ونحن نقف أمام مجرى النهر وعكس التيار نريد أن نعرف ما بعد هذه الـمرحلة، وكأننا نستطيع أن نرى ونحلل ونحن نجدّف عكس التيار بإصرار على أننا نمتلك نظرة ثاقبة، ونصرّ على تصنيف الآخرين الذين يجتهدون ويفكرون. ولأن التاريخ لا يعيد نفسه إلا للذين لا يعتبرون من التاريخ ومن مراحل التطور التاريخي، ولأن معظم هؤلاء هم السائدون فإن الوقائع التاريخية الـمأساوية قد تتكرر وتتكرر. والـمؤسف أن البعض يرى أن التاريخ هو سجل حافل بالأحداث يتم الرجوع اليها لأهداف مختلفة العبرة ليست جزءاً منها بأي شكل من الأشكال، ولذا يظل التاريخ سجلاً جامداً محنطاً لا فائدة منه. من السهل اختيار ندب الحظ واللجوء إلى العرافين لرؤية ماذا بعد، ولكن الندب وقدّ الثوب لـم يعد آلية مناسبة لـمواجهة الأزمات والخروج منها، ولـم يعد القفز في الفراغ السياسي عملاً مقبولاً لأنه سيقود إلى تحليق في الفضاء ورؤية العالـم من مكان آخر غير أرض الواقع، وقد يكون التغني بالديمقراطية والتحول الديمقراطي قضية باتت بحاجة إلى فحص حقيقي، لأن الديمقراطية هي نهج متكامل وليست شعارا ولا عنوانا نباهي به الأمم وننام عليه. ماذا عن فلسطين بعد لبنان؟؟ السؤال هنا يتمحور حول أين موقع فلسطين سياسياً وإقليمياً بعد ما جرى في لبنان، هل ظلت فلسطين جوهر الصراع في الـمنطقة ومفتاح السلام والحرب، أم أن الـمرحلة أحدثت تغيرات بحاجة إلى دراسة جادة في هذا الـمجال. ماذا عن منظمة التحرير الفلسطينية بعد لبنان؟؟ السؤال يتمحور حول مكانة ودور الـمنظمة خلال وما بعد لبنان هل نحن بحاجة لإعادة تقييم لأدائها في هذه الـمرحلة، هل هناك حاجة لعقد مجلس وطني جديد، أو على الأقل الـمجلس الـمركزي، هل استطاعت الـمنظمة أن تلعب دوراً محورياً كمرجعية للسلطة الوطنية الفلسطينية، هل استطاعت أن تلعب دوراً بارزاً في معادلة متابعتها لشؤون الشعب الفلسطيني. ماذا عن مكونات السلطة الوطنية الفلسطينية بعد لبنان؟؟ ماذا عن الحكومة بعد ما حدث في لبنان، ماذا عن واجبات السلطة تجاه شعبها سياسياً واقتصادياً وتفاوضياً واجتماعياً وثقافياً، هل ظل الشعب الفلسطيني يشعر بأن السلطة بمكوناتها خيمته الأخيرة. وماذا عن وثيقة الوفاق الوطني (وثيقة الأسرى)؟ ماذا عن "فتح" بعد لبنان؟؟ هل ما زالت "فتح" تتغنى بمؤتمرها العام السادس، هل لقاءات الـمواقع هنا وهناك بذات التشكيلة والآلية والعناوين ستقود إلى الـمؤتمر السادس، وما هي مكونات الخطاب الفتحاوي الجديد ما بعد لبنان وأمام غزة اليوم، وهل البلسم الشافي هو الـمؤتمر أم حراك حقيقي يعبر عن ولادة مرحلة جديدة في "فتح" تبشر بخير قد يعم على الجميع، ولعل فصائل منظمة التحرير الفلسطينية أشد شوقاً لـمثل هذا الحراك والنهوض من جديد. ماذا عن "حماس" بعد لبنان؟؟ هل شعرت "حماس" بأن خطاباً دينياً بمفردات مختلفة بات له حضور في الساحة، استطاع هذا الخطاب أن يكون مكونا أساسيا من مكونات الوحدة الداخلية اللبنانية وأن يترك للفئات اللبنانية الأخرى حق الحضور والتعبير عن الرأي، هل حدث تحول حقيقي لدى "حماس" تجاه مفهوم الشراكة السياسية والوحدة الوطنية، هل شكّل اختطاف الوزراء والنواب، الذين وقف الجميع ضد اختطافهم كونهم منتخبين ديمقراطياً، نقطة تحوّل في توجه "حماس" للتعاطي مع الجبهة الداخلية. أين تقف أدوات التحليل والرؤى الثاقبة لتمحيص هذه الـمرحلة؟؟ هل ما زلنا بحاجة إلى قاعات فارهة وأجهزة تكييف ونظام صوت فريد من نوعه لنطرح تحليلات سياسية وفكرية أمام جمهور تكرر حضوره لهذه الفعاليات، ونظل على حياء نطرح أسئلة مفتوحة لا تجد جواباً محدداً، ونعرف أن هدفها فتح آفاق أمام التفكير بعمق وبروية وتمعن، لكنها قد لا تجد قبولاً لدى السياسيين الذين يواجهون الفكرة بالاتهام؟! جريدة الأيام (19/08/2006). اقرأ المزيد...
بقلم: ريما كتانة نزال
تاريخ النشر: 2018/7/23
بقلم: جهاد حرب
تاريخ النشر: 2018/5/12
بقلم: وكالة معا الاخبارية
تاريخ النشر: 2018/5/2
|