بالأمس القريب انطلق رجال أعمال و تجار إسرائيليون بمسيرة من حيفا إلى القدس ليلفتوا نظر حكومتهم إلى الخسائر التي تكبدوها جراء الحرب على لبنان، وهذه دلالة لأحدى الخسائر الإسرائيلية في هذه الحرب. إلا أن خسائر التجار الإسرائيليين لم تأت بسبب مقاطعة اللبنانيين أو الفلسطينيين للمنتجات الإسرائيلية بل بسبب الإغلاق المتكرر للمتاجر نتيجة قصف حزب الله اللبناني على إسرائيل. رغم أن السوق الإسرائيلي ليس بحاجة ماسة للسوق الفلسطيني على عكس الاقتصاد الفلسطيني الذي يتبع الاقتصاد الإسرائيلي نتيجة الاحتلال، إلا أنه بالإمكان إنقاذ ما يمكن إنقاذه. ويمكن تكبيد العدو خسائر اقتصادية، ومن الممكن أيضا النهوض بالمنتج الوطني. وبهذا نستطيع ضرب عصفورين بحجر واحد: المقاطعة والوحدة الفلسطينية، حيث يتعين بالشعب التوحد والالتزام بقرار شعبي آن له أن يطبق. يجب أن يكون هناك إجماع شعبي بعدم التعامل مع المنتج الإسرائيلي ودعم المنتج الوطني، أو على الأقل الاكتفاء باستبدال المنتج الإسرائيلي بأي منتج غير إسرائيلي وغير أمريكي وعلى هذا أن يكون كافيا لعدم المساس بالاتفاقيات التجارية الموقعة. إذا افترضنا أن المنتج الفلسطيني غير مضمون الجودة ولا يرتقي لمستوى ذوق المستهلك الفلسطيني فهل ندعم المنتج الإسرائيلي على حسابه؟ علما أن معرضا للمنتجات الوطنية نظمته كل من جامعة بيرزيت والاتحاد العام للصناعات الفلسطينية بالتعاون مع وزارة الاقتصاد الوطني و مؤسسة المواصفات و المقاييس الفلسطينية في آيار الماضي نجح في عرض منتجات فلسطينية خالية من المواد الخام الإسرائيلية على حد قول الشركات الخمسين التي شاركت فيه، و أثبت لزواره أن المنتج الفلسطيني على مستوى عال من الجودة وبمقدوره منافسة المنتجات العالمية، علما بأن عددا من الشركات المشاركة تصدر منتجاتها لأسواق عربية مع أنها لا تلقى رواجا في بلدها الأم لعدة أسباب منها أن المستهلك الفلسطيني لا يرضي عن المنتج الوطني ولا يرى فيه بديلا عن المنتج الإسرائيلي الذي يعتبر عالي الجودة، أو لعدم قدرة التجار الفلسطينيين الدفع مقابل هذه المنتجات مع أنهم يدفعون بسخاء للمنتجات الإسرائيلية! أحد الأسباب الذي يدفع المستهلك الفلسطيني لشراء المنتج الإسرائيلي عوضا عن الفلسطيني هو اقتناعه بأن المواد الخام المستخدمة في صنع المنتجات الفلسطينية تأتي أصلا من إسرائيل لذلك لا فائدة من المحاولة. الا أن الدلائل والمنطق يشيران إلى أن هذه نظرية صحيحة، لكن هل يبقينا هذا دون دعم منتجنا الوطني حتى يصبح بمقدوره الاستغناء عن أية مواد إسرائيلية الصنع أو المصدر؟ المشكلة الوحيدة المتبقية هي تحكم إسرائيل بالموانئ والمعابر كافة، وبالتالي تحكمها بالسوق الفلسطيني وضغطها هائل على التجار الفلسطينيين لتكبيدهم خسائر تفوق قدراتهم في كثير من الأحيان. للأسف، هذه علة لا يمكن تجاوزها إلا بالاستقلال التام، إلا أنه يجب أن تكون حافزا للمقاومة الاقتصادية لا رادعا يثنينا عن مقاومة الاحتلال والاستسلام له. آن الأوان ليتخذ الشارع الفلسطيني بمجتمعه المدني قرارا بمقاطعة البضائع الإسرائيلية ونسج شبكة مقاومة اقتصادية تساند المجتمع المدني والعمل الدبلوماسي لإنهاء الاحتلال. وهذا لا يأتي بمجرد اتخاذ القرار في كل فرد فينا لكنه يبدأ من هنا، من أنفسنا. ومن أجل أن تؤتي هذه الشبكة المقاوِمة أؤكلها وتأكل هذه الأمة من خيرات بلادها لا بد من الالتزام بوحدة الصف الفلسطيني والابتعاد عن الفئوية والمصالح الضيقة التي خربت ديارنا واعتماد الجدية بقرار وطني شعبي يقضي بمقاطعة المنتجات الإسرائيلية. - مفتاح 9/8/2006 - اقرأ المزيد...
بقلم: ريما كتانة نزال
تاريخ النشر: 2018/7/23
بقلم: جهاد حرب
تاريخ النشر: 2018/5/12
بقلم: وكالة معا الاخبارية
تاريخ النشر: 2018/5/2
|