لِمَ كل هذا "البكاء السياسي" الذي عرفه اجتماع وزراء الخارجية العرب في وقت قرَّر شعب لبنان أن يكتب "الحل" بالدم، الذي وحده يغسل عار العرب ويصنع لهم أكاليل الغار، وليس بالدمع السياسي الذي يعجز حتى عن جعل العالم يشفق عليهم؟! لم أرَ في الاجتماع إلا اقتراحا لبنانيا واحدا هو دموع السنيورة، وقرارا عربيا واحدا هو تصفيق الوزراء العرب لها وهم واقفون! كنتُ أتمنى أن يسيل دمع السنيورة بكاءً عليهم، ففي المشهد الخلفي لم أرَ في حضورهم إلا احتضار الكرامة القومية العربية، فهم جاءوا إلى بيروت وكأنهم هم الذين يخضعون للاحتلال الإسرائيلي، فهلا أخبروا شعوبهم كيف جاءوا. إنهم لم يجرؤا حتى على التنويه بمقاومة "حزب الله" التي كانوا ينتظرون سماع خبر القضاء عليها بعد ساعات، أو أيام، من حرب "الشرق الأوسط الجديد"، فيَصْدُق قولهم "إنها مغامرة غير محسوبة العواقب". وقد أرادوا لنا أن نفهم تلك المقاومة على أنها رجس من عمل الشيطان "الإيراني الشيعي" الذي لم يفتح النار على إسرائيل إلا ليحرق "العرب السنة"، دولا وشعوبا. أقول ذلك وأنا أعلم أنَّ لـ "إيران الفارسية ـ الشيعية ـ النووية" مصلحة في الإفادة سياسيا من الحرب التي شنتها إسرائيل على لبنان، والتي ما كان لها أن تقع لو لم تردها إسرائيل والولايات المتحدة، التي قدَّستها إذ وصفتها بأنها الألم الذي لا بد منه لولادة الشرق الأوسط الجديد. أعلم ذلك؛ ولكني لا أعلم السبب الذي منع الدول العربية من أن ترى مصلحة عربية قومية في الانتصار لـ "حزب الله" في أسره الجنديين الإسرائيليين، وفي مقاومته البطولية الناجحة للعدوان الإسرائيلي على لبنان، والذي يرتبط بـ "الشرق الأوسط الجديد"، وليس بأسر الجنديين الإسرائيليين، ارتباط النتيجة بسببها. الولايات المتحدة فشت بنفسها "السر" إذ أكدت العلاقة السببية بين "الحرب" و"الشرق الأوسط الجديد"، وإذ حرصت على إظهار نفسها على أنها هي التي تقود وتوجِّه سياسيا الحرب التي يخوضها الجيش الإسرائيلي. "الشرق الأوسط الجديد" مع ارتباطه العضوي بالحرب الإسرائيلية على لبنان، ليس بفكرة، أو خطة، وُلِدت بَعْد، وبفضل، أسر "حزب الله" للجنديين الإسرائيليين، فلو كان كذلك لصدَّقْنا أمرين: الأول هو أن إيران هي التي أشعلت فتيل الحرب إذ "أمرت" مرؤوسها، أي "حزب الله"، بفعل ما فعل، مكرِهةً إسرائيل، بالتالي، على شن الحرب على لبنان. والثاني هو أنَّ الولايات المتحدة استُفِزَّت، فَوُلِدَت من استفزازها فكرة "الشرق الأوسط الجديد"، الذي سيُوْلَد عمَّا قريب من الحرب! "حزب الله" بأسره الجنديين الإسرائيليين إنما عكَّر المياه، التي ما أن تعكَّرت حتى أغرت هذا الصيَّاد، أو ذاك، أو ذلك، بالاصطياد فيها؛ ولكن "الصيَّاد العربي" فحسب هو الذي لم يصطد؛ لأنَّه هو الذي أفْقَد نفسه بنفسه القدرة على الاصطياد.. وبعد ذلك، ومع ذلك، يريد أن يأكل سمكاً! لقد دعوه "الكِرام" في بنت جبيل إلى أن يأكل معهم، ومثلهم، من السمك الوفير والشهي الذي اصطادوه، فأبى واستكبر، ثمَّ يمَّم شطر مائدة اللئام في نيويورك لعلَّه يظفر بالحسك، أي بتعديل يضر ولا ينفع، يُدْخِله على مشروع القرار "الدولي"، الذي كتبته إسرائيل بقلمها الذي تُمسِك به ثلاثة أصابع: إصبعان لبولتون، وإصبع لجان مارك لا سابلير. لقد اجتمعوا؛ ولكن متى اجتمع العرب من أجل العرب؟! متى حاربوا من أجل بلدانهم حتى يقولوا إنهم لن يحاربوا من أجل لبنان؟! - مفتاح 8/8/2006 - اقرأ المزيد...
بقلم: ريما كتانة نزال
تاريخ النشر: 2018/7/23
بقلم: جهاد حرب
تاريخ النشر: 2018/5/12
بقلم: وكالة معا الاخبارية
تاريخ النشر: 2018/5/2
|