كان الإنتصار العربي القتالي والعسكري الأول على الجيش الاسرائيلي مباشرة بعد انتصار اسرائيل الساحق على الجيوش العربية عام 1967 وذلك في معركة الكرامة 21مارس /1968م التي التحم فيها الفدائيون الفلسطينيون مع الجيش الأردني ولقنوالجيش الإسرائيلي درساً قاسياً وأجبروه على الإنسحاب والإندحار مهزوماً يجر أذيال الهزيمة بالرغم من تفوق طائراته واساطيله العسكرية. يومها وعد موشيه ديان حكومته بالغداء في عمان وكأنه ذاهب في نزهة. وكان الهدف من الحملة الإسرائيلية آنذاك القضاء على الثورة الفلسطينية التي انطلقت عام 1965 بقيادة فتح وكثفت من نشاطاتها العملياتية المؤثرة والموجعة بعد نكسة حزيران 1967 لتعيد للعرب بعضاً من كرامتهم العسكرية والمعنوية وكانت أنبل ظاهرة عربية في ذلك الوقت كما أطلق عليها الرئيس الراحل عبد الناصر. وما لم تستطع اسرائيل تحقيقه عسكرياً في إبعاد الفدائيين عن أطول جبهة محاذية لها ، حققته بالمناورة السياسية والمخابراتية. وأقلقها كثيراً الإلتفاف الشعبي حول الثورة الفلسطينية وبدأت تعمل جاهدة مع أعوانها وحلفائها الغربيين على أبعاد المقاتليين عن الأردن. وبدأت تبث الفرقة بين الأردنيين والفلسطينيين ، ولم تكن القيادة السياسية لمنظمة التحريرواعية بالقدر الكافي لمواجهة الخطر ، وفي ضوء التنافس على حق التمثيل للشعب الفلسطيني بين الأردن والمنظمة وقع المحظور واقتتل أخوة السلاح في معركة النصر (الكرامة) وتم تحقيق الهدف الإسرائيلي. وهُجرت المقاومة الى لبنان عام 1970. وأخذت الأنظمة العربية تشعر بعبء المقاومة الفلسطينية عليها ، وخطر احتضانها وصارت تتقاذفها كالكرة بين أقدام اللاعبين. وتحقق النصر الثاني في حرب اكتوبر عام 1973 وتم تدمير خط بارليف الشهير الذي قدر له أن يكون سداً لا يمكن اختراقه من وجهة النظر العسكرية ، وأجهض الساسة العرب هذا النصر بفرقتهم وانقلب الى هزيمة سياسية في المفاوضات التي تلت الحرب وضاع النصر ودماء الشهداء وانقلبت المعادلة بخروج اكبر دولة عربية من الصراع العسكري وضاعت أهداف تحرير الأراضي العربية المحتلة وحقوق الشعب الفلسطيني. وأصبح النصر العسكري العربي أطلالاً يبكي عليها العرب الشرفاء. واستمرت المقاومة الفلسطينية ومعها اللبنانيون الشرفاء فى ايلام اسرائيل من الأرض اللبنانية ، وبدأت اسرائيل وحلفاؤها يشعرون بالقلق من ضربات المقاومة من لبنان ويعدون العدة للقضاء عليها. وكان الإجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 بهدف الإجهاز على المقاومة الفلسطينية في الأرض اللبنانية ، وصمدت المقاومة أمام الهجمة الشرسة وفشلت اسرائيل عسكرياً بعد أكثر من ثمانين يوماً من القصف والتدمير. وكان الإلتفاف على صمود المقاومة بخطة سياسية بوعود غربية للقادة العرب على حل قضية الفلسطينيين في ضوء القرارات الدولية ، وكان الإجماع العربي على خروج المقاومة من لبنان ، ولاحت في الأفق نذر الحنث بالوعد بإهداء اسرائيل للأمة العربية وقادتها مذابح صبرا وشاتيلا ضد الشعب الفلسطيني واللبناني بعد خروج المقاومة من لبنان الى تونس. وهذا ما دأبت عليه اسرائيل فكلما تفشل عسكرياً تلجأ الى اجراء مذابح ضد المدنيين ، وامتدت اياديها الى تونس وقصفت مقر المنظمة لإغتيال ياسر عرفات وتمكنت من اغتيال القائد الشهيد ابو جهاد . وذهبت وعود التسوية ادراج الرياح الى أيامنا هذه. وضاع النصر الصمودي للمقاومة الفلسطينية عبر الأنفاق السيلسية الاسرائيلية والغربية والقصور السياسي العربي وضياعه في تلك الأنفاق. واليوم تسطر المقاومة اللبنانية نصراً غير مسبوق على الآلة والأساطير العسكرية الإسرائيلية ، نصراً بنكهة مختلفة عن كل الانتصارات العربية ، نصراً مُذلاً للعسكرية الاسرائيلية ، ومرعباً للشعب الاسرائيلي ، اثبت فيه المقاومون اللبنانيون الأشاوس حرفية عالية وراقية في القتال والصمود ، وعقلية عسكرية مدهشة ، ومصداقية متناهية في إدارة المعركة ، فاجأت العالم والعدو وحلفاؤه والمراهنين العرب على اجتثاث الشغب والحرج الذي تسببه لهم هذه المقاومة مع حلفائهم ومع اسرائيل ، وقلبت الموازين ، وأفشلت المراهنين ، وخيبت آمال أصحاب المشاريع في الأرض العربية. وأجبرت النخبة العسكرية الاسرائيلية على الإنسحاب والإندحار ذليلة ومنكسرة ومرتعده ، وقضت على احلام اسرائيل في استقطاب المهاجرين على حساب الأرض العربية الى الأبد ، إن أحسن الساسة العرب التصرف حيال هذه الأزمة واستثمار النصر العسكري. من ناحية المقاومة وقيادتها السياسية فلا خوف عليها من الوقوع في الفخ السياسي لما بعد الحرب ، ولكن الخشية من طرح مبادرات غربية للحل السياسي تبعث الفرقة في الصف اللبناني الداخلي ومن ورائه الصف العربي ، والخشية من الإلتفاف الغربي بأيادٍ عربية على إنتصار المقاومة كما حدث في كل مرة. التاريخ يعود بالأمة الى عصر ما قبل الإسلام ، عصر المناذرة والغساسنة ، حيث كان المناذرة ذيلاً للفرس والغساسنة ذيلاً للروم ، ما أشبه هذا اليوم بذاك اليوم ، ففي كل قضية عربية تبحث في المنتديات والمؤتمرات العربية نشهد إنقساماً بالنصف بين الكبار ويتوزع الصغار بين الموقفين ، فهنالك حلف رومي وحلف فارسي ، الروم هم الغرب من الولايات المتحدة واوروبا وذيلهم اسرائيل والفرس هم ايران وحلفائها من العرب ، وفي كل مؤتمر تبدؤ التنافرات والتجاذبات ، ويضيع الموضوع والأرض والعرض ووحدة الصف العربي ما بين رومي وفارسي ، سواءً في لبنان أو في فلسطين أو في العراق. هذا هو واقعنا الآن وبدون لف أو دوران أو مواربة وإغفال للحقيقة ، أصبحنا تابعين لا متبوعين أو حتى مستقلين ، واصبحنا أحجاراً للشطرنج بأيدي اللاعبين في المنطقة. وكالحملان بين الاسود والنمور ، نحتمي من الأسد بالنمر تارة ، ومن النمر بالأسد تارة أخرى وكلاهما ينهشان من لحمنا ودماؤنا تنزف بغزارة على أرضنا العربية. وما دمنا خيرنا بين الأمرين فلا بد من الإختيار ، أصبح هنالك لاعبان رئيسيان في المنطقة من النمور ، النمر الإسرائيلي يمثل الروم والنمر الإيراني يمثل الفرس. والعاقل دائماً يختار عدو عدوه ليقف بجانبه ، النمران صارا عدوان وربما بدا لنا كأنهما حليفان خاصة على الجبهة العراقية لبعض الوقت وفي جزء من أرضنا العربية إنما العداوة والصدام بينهما واقعان لا محاله ، ونحن بين أمرين أحلاهما مر ، وإن بقينا على ضعفنا وعجزنا السياسي ولا أقول العسكري فالإختيار إجباري ، وفي هذه اللحظة ، من العقل والمنطق أن نختار النمر الإيراني . لماذا؟ النمر الإيراني مسلم يوحد الله ، ولا ينوي تهجيرنا من أرضنا إن قيض له السيطرة على بلادنا وحكمنا كما حكمنا الأتراك لفترة طويلة ، بقيت شعوبنا في أوطانها وبيوتها ولم يتم تهجيرها وذبحها بخلاف النمر الاسرائيلي الذي هجرنا ومارس علينا الإذلال ، وارتكب بحقنا المذابح. ويحلم ببناء دولة اسرائيل الكبرى وعينه على المدينة المنورة للانتقام وعلى العراق واليمن. كان الروم موحدون والفرس مجوسيون وكان العرب في فجر العهد الاسلامي ميالون للروم بحكم انهم موحدون وحزنوا عندما انتصر الفرس ، ولكن الله بشر العرب بنصر الروم في سورة الروم. أما اليوم فالروم مسيحيون ويهود وهم معتدون على المسلمين وأساؤا للاسلام ، والفرس مسلمون ونصرهم مستحق حتى لو كانوا يعملون بنوايا اعادة المجد السابق لامبرطورية الفرس القدامى. كنا نتمنى أن يكون لنا خياراً ثالثاً وهو أن نكون عرباً مستقلين... والأمل ما زال ينبض بين ضلوعنا. أملنا في المقاومون في العراق ولبنان وفلسطين وفي قوله تعالى " وتلك الأيام نداولها بين الناس " صدق الله العظيم . - مفتاح 1/8/2006 - اقرأ المزيد...
بقلم: ريما كتانة نزال
تاريخ النشر: 2018/7/23
بقلم: جهاد حرب
تاريخ النشر: 2018/5/12
بقلم: وكالة معا الاخبارية
تاريخ النشر: 2018/5/2
|