أمّا الأسلوب الثاني فهو أن يكون الواقع مصدراً للتفكير ، ولعلّ هذا هو الأسلوب الأكثر نجاعة لدى تعاملنا مع ما يواجهنا من إشكالات سواء على المستوى السياسي أو الاقتصاديّ أو الاجتماعيّ ، اي أن يكون الواقع ملهماً لتفكير إبداعيّ قادر على إنتاج الجديد لتغيير الواقع أو تطويره وذلك بمواجهة الجوهر لا بمعالجة القشور ، كصاحب المصنع الذي وجد نفسه أمام إحدى الخيارين لدى تعامله مع آلة كثر خرابها ، يتصل بوكيلها ليرسل له من يصلحها ولكن ما تلبث أن تقف ثانية فيطلب التقنيّ مرةً أخرى وهكذا تسيطر الآلة على تفكير صاحبها بكثرة خرابها وتعطيلها لإنتاجه وما يتبع ذلك من إشكالات ، فيصيح عاجزاً عن تقديم الجديد وفق متطلبات السوق أو التفكير في رفع سقف إنتاجه حتى يضيّق الواقع الخناق عليه مما يساعد على شلله وبالتالي إلى فشله ، ولكن لو كان صاحبنا لديه من القدرة على أن يجعل من الواقع مصدراً للتفكير لبحث عن جوهر المشكلة وعمل على اكتشاف جذورها كأن يعيد النظر في نوعيتها أو مدى صلاحيتها لما يستخدمه من الخامات أو إعادة القراءة لقدرتها الانتاجية ، وقد تكون المشكلة كامنةً في العامل الذي يقوم بتشغيلها . كذلك هو الأمر لدى مواجهتنا لآيّ من القضايا السياسية أو اللاقتصادية أو الاجتماعية ، فمن القادة من يعتمد أسلوب الترقيع لحلّ ما يواجه من مشاكل ، فيبقي الوضع على ما هو عليه لا بل يسهم مع مرور الزمن على تفاقمه وزيادة خطورته ، ومنهم من يبحث عن جذور المشكلة فيضع اصبعه على مكامن الضعف فيها وبالتالي يتمكن من السيطرة على زمام المبادرة فيعمل على تطوير ميدان عمله مكتشفاً لآفاق أرحب وإنتاجية أعمّ وأشمل مسهماً في تحقيق النجاح والوصول إلى الهدف المنشود. ونحن في عالمنا العربيّ على وجه العموم إلا من رحم ربي نستخدم الأسلوب الأول لدى التعاطي مع ما يواجهنا من مشاكل ومعضلات على اختلاف أنواعها وتعدد مصادرها ، لا لضعف في إرادتنا ولا لوهن في قوّتنا ولا لشحّ في مواردنا وإنما لسيطرة الأسلوب الأوّل على تفكيرنا . لعلّ الأحداث الجارية في جنوب لبنان الشقيق يما تثيره فينا من حقد وغضب هي خير مثال على هذا النمط من التفكير !! فوزيرة الخارجية الأمريكية تقول بملء فيها أن هذه الحرب تهدف إلى خلق شرق أوسط جديد خال من المقاومة خانع قابل لكل الشروط والإملاءات وبمفهوم يعيه القاصي والداني ولا يجهل أبعاده إلاّ من لايريد الفهم ، وقد اتخذت من هذا الحدث مصدراً للتفكير لديها لإحداث ما تريده من تغيير ، وفي الصورة المقابلة نجد أنفسنا منفعلين نتعامل بسطحية مفرطة مع الحدث الجلل نتعامل مع النواحي الإنسانية فنتداعى للتبرع وإرسال التموين وخيم لإيواء النازحين وأدوية وبطاطين وأعلى سقف لمطالبنا هو وقف لإطلاق النار ونتغافل عن جوهر المشكلة بما تجسده اسرائيل من عدوان على شعوب ومقدرات هذه الأمة منذ نشأتها حتى الآن وما تمثله كحارس لتطلعات الطامعين في المنطقة وخيراتها ، لم نتعامل مع الحدث بموضوعية لا بل بقينا كسابق عهدنا مع الأحداث الفائتة نكتفي بالتعامل مع القشوردون البحث عن جوهر المشكلة وأصل الداء . إن أصل الداء وموطنه يكمن في وجود هذا الكيان الغاصب المزروع من قبل قوى طامعة تخاف من وحدة هذه الآمة على مرّ العصور فمنذ عام 1764 وضع الماركيز دار جانسون مخططه في باريس لتقسيم العالمين العربي والإسلاميّ أفقيّاً وعمودياً وتلاه كامبل في مؤتمر لندن عام 1907 الذي استمرأ فكرة نابليون في زرع كيان في قلب العالم العربيّ يقسمه لقسمين أطلق عليه صفة ( الكيان الصديق لنا العدوّ لهم ) إلى أن طبق ذلك عملياً بموجب اتفاقبة سايكس بيكو ووعد بلفور . لقد نجح الأعداء في كلّ مخططاتهم معتمدين على كون الواقع مصدراً للتفكير ، وقبلنا الهزيمة وتقسيم البلاد وسلب خيراتها معتمدين على كون الواقع محطّاً للتفكير !! إلاّ أن نوراً إلهياًً يطلّ بصيصه على هذه المنطقة يتجسد في صورة المقاومة الباسلة التي تعمل على قلب الموازين حتى يصبح الواقع مصدراً لتفكير لا محطّاً له , ( يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون ) صدق الله العظيم . - مفتاح 4/8/2006 - اقرأ المزيد...
بقلم: ريما كتانة نزال
تاريخ النشر: 2018/7/23
بقلم: جهاد حرب
تاريخ النشر: 2018/5/12
بقلم: وكالة معا الاخبارية
تاريخ النشر: 2018/5/2
|