إدارة الرئيس بوش ما زالت مصرَّة على المضي قدما في سعيها الحربي لتوليد "الشرق الأوسط الجديد"، الذي من خواصه الجوهرية جعل إيران في عجز دائم عن امتلاك السلاح النووي على الرغم من أن طهران ما انفكَّت تؤكد التزامها الاستعمال السلمي للطاقة النووية. إنَّ لإيران الحق في امتلاك السلاح النووي، والحق في نفي عزمها على امتلاكه، فليس من دولة نووية في العالم أعلنت عزمها امتلاك السلاح النووي قبل أن تمتلكه. ولا شك في أن الترسانة النووية الإسرائيلية هي المَصْدَر الأول الذي منه تستمد إيران شرعية حقها في أن تصبح قوة عسكرية نووية. إيران لن تتخلى عن سعيها إلى امتلاك السلاح النووي؛ والولايات المتحدة وإسرائيل (مع قوى أخرى دولية وإقليمية) لن تتخليا عن سعيهما لإحباط السعي النووي الإيراني. وأحسب أنَّ التسليم بهذا وذاك يمكن ويجب أن يقودنا إلى الاستنتاج الآتي: الضربة العسكرية لإيران آتية لا محالة، وليست "الدبلوماسية" الدولية والإقليمية سوى جهد ووقت يستنفدان في الإعداد والتهيئة لتلك الضربة، التي، في وسائلها وأساليبها وأسلحتها، لن تكون، في المقام الأول، غير "الحرب عن بُعْد". وفي سياق الإعداد والتهيئة لـ "الجولة الإيرانية" من حرب "الشرق الأوسط الجديد"، لا بد من أن تجيب الولايات المتحدة إجابة جيدة عن السؤال الآتي: كيف يمكن درء مخاطر الحرب عن المنشآت النفطية في الساحل الغربي (أي العربي) من بحر الخليج، وعن مضيق هرمز الذي تعبره ناقلات النفط؟ الإجابة الجيدة ليست بـ "الإجابة العسكرية"، أو ليست بـ "إجابة عسكرية فحسب"، فالصواريخ الإيرانية تظل قادرة على التسبُّب في كارثة نفطية عالمية. إنَّ "الإجابة السياسية" هي الجيدة على ما يبدو. ويمكننا أن ندرج في سياق ذلك تغييرا سياسيا عربيا إيجابيا محتملا (ومرتقبا) في الموقف من إيران، أو من نزاعها النووي مع الولايات المتحدة، فإسماع إيران مواقف عربية جديدة تقع موقعا حسنا في نفسها قد يحمي المنشآت النفطية العربية في الخليج ومضيق هرمز أكثر كثيرا مما تستطيعه صواريخ "باتريوت"، وغيرها من وسائل الحماية العسكرية. وحتى تتشجع سورية على أن تقف من ضرب إيران موقفا "جيدا" لا بأس من أن تُوْهِم وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني دمشق أن الإخفاق العسكري الإسرائيلي الكبير في لبنان يمكن أن يُتَرْجَم باستعداد إسرائيلي لتفاوض سياسي جديد وجاد معها. ولا بأس، أيضا، من إظهار استعداد إسرائيلي لفتح صفحة (عسكرية وسياسية) جديدة مع الفلسطينيين، فيُنْجَز من "الحل" ما يسمح بقيام حكومة فلسطينية ائتلافية. أما "حزب الله" فيجب أن يتعرَّض لضغوط تكفي الولايات المتحدة وإسرائيل شرَّ اقتران الحرب على إيران بجولة ثانية من الحرب بينه وبين إسرائيل، فهذه الجولة، التي جاء قرار مجلس الأمن الدولي ليحفظ لها الأسباب والمبررات، يمكن أن تبدأ في الوقت الذي تراه الولايات المتحدة وإسرائيل مناسبا. بقي العراق حيث النفوذ الإيراني المتزايد فيه، وفي جنوبه على وجه الخصوص، يمكن أن يُتَرْجَم بمزيد من الخسائر العسكرية البشرية والمادية للولايات المتحدة. وليس من سبيل إلى إحباط المسعى الإيراني المحتمل هذا سوى صبِّ مزيد من الزيت على نار الصراع البغيض بين السنة والشيعة من عرب العراق، فنهج الزرقاوي، بلونيه السني والشيعي، سنراه "يزدهر" من الآن وصاعدا، فهذا النهج هو خير سلاح تملكه، أو تستخدمه، الولايات المتحدة وإسرائيل في حربهما من أجل توليد "الشرق الأوسط الجديد". وهنا لا يمكننا أن نبرِّئ ساحة إيران التي لمصلحة من مصالحها الضيقة حالت بين الشيعة من عرب العراق وبين أن يؤسِّسوا لهم وللعراق قوة عسكرية وسياسية من نمط "حزب الله" في لبنان. الحرب من أجل ولادة "الشرق الأوسط الجديد"، بدأت بحرب على "حزب الله"، انتهت إلى نتائج جعلتها غير منتهية بعد. ولسوف تَعْرِف في الحرب على إيران مرحلتها الثانية. أما الجولة الثانية من الحرب على "حزب الله" فقد تغدو جزءا من مرحلتها الثالثة، التي قد تنتهي بشن حرب على سورية، التي لم تجرؤ حتى الآن على اغتنام كثير من الفرص، وآخرها الفرصة التي أتاحها لها "حزب الله". - مفتاح 22/8/2006 - اقرأ المزيد...
بقلم: ريما كتانة نزال
تاريخ النشر: 2018/7/23
بقلم: جهاد حرب
تاريخ النشر: 2018/5/12
بقلم: وكالة معا الاخبارية
تاريخ النشر: 2018/5/2
|