مفتاح
 
مفتاحك إلى فلسطين
 
 
 
 


نار الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة تكفي، أي أصبحت تكفي، لطبخ حل دبلوماسي تفاوضي لمشكلة الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليت؛ ومع ذلك تتباطأ حكومة اولمرت في إعطاء موافقتها على اتفاق أُنْجِز كله تقريبا، محتوى وشكلا. وتعليل ذلك أن النار الإسرائيلية ليست كافية بعد لطبخ حلول لمشكلات أُخرى تفي بالغرض الذي من أجله أشعلت إسرائيل الحرب، والذي ما زال يحرِّضها على القيام بمزيد من أعمال القتل والتدمير.

واستكمالا للتعليل نقول إن حكومة اولمرت ربما لم تتخلَ بعد عن سعيها لـ "تحرير" شاليت بعمل عسكري "بطولي" من غير أن يتسبب بمصرعه على ما يكتنف ذلك من مخاطر وصعوبات جمَّة.

وتعتقد حكومة اولمرت أن لآسري شاليت مصلحة في الحفاظ على حياته، فذوو الأسرى الفلسطينيين يريدون الإبقاء عليه حيَّا لعل تبادُل الأسرى يغدو ممكنا؛ وقتله على أيدي آسريه سيؤدي إلى عمل انتقامي إسرائيلي كبير يذهب ضحيته قادة كبار من "حماس" كمثل هنية، فتتحوَّل الحرب، في أهدافها المعلَنة، عن هدف البحث عن شاليت من أجل "تحريره" إلى هدف الانتقام من قاتليه، مع أن كلا الهدفين ليس سوى ذريعة للحرب واستمرارها.

قلنا إن الحل الدبلوماسي التفاوضي لمشكلة شاليت هو الآن، أو من الآن وصاعدا، في متناول أيدي الساعين إليه؛ ولا شك في أن التفاوض المباشر بين إسرائيل و"حماس"، في هذا الصدد، ليس بالأمر الذي يمكن أن تتخذه حكومة اولمرت سبيلا، فـ "الوسيط المصري"، في المقام الأول، هو الذي في وسعه إنجاز وتنفيذ اتفاق الحل، الذي يقوم على "التبادُل غير المتزامن"، فشاليت يُخلى سبيله بعد تسليمه إلى الوسيط ذاته، أو إلى "وسيط آخر"؛ ثمَّ يفي اولمرت بوعده الإفراج عن بعض المعتقلين الفلسطينيين.

ولعل هذا ما يفسِّر الإكثار من الكلام الرسمي عن وعد قديم لاولمرت، أي قبل أسر شاليت، بإخلاء سبيل بعض المعتقلين الفلسطينيين، فرئيس الوزراء الإسرائيلي بدا مهتما بتوضيح وتأكيد أنه وعد بذلك، من قبل، كلا من الرئيس الفلسطيني محمود عباس والرئيس المصري حسني مبارك، الذي أعلن، بعد اولمرت، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي وعده، في خلال لقائهما الشهر المنصرم، بأن يفرج عن "عدد كبير" من الأسرى الفلسطينيين. أما وزير الداخلية الإسرائيلي روني بار فقال إن اولمرت تحدَّث في خلال لقائه مع الرئيس عباس في الأردن عن احتمال الإفراج عن "الأسيرات، والمرضى، والأطفال"، زاعما أن الهجوم الفلسطيني في الخامس والعشرين من حزيران المنصرم منع حدوث ذلك؛ ولكن حدوثه قد يصبح ممكنا إذا ما عاد الجندي شاليت سالما إلى ذويه.

الحل الدبلوماسي التفاوضي الذي يتوفرون على تفصيله وإنجازه يسمح لإسرائيل بالادعاء بأنها استعادت شاليت سالما من غير أن تلبي شروط ومطالب آسريه، وبأنها لم تُفْرِج عن معتقلين فلسطينيين إلا وفاءً بوعد، في هذا الصدد، من اولمرت للرئيس المصري على وجه الخصوص، وبما يتَّفق مع معاييرها هي في الإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين. ويسمح، ذاك الحل، لآسري شاليت بأن يفسِّروا الوفاء بالوعد الإسرائيلي على أنه الشكل الدبلوماسي لتلبية إسرائيل لبعض الشروط والمطالب الفلسطينية في هذا الشأن.

ولكن، متى يحدث ذلك؟ حكومة اولمرت تريد له أن يحدث عندما تتوصَّل إلى استنتاج مؤداه أن النار الإسرائيلية (أعمال القتل والتدمير) قد أنضجت الحل الذي تريد لمشكلة إطلاق الصواريخ والقذائف الفلسطينية من قطاع غزة على الأراضي الإسرائيلية، فالهدف هو أن تتزامن حل مشكلة شاليت على ذاك النحو مع اتفاق جديد وقوي يُلْزِم الفلسطينيين التوقُّف عن كل عمل عسكري عبر حدود القطاع مع إسرائيل.

إنَّ اولمرت يريد للإسرائيليين أن يفهموا حرب "أمطار الصيف" على أنها الحرب التي جعلت انفصال إسرائيل عن الفلسطينيين في قطاع غزة يعود عليها بالأمن الذي من أجله، ومن أجل أشياء أُخرى، كان "الانفصال". - مفتاح 12/7/2006 -

 
 
اقرأ المزيد...
 
Footer
اتصل بنا
العنوان البريدي:
صندوق بريد 69647
القدس
عمارة الريماوي، الطابق الثالث
شارع ايميل توما 14
حي المصايف، رام الله
الرمز البريدي P6058131

فلسطين
972-2-298 9490/1
972-2-298 9492
info@miftah.org  
 
للانضمام الى القائمة البريدية
* تشير الى انها مطلوبة