مفتاح
 
مفتاحك إلى فلسطين
 
 
 
 


لقد أخذتني الدهشة إذ سمعت رايس تتحدث، وكأنها مُنجِّمة، عن "الشرق الأوسط الجديد" الذي سيُوْلَد عمَّا قريب، وعلى يديها، من أتون الحرب التي شنتها إسرائيل على "حزب الله"، فدمَّرت لبنان قبل ومن أجل أن تقضي على الوجود العسكري للحزب في مناطق الجنوب اللبناني!

أخذتني الدهشة؛ لأن ليس ثمة من مبرِّر عسكري أو سياسي أو إستراتيجي للقول بما قالت به رايس التي على يديها رأيْنا التنجيم يتحوَّل إلى سياسة. وإذا أردتم دليلا على ذلك اسألوا رايس عن خواص وسمات وماهية ومعاني هذا "الشرق الأوسط الجديد" فلن تجيبكم، إذا ما أجابتكم، إلا بما يؤكِّد أنها الجهل بعينه، فليست العبارة، أي عبارة "الشرق الأوسط الجديد الذي تَبَرْعَم في أحشاء الحرب الإسرائيلية وسيَخْرج منها عمَّا قريب"، سوى "برقية تعزية" أبرقتها رايس إلى أهل الميِّت، الذي هو لبنان، والذين هم اللبنانيون والعرب عموما، وكأنها أرادت أن تقول لنا: "وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم.."، أو "ربَّ ضارة نافعة"!

وبرقية التعزية تلك تشتمل على "عَظْمَة"، تَبْحَثُ عن عرب يتلهُّون بها عن "مواقف" يتحداهم العدو المشترَك، الذي هو الولايات المتحدة وإسرائيل، والواقع، أن يكونوا أهلا لها؛ ولكن لا أمل، فجلُّ ما حلَّ بنا من مصائب وكوارث وويلات إنما يكمن في عجزهم الفطري عن تمييز "العَظَمَة" من "العَظْمَة"!

"الشرق الأوسط الجديد"، الذي تَعِدُ به رايس دولنا وحكوماتنا، وتتوعد به شعوبنا وأمتنا أشد التوعُّد، إنَّما هو، إذا وُلِدَ، أو إذا لم يُوْلَد ميتا، "العراق الجديد"، مُلَبْنناً، فمُعَرَّباً. وليس "الجديد" فيه سوى "القديم" وقد لبس لبوس الجديد ليحارِب ويغتال كل ما هو جديد حقا في هذه الأمة.. واشتداد إرادة المقاومة لديها على وجه الخصوص.

إنَّ رايس، وعلى صِغَر رأسها، تهزأ بعقولنا، وتحاول منع أبصارنا وبصائرنا من رؤية "قانون السببية" في فعله وتأثيره؛ ولكننا لا نملك من المصالح ما يعمي أبصارنا وبصائرنا، فنحن نرى أنْ لا علاقة سببية بين الحرب وأسر الجنديين الإسرائيليين، وأنْ لا علاقة سببية، أيضا، بين "الشرق الأوسط الجديد" والحرب، فالحرب مُعَدٌّ لها من قبل، وهي لم تأتِ حتى الآن بنتائج ميدانية يمكنها أن تؤسِّس لعلاقة سببية بينها وبين "ولادة الشرق الأوسط الجديد"، إلا إذا كان القتال في "مارون الراس" يماثل معركة واترلو في أهميته الإستراتيجية!

إنني لا أرى في "مارون الراس" ما يؤسِّس لهذا الذي تدعوه رايس "الشرق الأوسط الجديد"، الذي هو "عَظْمَة" تمدها الولايات المتحدة لعلَّها تنجح في زج مزيد من "مخلوقات الوهم العربية" في حربها المشترَكة مع إسرائيل على "حزب الله"، وعلى ما بقي في الأمة من روح وإرادة المقاومة. لا أرى في "مارون الراس" إلا ما يؤسِّس لمزيد من المقاومة، فـ "الشرق الأوسط الجديد" سيُوْلَد عمَّا قريب؛ بل وُلِدَ فعلا، فالحرب الإسرائيلية إنَّما أسَّست لمقاومة جديدة هي جوهر هذا "الشرق الأوسط الجديد".

في "مارون الراس"، وفي سائر مناطق الجنوب اللبناني، لن ترى رايس إلا الآتي: آلة الحرب الإسرائيلية تمعن هدما وتدميرا، فيحتل الجيش الإسرائيلي، بعد تكبُّده خسائر جسيمة في الأرواح والمعدات، هذا الموضع أو ذاك من الجنوب اللبناني، فيعجز عن البقاء طويلا في الموضع الذي احتل؛ لأن ضربات المقاومة ستستمر وتشتد مُلْحِقة به مزيدا من الخسائر، فيَخْرُج. القتال لن ينتهي، وسيستمر بين كرٍّ وفرٍّ. وفي آخر المطاف سيَخْرُج الجيش الإسرائيلي المثخن بالجراح مُخَيِّباً أمل رايس؛ لأنه لن يتمكَّن من نقل السيطرة على الأماكن التي احتلها لـ "جيش الشرق الأوسط الجديد"، إذا ما قامت له قائمة. المقاومة هي وحدها الحقيقة؛ أمَّا "الشرق الأوسط الجديد" فإنه الوهم الخالص! - مفتاح 24/7/2006 -

 
 
اقرأ المزيد...
 
Footer
اتصل بنا
العنوان البريدي:
صندوق بريد 69647
القدس
عمارة الريماوي، الطابق الثالث
شارع ايميل توما 14
حي المصايف، رام الله
الرمز البريدي P6058131

فلسطين
972-2-298 9490/1
972-2-298 9492
info@miftah.org  
 
للانضمام الى القائمة البريدية
* تشير الى انها مطلوبة