الأزمة الفلسطينية تتفاقم يوما بعد يوم وتسير نحو نهاية غير سعيدة، كاحتمال انهيار الكيان السياسي الفلسطيني وتفسخه الى مزق وشظايا، واحتمال انهيار الـمشروع الوطني، واحتمال انتقال السيطرة الى مليشيات ومجموعات مسلحة ووكلاء للاحتلال وللشركات السائرة في فلكه والى العشائر والعائلات، عدا عن احتمال اقتطاع كافة الـمناطق الحيوية من الأراضي الفلسطينية وضمها لإسرائيل، وتطويق ما تبقى من جزر سكانية فائضة عن حاجة اسرائيل يجري العمل لفصلها عن بعضها البعض وإدارة صراع داخلها. إن احتمال الوصول الى نهاية من هذا النوع يعني بصريح العبارة تصفية القضية الفلسطينية وموتها وهي القضية الأكثر عدالة في العالـم، وموت هذه القضية يعني موت العدالة لـمرحلة طويلة. قد لا تختلف القوى السياسية والنخب ولفيف الـمواطنين وعدد كبير من الـمراقبين في تشخيص السلبيات الـمتراكمة في التجربة الفلسطينية، بل توجد وفرة من التذمر والاستياء والإحباط لدى مختلف الأوساط، وكل هذا التنوع السلبي معزز بمعلومات وإشاعات وتقديرات لا حصر لها. وفي هذا السياق لـم تتمكن أية قوة أو اتجاه أو مجموعة من اختراق حالة السلب وتجنب ارتطام السفينة بالجبال الجليدية. الجميع من سلطة ومعارضة يرى ويرقب الـمسار الـمتجه للاصطدام ولا يحاولون إعاقته وقطع الطريق عليه. والسبب في قلب الشاعر. السبب يطول ويطول، فنحن نفتقد للـمؤسسة الفاعلة الـمتصلة عموديا مع الـمواطن، مؤسستنا بيروقراطية من طراز نمط الإنتاج الآسيوي، وهي ممتدة أفقيا ومنفصلة عن الناس واعضاؤها منفصلون عنها وعن بعضهم البعض. وفي الثقافة السائدة فإن سيطرة التنظيم أهم من مصالح عموم الناس وقضيتهم الوطنية، والدفاع عن حكومة التنظيم تصبح الـمهمة الـمركزية الـمطروحة على الشعب، لأن التنظيم هو الشعب والعكس. القضية هنا محض تمثيل بمعزل عن الضرر والـمصائب التي تلحق بالُممَثّلِين، والثورة أو الـمقاومة التي من الـمفترض أن تدافع عن الشعب، يصبح الشعب مطالبا بالدفاع عن الثورة فقد درج وصف الفعل النضالي بالقول "استشهد دفاعا عن الثورة" وليس دفاعا عن الشعب. وأصبح الدفاع عن السلطة مهمة الشعب بدلا من دفاع السلطة عن الشعب. أما الحقيبة الوزارية وعضوية الـمجلس التشريعي فهي أهم من "التنظيم" "الثورة" "الـمقاومة". الـمفاهيم التي تعبر عن الفئوية والشخصنة والفردية بعيدا عن الـمصلحة العامة تقف ايضا خلف الـمشاريع والأفكار الـمتداولة للخروج من الأزمة. فتحتل قضية السيطرة الـمباشرة الحيز الأكبر من الاهتمام، لذا فإن القضية الأهم في نظر الكثيرين هي بقاء التنظيم مسيطراً، أو عودة الذين فقدوا سيطرتهم، أو اقتناص البعض فرصة للصعود، بقطع النظر فيما اذا كان وجود هؤلاء يخدم التنظيم والـمواطنين ام لا. كانت مبادرة الأسرى في السجون الإسرائيلية هي الاكثر جدية من بين جميع الـمحاولات الأخرى، فهي الـمبادرة التي انطلقت من الـمصلحة الوطنية، لكنها سرعان ما اصطدمت بالفئوية، وبخشية البعض من كسر احتكار السيطرة على السلطة. لا يوجد ما يبرر عدم وضع الوثيقة في حيز الفعل والتطبيق منذ التوقيع عليها، فالوضع الفلسطيني لا يحتمل ضياع الوقت والبقاء في حالة الانتظار والترقب، وخاصة أن دولة الاحتلال لا ترغب في معافاة الشعب الفلسطيني وانتقاله من حالة الدفاع السياسي الى حالة الهجوم السياسي، ولا ترغب في فك العزلة عنه، ولأنها كذلك فإنها ترفض الإفراج عن الوزراء والنواب الـمعتقلين وتصعد إجراءات الاعتقال وتصعد العدوان. أما حكومة التكنوقراط فلـم تكن واضحة الـمعالـم، فهل تقتصر على كفاءات من الأكاديميين والاقتصاديين الـمستقلين، ام تضم شخصيات اعتبارية ذات مصداقية ووزن داخل الـمجتمع. قد تكون هذه الصيغة أكثر ملاءمة من غيرها، ولكن في حالة توفر مرجعية سياسية لها. وإذا كان الـمجلس التشريعي هو مرجعية كل حكومة فان تمثيل الـمجلس يقتصر على الضفة والقطاع. وهذا يتطلب العودة إلى مرجعية الـمنظمة التي ستضم في صفوفها جميع القوى السياسية. غير أن عملية الدخول والتعديل والتصويب تصطدم بعقبات سياسية وتنظيمية عديدة. فالخلاف السياسي يشكل العقبة الأولى، والـمنظمة التي لـم تحدث أي إصلاح على بنيتها وتواصل الاعتماد على نظام "الكوتا" الفصائلية بمعزل عن الوزن والنفوذ الجماهيري لا تستطيع ممارسة دورها كمرجعية راهنا، ومن أجل اختصار الوقت لا بد من خطوات من نوع دخول التنظيمات للجنة التنفيذية ووضع أسس جديدة لإعادة البناء وتصويب البنية. وبالـمستوى الذي تتحلى فيه التنظيمات بالـمسؤولية وبالعقلانية وبرؤية ما هو مشترك فإنها تستطيع حل مشكلة التمثيل والـمرجعية. وفي كل الأحوال فإن وثيقة الأسرى تشكل قاعدة الانطلاق الأولى. نحتاج لـمرجعية ديمقراطية مشتركة تفك الحصار وتضع حداً للعزلة وتحدد أشكال النضال الـملائمة وتبحث بشكل جدي في تطوير الـموارد بعيداً عن الارتهان للـمانحين. ونحتاج لحكومة مقلصة وفاعلة تتولى مهمات حل الأزمات الـمتفاقمة، كأزمة الجوع والبطالة، وأزمة الفلتان الأمني والاقتصادي، وأزمة تعدد السلطات ومراكز القرار، حكومة تشرع أيضا بفتح ملفات الفساد بأثر رجعي، وكل هذا يتناقض مع فكرة حل السلطة، لأن الحل قد يكون الطريق السريع لتفكيك ما تبقى من لحمة وانهيار الكيان وتشرذم الـمجتمع. الأيام (22/08/2006). اقرأ المزيد...
بقلم: ريما كتانة نزال
تاريخ النشر: 2018/7/23
بقلم: جهاد حرب
تاريخ النشر: 2018/5/12
بقلم: وكالة معا الاخبارية
تاريخ النشر: 2018/5/2
|