توحد الإسرائيليون خلف أسيرهم وتوحد الفلسطينيون خلف أسراهم، وكان من المنطقي أن يفتح الانسداد في قضية شديدة الحساسية بالنسبة للشعب الفلسطيني، غير أن آلة الحرب تولت محاولة تدمير إرادته موقعة به خسائر شديدة لجعل المطلب في اتجاه واحد، فهل تستطيع؟ ما هو مؤكد أن الحكومة الإسرائيلية تستطيع إيقاع أفدح الخسائر في صفوف الشعب الأعزل، تستطيع التفنن في تدمير سبل حياته وبنيته المجتمعية، لكنها لن تستطيع لي ذراعه وتحطيم إرادته كما هو الحال في كل مرة ورغم ذلك تتواصل عمليات التدمير. نظرية الردع الإسرائيلية والحل العسكري وفرض الإملاءات على الآخرين ما زالت معشعشة في عقول الجنرالات ومؤسستهم الأمنية الحاكمة. لقد ربطوا الردع بالعمل على فرض حل من طرف واحد والانسحاب من طرف واحد والتفاوض من طرف واحد، وكان هذا يعني التنكر الكامل لحقوق الطرف الآخر. لم يدر بخلدهم أن الاخر ليس في حالة سكون ولا يوجد عنده ما يخسره سوى عذاباته وقيوده، وانه سيحاول الاعتراض بكل الوسائل على عملية الإقصاء والاستباحة الدائمة. بعد الانسحاب من قطاع غزة وحتى الآن، أطلقت قوات الاحتلال ما معدله 110 قذائف مدفعية ثقيلة وصاروخية يوميا، وقتلت 238 مواطنا أغلبيتهم من المدنيين الأبرياء واعتقلت حوالي 400 مواطن، وحولت ثلث مساحة القطاع إلى منطقة أمنية يحظر زراعتها او التواجد داخلها، عدا عن الحصار الجوي والبحري والبري الذي حول القطاع إلى معسكر للاعتقال، وعدا عن تدمير البنية التحتية وخاصة الكهرباء بعد عملية أسر الجندي. ماذا كانت النتيجة، إطلاق المقاومة 436 قذيفة محلية الصنع وتنفيذ 7 عمليات وقتل 19 جنديا ومدنيا وإصابة 217 إسرائيليا ــ الأرقام منسوبة لمنظمة بيتسيلم الإسرائيلية ــ. ولا شك في أن المعطيات الرقمية تؤكد فشل نظرية الردع للمرة الألف، وتبين في الوقت نفسه أن التصعيد والخنق قادا إلى تراجع فصائل المقاومة عن الهدنة ودفعاها لمعاودة الهجمات وتصعيدها وصولا إلى اقتحام موقع عسكري وأسر الجندي. وكان من المنطقي أن يفشل مع نظرية الردع، مشروع الانفصال من طرف واحد وكل أشكال التنكر للحقوق الفلسطينية. غير أن المؤسسة الأمنية لم تعترف بالفشل وانتقلت إلى تصعيد نوعي بإعادة الاحتلال لأجزاء من القطاع، والإعلان السافر عن هدف إسقاط الحكومة الفلسطينية، وممارسة أبشع أشكال الحصار والعدوان والقتل ورفض مبادرات الحلول السياسية التي تنطوي على أي نوع من التوازن. لن تكون النتيجة بأفضل من سابقاتها وخاصة بعد أن بدأ العدوان الإسرائيلي الوحشي يوحد الشعب الفلسطيني في مواجهته خلافا للافتراض الأحمق الذي راهن على الانقسام الفلسطيني، ويخلق استقطابا خارجيا متزايدا، ويعزز محاولات اختراق الصمت إزاء المس بالمدنيين الأبرياء وبوضع القيود النسبية على آلة الحرب الإسرائيلية. ما تقدم لا يعني أن الوضع الفلسطيني على ما يرام، للأسف لم يصار الى تسوية الاختلال الخطير الناجم عن انفصال فعل المقاومة ومجموعات المقاومة عن القرار السياسي. ما زال القرار السياسي خارج المرجعيات الرسمية الممثلة بالقوى الموقعة على الوثيقة والرئاسة والحكومة والمنظمة. ولا شك في أن انفصال القرار بهذا المستوى يهدد الوحدة التي انطلقت لحظة التوقيع على الوثيقة، ويتيح المجال لأية مجموعة من المقاومة أن تمارس حق النقض وبعثرة أي إجماع وطني. ما يجري يهدد استقلالية القرار الوطني الفلسطيني الذي دفعنا ثمن استقلاله غاليا، فطالما أن عملية التفاوض في قضية صغيرة تدار بعيدا عن مراكز القرار، فان استقلالية القرار تبقى محط شك، ثم كيف سيكون حال التفاوض في قضايا كبرى ومصيرية، وما هو دور الحكومة والرئاسة إذا ما جردتا من صلاحياتهما السياسية، أين المرجعية إذاً، ولماذا يتم تبادل السلطة، وما هو دور المنظمة بوضعها الحالي والمطور؟، قد يقول البعض إن المرجعيات الرسمية تتعرض لضغوط تجبرها على التراجع، وإن مرجعيات الخارج في منأى عن الضغوط، علما انه لا يوجد أحد في منأى عن الضغوط، إن هذا الادعاء لا يبرر خطف القرار، فقد ولى عهد الاستفراد بالقرار بعد أن دخل الوضع الفلسطيني عهد المؤسسة بعد استشهاد القيادة التاريخية، لا بديل عن تسوية أزمة القرار السياسي وليطرح كل طرف شروطه ومطالبه حتى لو كانت مبادلة الجندي الأسير بمدينة يافا، فالقرار في ظل المؤسسة هو انعكاس لميزان القوى الداخلي أيضا. - الأيام 11/7/2006 - اقرأ المزيد...
بقلم: ريما كتانة نزال
تاريخ النشر: 2018/7/23
بقلم: جهاد حرب
تاريخ النشر: 2018/5/12
بقلم: وكالة معا الاخبارية
تاريخ النشر: 2018/5/2
|