حالة الحرب وكما نلمس في قصة عملية "الوهم المتبدد" وتداعياتها على سبيل المثال مثل قضية الجندي الاسرائيلي الاسير وحملة "امطار الصيف" الحربية المتدحرجة المتوسعة يوما عن يوم فان اللغة التفاوضية الوحيدة التي تتبناها حكومة الثنائي اولمرت- بيرتس هي لغة القوة والردع المتبدد في محاولة لاستعادته بالمزيد من القوة الارهابية الدموية عبرالاجتياحات والمروحيات والاغتيالات والاعتقالات والقصف والتدمير...يضاف اليها لغة الشروط والاشتراطات والتهديدات والابتزازات الامنية والمعنوية ... هكذا كانت العلاقة دائما ما بين دولة الاحتلال من جهتها وما بين الفلسطينيين والعرب من الجهة الاخرى ...وهكذا ستستمر هذه العلاقة الصراعية الصدامية في الافق المنظور كالما ان تلك الدولة والحكومة الاحتلالية لا تتعاطى الا بهذه اللغة ....؟!! اما عن حالة السلم فحدث ولا حرج....! فاستناداً إلى ذات الفكرالسياسي/ الاستراتيجي للمؤسسة السياسية / الامنية الاسرائيلية فان جنرالاتهم يتواصلون على ذات الفكر والمنطق والمنطلقات ... فلم يكن الجنرال باراك على سبيل المثال ليختلف جوهرياً عن سلفه نتنياهو او رابين أو عن خلفه شارون، بل كان من المفترض أن يكون الأكثر تشدداً أمنياً / عسكرياً / استراتيجياً / تهديدياً / بلطجياً / ابتزازياً، بحكم تخرجه من "اتون الصهر الاسرائيلي / الجيش/" ...وكذلك الجنرالين / وان لم يتخرجا من نفس الاتون/اولمرت وبيرتس فهما امتدادا لكل اولئك الجنرالات ... فكلهم لم يتحدثوا عمليا إلا بمنطق القوة والفوقية والتهديد والوعيد وفرض الخطوط والشروط التي رأوها وارادوها ، ولذلك جاء المونولوج التفاوضي الإسرائيلي مع الفلسطينيين على امتداد العقود الماضية مشتقاً من ذات المنطق واللغة ومستنداً إلى ذات المرتكزات وكأن لسان حالهم يخاطبنا ويفاوضنا دائما بذات الصيغة على النحو التالي : " نؤكد لكم أولاً، أن المواقف التي نعرضها عليكم مبدئية..بمعنى أنها تتعلق بالمبادئ، وبالتالي فهي غير قابلة للنقاش أو التفاوض، أو التعديل . فالقدس الموحدة هي العاصمة الأبدية غير قابلة للتجزئة، وهي خط أحمر لا علاقة له مطلقاً بالخط الأخضر، وان كان كل منهما ثابتاً لا يتزحزح، ولا يتغير . اتخذنا قراراً في الكنيست بهذا الشأن فهل تريدون إحراجنا أمام الرأي العام عامة، والمتطرفين والمستوطنين.. خاصة وإن كنا بطبيعة الحال نؤيد وندعم ونساند بكل قوتنا قرار الكنيست فلا تتعبوا أنفسكم في التفاوض حول مستقبل القدس لأن إجراءاتنا وحقائقنا الاستيطانية الزاحفة قد حسمت هذه المسألة حتى قبل أوسلو وبالطبع بعدهـا . تريدون التفاوض حول قضية اللاجئين لا مانع من سماع وجهة نظركم، ولكن نريد هنا أن نرسم خطاً أحمر آخر بجوار الأخضر تماماً، ونحن مستعدون لبحث القضية خارج الخط الأخضر، نعرف أن هناك اصطلاحاً اسمه، "حق العودة"، ولكننا نمنحه لأي يهودي يقرر العودة من الشتات إلى أرض إسرائيل ولا نعترف بهذا الحق لمن تركوا مدنهم وقراهم بإرادتهم، وهاجروا سعياً وراء الحياة المرفهة في مخيمات الدول العربية المضيفة ، وأن كان لا بد من العودة فلتكن إلى الأراضي الفلسطينية ، وبمعدلات معقولة بحيث تستكمل عملية العودة خلال ألفي عام، لقد انتظرنا هذه المدة لنعود، فلماذا لا تنتظرون مثلنـا ؟ وكذلك ..نراكم قلقين لإثارة موضوع المستوطنات والمستوطنين وهذه القضية يمكن حلها دون خط أحمر هذه المرة، وباستعمال الخط الأخضر : نعني تحريك هذا الخط شرقاً بحيث يحتوي الكتل الاستيطانية الرئيسية، وهكذا نريحكم من عبء معظم المستوطنات وغالبية المستوطنين دون أن تخسروا سوى ربع الى نصف مساحة الضفة الغربية، وهذا لا يشمل منطقة غور الأردن كما هو مفهوم، فالأمر سهل جداً، أما بقية المستوطنات فتبقى جيوباً خاضعة للسيادة الإسرائيلية داخل الأراضي الفلسطينية، ومنارات للحضارة الحديثة أنتم في أمس الحاجة إليها للنهوض والتقدم وإعطاء انطباع أمام العالم بأنكم محبون للسلام والتعايش والتسامح إلا إذا كنتم تريدون إعطاء انطباع مخالف ... وهذا ليس في مصلحتكم وليس في مصلحة عملية السلام ذاتها . أما في مسألة الدولة الفلسطينية فهي مجرد تحصيل حاصل بعد أن توصلنا بالفعل إلى تسوية القضايا الأصعب لا مانع لدينا من إقامة دولة فلسطينية مستقلة، عضو في الأمم المتحدة، بشرط أن تكون منزوعة السلاح محرومة من السيادة على الأجواء والبحار والمصادر المائية والطبيعية ، ولا حق لها في عقد معاهدات مع الدول الأخرى وستعطوننا حق مراقبة الداخل والخارج من الأشخاص والبضائع على معابر دولتكم المستقلة تمام الاستقلال، أما الحدود فليست لنا أطماع توسعية بعد أن أخذنا القدس والكتل الاستيطانية ومنطقة غور الأردن لأن نهر الأردن هو حدودنا الأمنية / السياسية. تريدون عاصمة لدولتكم ...وهذا حقكم يمكنكم إقامة هذه العاصمة ضمن حدود "محافظة القدس " في أبو ديس أو العيزرية أو حزما أو الرام، فكلها قدس ولا ندري لم تعقدون الأمور... أما مقدساتكم الإسلامية والمسيحية ففي الرعاية والصون وبإمكانكم وضع العلم الفلسطيني أو الأردني، أو حتى المصري عليها بشرط أن يرضى غرشون سلومون رئيس جماعة أمناء الهيكل، ونقترح عليكم التفاوض مباشرة معه، وسنقدم كافة التسهيلات لإجراء هذه المفاوضات . فهل هناك مرونة أكثر من هذه المرونة، ومع ذلك تتهموننا بالتشدد والتصلب والتعنت،و يبقى أن نسمع وجهات نظركم التي نحترمها بالطبع وان كانت غير ملزمة لنا، فما رأيكم في هذه التنازلات التي أقدمنا عليها بشجاعة وجرأة لا نظير لهما.... هكذا هو المونولوج " التفاوضي الإسرائيلي " مع الفلسطينيين والعرب في كاافة القضايا سواء في حالة السلم او في حالة الحرب ...وفي القضايا الجوهرية المعلقة... وهكذا هي فلسفة التفاوض الإسرائيلية المستندة إلى أوراق وعناصر القوة المحتلة العنصرية الابتزازية الإجبارية الاحلالية مع تغيير في العناوين والأشكال والأدوات المتعلقة بـ - السلام - المفاوضات، الحل السياسي ... الخ . نعتقد ان هذه الفلسفة الاسرائيلية في مخاطبتنا فلسطينيا وعربيا راسخة متكرسة ونحن دائما على موعد معها ... وسنواجهها على نحو اشد وطأة وشراسة وارهابية وغطرسة وعربدة في عهد حكومة الجنرالين /المدنيين/ اولمرت –بيرتس التي سوف تتسيد المشهد السياسي الاسرائيلي حتى العام 2010 على الارجح .... ويبقى الغائب المغيب الكبير في هذا المشهد برمته لغة التفاوض الفلسطينية العربية المناسبة في مواجهة لغتهم ...فهم يصولون ويجولون فسادا وتخريبا دون ان يكون العرب جملة واحدة مفيدة في التصدي...؟!!!! nawafzaru@yahoo.com - مفتاح 10/7/2006 - اقرأ المزيد...
بقلم: ريما كتانة نزال
تاريخ النشر: 2018/7/23
بقلم: جهاد حرب
تاريخ النشر: 2018/5/12
بقلم: وكالة معا الاخبارية
تاريخ النشر: 2018/5/2
|