الوجه الثاني، هو "التسامي القومي"، أي التسامي عن كل ما هو دون الانتماء القومي العربي، فـ "حزب الله" الشيعي ما عاد يُنْظَر إليه على أنه حزب للطائفة الشيعية في لبنان، فالسنة من العرب ينظرون إليه على أنه "قوة إسلامية وعربية قومية" عرفت كيف تكون قوة معادية لإسرائيل، وكيف تبادل الولايات المتحدة عداء بعداء. لقد ثبُت وتأكَّد أنَّ واقع الهزيمة القومية هو مبعث كل عصبية مُدمِّرة للانتماء القومي العربي، وأنَّ كل تخطٍّ لهذا الواقع يمكن ويجب أن يكون مبعث تخطٍّ لكل عصبية من ذاك النمط، فلتعطوا شعوبنا نصرا، ولو صغيرا، على عدوهم القومي، ففيه، وبه، يكبر ويعظم الشعور بالانتماء القومي، ويصغر ويضمر كل شعور بالانتماء إلى "الجماعة دون القومية". تذكَّروا عبد الناصر قبل الهزيمة الحزيرانية وبعدها، فقبلها كان مبعثا لمدٍّ في الشعور بالانتماء القومي العربي لدى العرب من المحيط إلى الخليج، وبعدها صار مبعثا لجزْرٍ في ذاك الشعور، فشرع العربي يبحث عن ذاته وهويته في القبيلة السياسية والدينية والثقافية. الوجه الثالث، هو "الفضيحة التاريخية"، فإسرائيل التي لا تُقهر إنَّما هي "إسرائيل النفسية" وليس "إسرائيل الواقعية". إنها إسرائيل التي في داخلنا تقيم. أمَّا إسرائيل التي في خارج نفوسنا تقيم فهزمها ممكن واقعيا. هل يمكن هزم إسرائيل؟ هذا هو السؤال الفاسد. أمَّا السؤال السليم فهو هل "نجرؤ على الانتصار على إسرائيل؟ أقول "نجرؤ"؛ لأن الذي يملك كل الأسباب والشروط الواقعية للقفز بالمظلة من الطائرة لن يقفز إذا لم "يجرؤ" على القفز! كم مرَّة دخلنا الحرب.. وكم مرَّة خرجنا منها خروجا لا نراه في لبنان الآن. في آخر مرَّة، دخلها "الرئيس" بجيشه الجرَّار، وبشعبه الذي يؤيِّده بأحيائه وأمواته، فإذا بالجيش "يتبخَّر"، وإذا بالشعب "ينتظر"! كلهم، حتى أصغرهم، يملكون من السلاح ما لا يملك "حزب الله" منه إلا جزءا ضئيلا؛ ولكنهم لا يملكون الشروط السياسية والاجتماعية للقتال بحسب أسلوبه الذي هو خير أسلوب للانتصار، مستقبلا، على إسرائيل، عبر منعها من الانتصار، حاضرا، علينا. إنَّ المصلحة الفئوية الضيِّقة في عدم امتلاك تلك الشروط هي وحدها ما يُفسِّر عجز سورية عن الأخذ بمثال "حزب الله" في قتال إسرائيل، وهي التي لو أخذت به، مع شروطه السياسية والاجتماعية، لفُتِحَت أبواب جهنم على إسرائيل. والشروط ذاتها لو امتلكتها مصر لما قالت، في ذروة الحرب الإسرائيلية في لبنان، إنَّ دخولها الحرب (من أجل لبنان، أو من أجل غيره) هو المستحيل بعينه. إنَّهما مثلَّثان يحضاننا على المقارنة بينهما: "المثلَّث الحزيراني" في "الحرب الثالثة"، و"مثلَّث مارون الراس ـ عيترون ـ بنت جبيل" في "الحرب السادسة"! - مفتاح 27/7/2006 - اقرأ المزيد...
بقلم: ريما كتانة نزال
تاريخ النشر: 2018/7/23
بقلم: جهاد حرب
تاريخ النشر: 2018/5/12
بقلم: وكالة معا الاخبارية
تاريخ النشر: 2018/5/2
|