إنها الحرب الحرب الإسرائيلية على لبنان و فلسطين, كما شهد شاهد من أهلها في تل أبيب , و إنها السياسة السياسة العربية التي لم تعترف بعد أن ما يحصل حرباً, لتعفي العواصم العربية نفسها من تبعات مثل هذا الاعتراف, الذي يتطلب موقفا عربيا موحدا يواجه هذه العنجهية الإسرائيلية المستكبرة, فالدائر على أرض لبنان مثلاً, لا يزال توتراً أو خلافاً أو نزاعاً بالمفهوم المبسط في وجهة نظر البعض, و في وجهة نظر البعض الآخر, فإن المسألة تتطلب ضبط نفس و أعصاب, فيما ينادون طرفي المعادلة العسكرية عدم توريط المنطقة في أتون ما يجري, و لكن أحدا من الشرق أو الغرب لم يقل حتى الآن بالفم الملآن, أن إسرائيل وحدها هي التي تتحمل مسؤولية كل ما يحدث على الأرض, و أنها أجرمت بحق الإنسانية من خلال حماقاتها العسكرية, و أنها كانت تبيت النية لمثل هذا العدوان الهمجي على المواطنين العزل و المنشآت و المساكن و البنايات المدنية في لبنان, و أنها توغل في سفك الدم العربي دون أسباب حقيقية, و أنها الفرصة المواتية لإطفاء بيروت أو باريس العرب كما تعهد جنرالات الحرب للشارع العبري المأزوم في بداية هذه الحرب, لأنها ليست اقل من أي حرب . الحرب على لبنان, لأن لبنان قام و نهض بعد طول عذاباته و آهاته التي ابتلى بها في سني الحرب الأهلية, الحرب على لبنان لأن فيه بيروت, مدينة الثقافة و كل لغات العالم, و مدينة السحر و الجمال التي تستميل كل من مال نحو الشرق, و المدينة العربية الأكثر استماعاً و إنصاتاً, و الأشد رغبة قراءةً و كتابةً, و الأقدر من الآخرين تنظيراً و تعبيراً, الحرب على لبنان لأن الطوائف و المذاهب اتفقت على ألا تعود لجاهليتها الأولى في النزاع و شديد القتال, و أجمعت رغم كل ما حيك ضد وفاقها من مؤامرات دخيلة, على بناء الوطن الذي هو للجميع . فالحرب قائمة إذن, و كالعادة تحت غطاء أمريكي, بل الحرب تديرها واشنطن و تل أبيب بدفة واحدة, فالبندقية التي تقنص, و الطائرة التي ترمي, و الدبابة التي تقصف , و القنبلة التي تقتل, Made in America, فيما اليد التي تطلق, و العقل الذي يخطط, و العين التي ترصد من تل أبيب, إنها الشراكة الأمريكية الإسرائيلية, في مشهد مأساتنا العربية, المزروع في التاريخ قهراً و امتداداً إلى هذه الصورة المجسمة الحزينة على شاشة الوجع ثلاثية الأبعاد, فأي نوع من أنواع الزواج الذي لا طلاق فيه, يا الله, ذاك الذي اجتمعت عليه إسرائيل و أمريكا ؟ لعله زواج مثيلي , لا نعرف أي منهما الزوج من الزوجة, لعله كذلك, لأنه حتما بلا أخلاق , و أساس العلاقة فيه بلا عدل و لا حق, و إفرازات الحالة ككل بلا قيم و لا ضمير, كهذه الوحدة في قتل أبرياء لبنان و فلسطين, دون وازع شريف و لا رادع مخيف,,, فتباً لحربهم و تباً لوطئهم غير المقدس . و إلى أن يعيا المشاهدون العرب, من متابعة حلقات مسلسل الدم و الخراب المستمر نقله مباشرة, على القليل من قنواتنا العربية التي لا زالت تحترم نفسها, سيكون من المؤكد أن الكثير الكثير قد شردوا و قتلوا و جرحوا ممن هم تحت القصف و عصف القصف,فيما لا جديد تحت سماء العروبة, سوى أن البعض من المشاهدين العرب أنفسهم, سيمل من المشاهدة المثيرة للأعصاب, و سينتقل إلى أولئك الذين لم يهتموا أصلاً بمتابعة مسلسل الدم العربي المسفوح في لبنان و فلسطين, ليحل خفيف الظل لمشاهدة قنوات بني يعرب الكرام المتنوعة, لمعاينة العيون الغانجات و البطون المتعقدات و الأرداف المتأهبات و الشفاه الماضيات, لعلهم يجدون شيئاً يفاخرون به بعروبتهم . - مفتاح 24/7/2006 - اقرأ المزيد...
بقلم: ريما كتانة نزال
تاريخ النشر: 2018/7/23
بقلم: جهاد حرب
تاريخ النشر: 2018/5/12
بقلم: وكالة معا الاخبارية
تاريخ النشر: 2018/5/2
|