فهو ينطح الحضارة العربية في العراق برأسه ، وينطح المقدسات والثقافة بذيله في فلسطين ولبنان ، ويرفس الكرامة العربية بحوافره. ومن لسع المقاومة العربية اليتيمة في هذه البلدان ، وكابوس الفشل الذريع الذي مني به ، وأجهاض أحلامه في مشاريعه في المنطقة ، بالرغم من تواضع اساليب هذه المقاومات أمام الترسانة العسكرية الأمريكية الاسرائيلية الهائلة ، وانبطاح النظام العربي وترويض الشعوب العربية على البلادة وقلة االاحساس. فقد أخذ يعبر عن ورطته بمزيد من الهيجان والاحتقان بالحقد والغل والعداء والكراهية السافرة للأمة العربية بغض النظر عن طوائفها واعراقها وأطيافها. ففي كل يوم يسقط من الأبرياء من الشعوب العربية في هذه البلدان لا يقل عن مئة قتيل على ايدي الأمريكان وذيلهم في أجواء من الصمت والتأييد من المجتمع العربي والدولي. لماذا كل هذا؟ إنه تعبير واضح وصريح عن عمق الأزمة الأمريكية في العراق ، وعن الفشل الذريع في انصياع الرأس الى أحلام الذيل ، بدون حساب دقيق للمصالح الأمريكية المجردة ، وانقياد القطيع الأمريكي من النعاج خلف النعجة النعوق (الدلالة) (اسرائيل). لقد ادركت الولايات المتحدة العواقب الوخيمة عليها من حربها على العراق مع التأ ييد المبطن من الأنظمة العربية وأمام مقاومة معزولة في محيطها العربي ، فكيف سيكون الحال لو كانت هنالك وقفة عربية شريفة تجاه أرضها وعرضها وكرامتهتا من منطلق دينها وعقيدتها؟ وهاهي الولايات المتحدة تطلب من اسرائيل ان ترد بعض الجميل وتخفف عليها من شعورها بالاحباط والخيبة في حملتها المجنونة على العراق. لعل الاعلام الأمريكي ومن خلفه الشارع الأمريكي ينسى لأيام ولحظات المأساة التي جرت ابناءه واقتصاده الى هذا المستنقع الذي لا يبدو له نهاية تلوح بالأفق القريب. فقصدت أن تخلط الأوراق وتحجب النور عن مسرح الهمجية في العراق وتعتم قليلا على فشلها الصريح. إنها حرب امريكية جديدة على الأمة العربية بالذيل الأمريكي. إنها النطح بالذيل ، ونطح الذيل لن يحقق الهدف في القضاء على المنطوح. وكما فشل النطح بالرأس فسوف يذهب النطح بالذيل الى مسافة أبعد في أعماق الفشل. وشتان ما بين النطح بالرأس والنطح بالذيل. لقد تعودنا نحن العرب من الثور الأمريكي بأن ينقاد من ذيله في أوطاننا العربية ويضرب بكل اجزاء جسمه في جسد الأمة العربية ، ولكننا اليوم نجد أن الثور يصدر تعليماته من رأسه الى ذيله على غير العادة . ونلمح الآن في هذه الحرب بداية لشرخ في العلاقة ما بين الرأس والذيل . كيف ولماذا؟ رأس الثور في البيت الأبيض يصعد ويطلب المزيد من الذيل والاستمرار ، وتوسيع الحرب لتشمل سوريا وحتى ايران ، فعندما انطلقت اسرائيل في هجمتها البربرية على لبنان ، وفي أول تصريح لراعي البقر في البيت الأبيض قال "يجب محاسبة سوريا" وايران أعلنت بأن اي عدوان على سوريا يعتبر عدوانا على ايران وسوف ترد عليه وتدخل الحرب. لقد كانت رسالة واضحة وصريحة وضوءاً اخضراً من بوش الى اسرائيل واطلاق يدها في المنطقة لتكمل الدور الأمريكي. وإن المسؤولين الأمريكيين عملوا بكل ثقلهم لقتل اي بادرة لوقف اطلاق النار. ولكن الذيل أذكى من الرأس في حالة الثور الأمريكي . واسرائيل ردت بصراحة بأن أهدافها أقصر بكثير من احلام رأس الثور ، لأنها خبرت المقاومة اللبنانية جيداً وتعرف النتائج وأدركت محدوديتها ووأدت مشروعها وأحلام مؤسسيها بعد اصطدامها بالحائط في فلسطين ولبنان. وتقوقعت داخل جدار أقصر بكثير من مساحة الحلم الضائع في دولة اسرائيل الكبرى منبوذة معزولة من محيطها الا من غطاء يتمثل في مغازلة انظمة عربية غير شرعية لا تحظى بثقة شعوبها وسائرة نحو النهاية عاجلاً ام آجلاً وحينها سوف ينكشف الغطاء ونشهد نهاية المشروع الصهيوني ويتحطم الجدار. اسرائيل دولة وظيفية اصبحت تفقد خصائصها الوظيفية ، فأصبحت تمثل عبئاً على مستخدميها كما ظهر ذلك في حربي الخليج الآولى والثانية ، وها هي الآن عاجزة عن تنفيذ رغبات مستخدميها واصطدمت المصالح وتباينت الرؤى واختلفت الأهداف وظهر الشرخ جلياً في علاقة الحب العذري بين امريكا واسرائيل ، وسوف يتحول الى حب مادي يفتقد الى الإخلاص والوفاء ، وسوف تتكسر روابطه ومبرراته على غرار فيلم الحب الضائع. فالخلاف اصبح واضحاً بين دولة تؤمن بعدم محدودية قدرتها وعلى العالم ان يتحمل أخطاءها ودولة اقتنعت بمحدودية قدرتها من عجزها على كسر ارادة الصمود والمقاومة لأصغر شعبين عربيين بالرغم من افراطها في الجريمة ضدهما وصمت امتدادهما التاريخي والجغرافي والعقائدي والأخوي. اسرائيل بدأت الحرب بأقصى قدرتها العسكرية والتدميرية لتنهيها بأسرع وقت ممكن كما تعودت ، وبغطاء دولي بما فيه الغطاء العربي المغصوب ، وبعد مرور ما يقارب الأسبوعين فشلت في تحقيق اي هدف من أهدافها المعلنة بدلالة ازدياد كثافة صواريخ المقاومة على فلسطين المحتلة مع مرور الزمن. اسرائيل امهلت الفلسطينيين ساعتين لإعادة الجندي الأسير جلعاد اليها ومضى اسابيع ولم يعد جلعاد وبقي الفلسطينيون صامدون وفشلت في انذارها وما زال جلعاد أسيراً. لقد أثبت اللاعب اعربي الأصل زين الدين زيدان مهارة في النطح انتقاماماً لكرامة عرضه ، فمتى تجرؤ الأمة على النطح ، زيدان عاش في ظل نظام ديمقراطي تفهم مشاعره وغفر له إضاعة كأس العالم ، فمتى تسمح لنا أنظمتنا بنطح من استباحوا كرامتنا وعرضنا بالقول والفعل. - مفتاح 25/7/2006 - اقرأ المزيد...
بقلم: ريما كتانة نزال
تاريخ النشر: 2018/7/23
بقلم: جهاد حرب
تاريخ النشر: 2018/5/12
بقلم: وكالة معا الاخبارية
تاريخ النشر: 2018/5/2
|